• Facebook
  • Twitter
  • Google+
  • YouTube
  • RSS
  • فعالياتنا
  • مشاريعنا
  • إصداراتنا
  • من نحن

القرآن الكريم الكتاب المعجز ببيانه وبلاغته

محمد الشبوني

  • التصنيف: إعجاز القرآن
  • تاريخ النشر: 20 ربيع الأول 1436 (11‏/1‏/2015)
  • آخر تحديث: 18 رمضان 1436
عدد الزيارات: 1,823
QR Code
0 1
جاء القرآن الكريم كتابًا عربيًا بلسان عربي مبين مسايرًا لما كان مألوفًا لدى العرب، وقد أعجزهم بقوة بلاغته وأسلوبه الفريد، والذي حدث لهم كما يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله أنهم انبهروا وذهلوا وهم ملوك البلاغة والفصاحة وأساطينها، وجدوا أنفسهم عاجزين فتخبطوا، قالوا ساحر، قالوا كاهن، قالوا مجنون وقالوا أشياء لا تخضع لأي منطق، والقرآن يواصل التحدي أن يأتوا بمثله، وكان هذا هو أول إعجاز للقرآن معجزة تحدت القوم الذين نزل فيهم بما نبغوا فيه. 
 
نعم أعجز القرآن أفصح العرب وأقومهم لسانًا وقد تحداهم الله أن يأتوا بمثله فعجزوا قال الله تعالى في سورة الإسراء: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً} [سورة الإسراء، الآية: 88] تحداهم القرآن وهم البلغاء الذين كانوا يتبارون في ميدان البيان أن يأتوا بعشر سور من مثله ففشلوا قال تعالى في سورة هود: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [سورة هود، الآية: 13] بل تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة مثله ولو كانت أقصر سورة قال عز من قائل في سورة يونس: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [سورة يونس، الآية: 38]. وعجز العرب وأذعنوا واستسلموا لهذا الإعجاز البياني الرائع المتضمن لأسمى المعاني، واستمرت تلك المعجزة البيانية على مر العصور والأجيال شاهدة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وقوة رسالته.
 
هذا القرآن المعجز للبشرية الذي يقف المسلم منبهرًا أمام سلاسة أسلوبه وسهولة العبارة وقوة نفاذها إلى أعماق القلوب، فيه استمالة لهذه القلوب وإيقاظ للنفوس، فيه ذكرى للمؤمنين وتنبيه للغافلين، فيه حجة على الكافرين والمعاندين.
 
تبدأ الآية فيه بأسلوب رائع ثم تنتهي بأسلوب أخّاذ وتزداد نبضات القلب أثناء التنقل بين آياته ومعانيه فلا تستثقله الآذان ولا تتعب فيه الأذهان تنـزيل من عزيز حكيم. 
 
يقرأه العالم المتخصص فيشعر بالضعف أمام روعة أسلوبه وبيانه ويسمعه الأمي فيزداد إيمانه وخشوعه ويتلوه الأعجمي فيخر لله ساجدًا دون أن يجد تفسيرًا لقوة سلطانه على قلبه.
 
بهذه الأوصاف وأجملها وصف القرآن الكريم الأدباء والعلماء والباحثون والدارسون لعلومه وأوجه الإعجاز فيه.
 
هذا القرآن الذي جاء ليلفت الأنظار إلى الجمال في مجالات كثيرة بلغت حدّاً واسعاً بسبب تعدد الصور الجمالية الرائعة التي يعرضها على الأسماع والأبصار والعقول، ولذلك نجده يوجه النفس إلى جمال السماء لأن إدراك جمال الوجود هو أقرب وأصدق وسيلة لإدراك جمال خالق الوجود قال جل جلاله في سورة الصافات: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ} [سورة الصافات، الآية: 6] ثم يلفت القرآن الأنظار كذلك إلى جمال الصنعة فيقول سبحانه في سورة ق: {أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} [سورة ق، الآية: 6] فإن هذه السماء صفحة من كتاب الكون تنطق بالحق، أفلم ينظروا إلى ما فيها من تشامخ وثبات واستقرار وإلى ما فيها من زينة وجمال وبراءة من الخلل والاضطراب؟
 
