قال الله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100))
يشبه أن يكون الكفر هنا كما في قول النبي : (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) ، وقوله : (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) . بيّن ذلك أثرُ مجاهد في سبب نزول الآية . والكفر هنا لا ينفي وجود الإيمان ، كما في قوله تعالى : ((وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما)) ومكمن الخطر في وجود الكفر في المسلم : هو أنّ من اتصف بالكفر فإنه يوشك أن يزول عنه الإيمان . ألا ترى في قوله تعالى : ((ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله)) ، فما بالك في اتباع سبيل الكفر ، فهو أجدر في التفرّق عن سبيل الله
لو تأملنا في مناسبة الآية الكريمة لما قبلها من الآيات : لوجدنا أن الآيات الكريمة قبلها تتحدث عن النهي عن اتخاذ بطانة من دوننا ، فكذلك فعل النبي ، لم يتخذ بطانة -عسكراً- في الجيش من غير المؤمنين
لعل من مناسبة الآية الكريمة لما قبلها من الآيات : هو أنّ المسلمين أخذوا فداء أسرى بدر قبل أن يحله الله لهم ، وكذلك في أُحُد عندما ترك البعض أماكنهم للغنائم . وكل ذلك رباً ، ووجه وصفه بـأضعاف مضاعفة : هو أن المسلمين لاحقاً بالغزوات تضاعفت لهم الغنائم أضعافاً مضاعفة ، فأرشدهم الله سبحانه لعدم أكل الربا منها .
(مثلَيها) : المِثْل الأول قتل سبعين من الكفار في بدر ، والثاني أسر مثلهم فيها . ووجه كون الأسر مثل القتل ، هو أن الصحابة كان لهم المجال التام في قتل أولئك السبعين ، فهم أصابوهم .