وجاء ليعرض الصور الجمالية وكأنها شريط مرئي حين يصوِّر لحظة الشروق وما تحدثه من سعادة النفس في استقبال ضياء اليوم الجديد قال تعالى في سورة التكوير: {فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الجَوَارِ الكُنَّسِ * وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} [سورة التكوير، الآيات:15-18] إنها صورة الكواكب التي تجري في الكون وهي تظهر ليلاً متلألئة بأضوائها فلا يكاد يقترب الصباح حتى تَخنس وتُكنس وتَستتر في مغيبها، فتبدو روعة الصباح في تنفسه كالأحياء وهو يدلف رويداً رويداً حتى تدب في الأرض الحياة والحركة، وأما الليل الذي ذهب وكان يمثل الظلام في الصورة الآنفة فإنه يعود في صورة رائعة جميلة حين يبدأ استئذانه النهار بحمرة الخجل التي تشوب الأفق، فإن نظرة إلى الشفق الذي يأذن بدخول الليل في ليلة مقمرة لها أثرها في إدخال البهجة على النفس، قال تعالى في سورة الانشقاق: {فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ} [سورة الانشقاق، الآيات: 16-18].
 
نعم هذا هو القرآن الذي أبهر العالم ببلاغته وفصاحته وإعجازه البياني، هذا الإعجاز الذي يعتبر أصل كل الأصناف الأخرى للإعجاز فيه، يقول الدكتور فضل حسن عباس أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة اليرموك بالأردن في شهادة حديثة عن القرآن: "على الرغم من أننا نؤمن أن للقرآن وجوهاً للإعجاز لكن أصلها الإعجاز البياني ثم إن هذا الإعجاز البياني عام في آي القرآن جميعه بينما أنواع الإعجاز القرآني الأخرى التشريعي والعلمي ليست عامة ولم ترد في كل الآيات، هذه ناحية، ثم إن الأصل في الإعجاز العلمي والتشريعي أنه إعجاز بياني فمثلاً لماذا قال القرآن في سورة التكوير: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ} [سورة التكوير، الآيات: 1-2] وفي سورة الانفطار قال: {إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ} [سورة الإنفطار، الآيات: 1-2] فحينما تحدث عن النجوم قال: {انكَدَرَتْ} وحينما تحدث عن الكواكب قال: {انتَثَرَتْ} نحن حينما ننظر إلى هذه الناحية ننظر لها من زاويتين البيانية أولاً ثم العلمية ثانياً نحن نعرف أن الانكدار للأجسام المضيئة فانكدر بمعنى أن الضوء خَفَتْ بينما الانتثار للأجسام الصلبة التي لا إضاءة فيها مثلما يُكسر كأس الزجاج فنقول انتثرت أجزاؤه على الأرض. من هنا ندرك السر العلمي في القرآن بأن عبّر عن النجوم بالانكدار وعن الكواكب بالانتثار، لأن النجوم أجسام مضيئة والكواكب مرتبطة بالأرض وعليه أقول إننا يجب أن لا نهمل هذه الأنواع من الإعجاز لكن أهمها وأعمّها الإعجاز البياني ".
 
أما قديماً فقد شهد بفصاحة القرآن الكثير من صناديد قريش رغم تصديهم لرسالة الإسلام ومعارضتهم الشرسة لما جاء به النبي محمد من تعاليم وقيم جديدة. فهذا الوليد بن المغيرة حكيم العرب جاء يساوم النبي صلى الله عليه وسلم مقلباً له الأمور على كل وجوه الاسترضاء التي يقبلها البشر. ولما فرغ من كلامه قال له النبي صلى الله عليه وسلم أفرغت يا أبا الوليد قال نعم فقال له الرسول الذي بعث رحمة للعالمين فاسمع مني ثم تلا عليه سورة فصلت حتى وصل إلى قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [سورة فصلت، الآية: 13] فوضع الوليد يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم وناشده الله والرحم ألا يكمل، وعاد لقومه بوجه غير الذي ذهب به ولما سئل قال: "سمعت منه كلامًا ليس من كلام الجن ولا من كلام الإنس والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وان أسفله لمغدق وإنه يعلو ولا يُعـلى عليه".
 
هذا هو سحر القرآن الكريم وأثره على النفوس، ويروي أن أعرابياً سمع رجلاً يقرأ آيات غاية في البلاغة والتأثير النفسي من سورة الحجر: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [سورة النحل، الآيات: 94-96] فسجد وقال: "سجدتُ لفصاحته".
 
وحكى الأصمعي قال: رأيت بالبادية جارية تنظم شعرًا فقلت لها: "ما أفصحك!" فقالت: "أتعد ذلك فصاحة بعد قول الله عز وجل: {وَأَوحَينَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَن أَرضِعِيهِ فَإِذَا خِفتِ عَلَيهِ فَأَلقِيهِ فِي اليَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرسَلِينَ} [سورة القصص، الآية: 7] فقد جمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وبشارتين."
 
ويروى كذلك أن القصائد الجاهلية كانت معلقة على الكعبة فأنزلتها العرب لفصاحة القرآن إلا معلقة امرئ القيس فإن أخته أبت ذلك عناداً فلما نزلت آية: {وَقِيلَ يَا أَرضُ ابلَعِي مَاءَكِ} [سورة هود، الآية: 44] قامت إلى الكعبة فأنزلت معلقة أخيها.
 
ويحكى عن الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه بعد انتهاء حروب الردة قدم وفد من بني حنيفة، إلى المدينة المنورة فقال أبو بكر: "أسمعونا شيئاً من كتاب مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة" فقالوا: كان يقول: "يا ضفدع بنت ضفدعين لحسن ما تنقين لا الشارب تمنعين ولا الماء تكدرين نصفك في الماء ونصفك في الطين امكثي في الأرض حتى يأتيك الخفاش بالخبر اليقين" وكان يقول: "يا أيها الجائع اشرب لبناً تشبع ولا تضرب الذي لا ينفع" فقال أبو بكر رضي الله عنه: "إنا لله وإنا إليه راجعون ويحكم أي كلام هذا؟! القرآن الكريم الكتاب المعجز ببيانه! القرآن الكريم الكتاب المعجز ببيانه!".
 
نعم أي كلام هذا، أهو وحي من السماء أم هذيان معتوه، وأين هي فصاحة العرب في ما زعم انه قرآن نزل عليه من السماء من فصاحة القرآن الحقيقي وقوة بيانه وبلاغته؟!.
 
أعتقد أن في هذه الأدلة ما يكفي للرد على المنكرين للإعجاز البلاغي في القرآن وعلى الذين زعموا بأن شعراء الجاهلية كانوا أبلغ من القرآن بل وبلغت الحماقة بأحدهم حين كتب بأحد منتديات الإلحاد على شبكة الأنترنت بأن بلاغة محمود درويش و العقاد و أحمد شوقي أكثر من بلاغة القرآن، وهو نفس الكلام تماما الذي ردده كالببغاء أحد الملحدين الصغار المعلقين على مقالاتي بهذا الموقع حين كتب كلامًا تافهًا لا يقبله العقل، قال هذا التافه الذي يتبجح بإجازة لا تسمن ولا تغني من جوع ويعتقد أنه بحصوله على إجازة تافهة في الأدب الفرنسي قد بلغ مجدًا فكريًا أو شأناً اجتماعيًا، الناس العقلاء ديال بصح أيها التافه عندهم أكثر من سبعة شواهد دكتوراه في مختلف التخصصات الأدبية والعلمية وتراهم صامتين متواضعين خاضعين خاشعين لله رب العالمين مؤمنين به وبقدرته وبجلاله وعظيم سلطانه. يقول هذا المجاز العاطل المشلول ويسمي نفسه أسنان وتعني الشوك بالأمازيغية، يقول في تعليق له على مقالتي السابقة: "لقد عفا الزمن على جميع الأديان وعلى الحقائق الجاهزة، تأملوا قرآنكم بحياد و بعيدًا عن التراكمات العاطفية وستجدونه نصًا أدبيًا عاديًا، شخصيا أرى قصائد المتنبي أو مطران أو نزار أبلغ منه". 
 
أختم وأقول في النهاية أنه وكما جاء القرآن معجزًا وجميلًا في بيانه وصور البلاغية، جاء جميلاً كذلك في تلاوته التي نلمس فيها العذوبة في نظامه الصوتي البديع وجلجلة أجراس كلماته وترتيب حروفه التي حين نسمع حركاتها وسكناتها ومدّاتها وغُنّاتها وفواصلها ومقاطعها فإن التلاوة تستدعي التلاوة والسماع يتطلب المزيد حتى للذين لا يعرفون لغة القرآن.

 

المقالة السابقة
آراء المستشرقين ومواقفهم من القرآن
المقالة التالية
الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم
التعليقات
هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

أضف تعليقك

المسجلين في الموقع فقط يمكنهم إضافة تعليقات. سجل الآن.