|
| LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| #1 | |||
| |||
| هذه الدروس المباركة ألقيت حلقات إذاعية في إذاعة القرآن -السعودية عام 1430 درر للشيخ/ الشثري ، وهي حياة للقلوب ، تم تفريغ هذه السلسة المباركة الي الدرس الرابع، وهي زاد للصائمين -يومي- يمكن لأئمة المساجد إلقائها كسلسة بعد صلاة الفجر أو بعد التراويح ، تغذية للقلوب تنشط بأثرها الأبدان إذا وهنت أو كلّت، مسجلة صوتيا- في موقع البث الاسلامي جزي الله خيرا من قاموا بتفريغها والتفريغ مستمر الآن- الدروس المفرغة بالمرفقات *نبذة من الدرس الأول* الدرس الأول:التقـــــــــــــوى الحمد لله رب العالمين .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..و أشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى أصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا .. أما بعد ... فإن التقوى تصدر أصالة من القلب ..كما قال النبي : التقوى ها هنا ، التقوى ها هنا وكان يشير إلى صدره ، وقد أمر الله تعالى بالتقوى فقال ) واتقُوا اللهَ واعلَمُوا أنَّ اللهَ شَديدُ العِقَاب ( وقال ) وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيرَ الزَادِ التَقوَى واتَّقُونِي يَا أُولِي الألبَاب ( وقال ) قُل يَا عِبَادِيَ الّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُم للَِّذِينَ أحسَنُوا فِي هَذِهِ الدُنيَا حَسَنة وأرضُ الله ِوَاسِعَة( ، بل إن التقوى هي وصية الله للأمم السابقة ، والأمم اللاحقة ) وللهِ مَا فِي السَمَاواتِ ومَا فِي الأرضِ ولَقَد وَصّينَا الّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبلِكُم وإيَّاكُم أنِ اتّقُوا الله ( .ومن أجل التقوى .. بيّن الله الآيات والأحكام ، قال تعالى ) كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللهُ آيَاتِهِ للِنّاسِ لَعَلّهُم يَتَّقُون ( ، والتقوى وضع وقاية بين العبد وغضب الله ، وبينه وبين النار بفعل الطاعات ، وترك الذنوب ، وقد فسّر طلق ابن حبيب التقوى بقوله : التقوى العمل بطاعة الله ، على نور من الله ، رجاء رحمة الله ، والتقوى ترك معاصي الله ، على نور من الله ، مخافة عذاب الله .ومن أسباب التقوى .. الصوم ، قال تعالى ) يَا أيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعلَّكُم تَتَّقُون ( قال السمعاني : الصوم وصلة إلى التقوى ،لما فيه من قهر النفس وكسر الشهوات وقال ابن تيمية : مقصود الصوم التقوى *نبذة من الدرس الثاني* الدرس الثاني:الإخـــــــــــــــــــــلاص الحمد لله رب العالمين .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله علبه وعلى أصحابه وأتباعه وسلم تسليماً كثيرا .. أما بعد ..فإن من أعمال القلوب .. الإخلاص .. قال تعالى في الحديث القدسي : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه وفي لفظ : فأنا منه بريء وهو كله للذي أشرك ، قال تعالى) مَن كَانَ يُريدُ الحَيَاةَ الدُنيَا وزِينَتَهَا نُوفّي إلِيهِم أعمَالَهُم فيهَا وهُم فِيهَا لا يُبخَسُون أُولَئِكَ الّذِينَ لَيسَ لَهُم فِي الآخِرَةِ إلّا النّار وحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعمَلُون ( .(2) أن النافع الضار ، هو رب العزّة و الجلال ..فكيف نقصد بأعمالنا غيره طلباً للنفع ، قال تعالى ) أمِ اتخَذُوا مِن دُونِ اللهِ شُفَعَاء قُل أوَلَوا كَانُوا لا يَملِكُونَ شَيئَاً ولا يَعقِلُون قُل للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعَا لَهُ مُلُكُ السَّمَاواتِ والأرض ِثُمَّ إليهِ تُرجَعُون (. (3) أن الأجر والثواب على مقدار النيّة والإخلاص وإنما لكل امرىء ما نوى .(4) أن من التمس رضا الله ، رضي الله وأرضى عنه الناس , ومن التمس رضا الناس بسخط الله ، سخط الله عليه ، واسخط الله عليه الناس . *نبذة من الدرس الثالث* الدرس الثالث:الإنــــابـــــة نحمد الله بقلوبنا ،وننيب إليه بأفئدتنا ..ونصلّي ونسّلم على رسول الله المنيب إلى ربه... أما بعد.. فإن من عبادات القلوب ، الإنابة إلى علاّم الغيوب، و الإنابة إقبال القلب على الله عزّ وجلّ وحده ، وانجذاب دواعي القلب لمراضي الله . قال قتادة : المنيب هو التائب المقبل على الله ،وقال ابن زيد: الإنابة هي الرجوع إلى الطاعة والنزوع عمّا يُضادّها من معاصي الله .ومن أنواع العبادة .. الإنابة وهي التوجه إلى الله ،وهي التوبة النصوح ، وهي الرجوع إلى الله تعالى ، وفي المسند من حديث جابر مرفوعا : لا تمنوا الموت ، فإن هول المطلع شديد ، وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة .إنابة أولياء الله .. هي إنابة لإلهيته ، إنابة عبودية ومحبة ، وتتضمن أربعة أمور : ·محبة الله . ·والخضوع له . ·والإقبال عليه . ·والإعراض عمّا سواه . فلا يستحق اسم المنيب الا من اجتمعت فيه هذه الأربع الخلال . الإنابة .. هي عكوف القلب على الله عزّ وجل ، كاعتكاف البدن في المسجد لا يفارقه ، وحقيقة ذلك .. عكوف القلب على محبة الله ، وعلى ذكره بالإجلال والتعظيم له ، مع عكوف الجوارح على طاعته بالإخلاص له والمتابعة . كثيرا ً ما يتكرر في القرآن ذكر الإنابة والأمر بها ، والإنابة هي الرجوع إلى الله ، وانصراف دواعي القلب ودواعيه إليه ، وهي تتضمن المحبة والخشية ، فإن المنيب محباً لمن أناب إليه .. خاضع إليه ، خاضع له ، خاشع ذليل. * نبذة من الدرس الرابع* الدرس الثالث: تـــدبــّر القـــــــــــــرءان الحمد لله الذي أنزل القرآن شفاء لما في الصدور .. وهدى وموعظة للمتقين .. وأشهد أن لا إله إلا الله كلامه صدق وحق مبين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين ، صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم تسليماً كثيرا . أما بعد .. فإن من عبادات قلوب المؤمنين ، تدبر القرآن ، وخصوصاً في شهر رمضان ، قال تعالى) شهرُ رَمَضَان الّذي أُنزِلَ فِيهِ القُرآن هُدىً لِلنّاسِ وَبيّناتٍ من الهُدَى والفُرقَان( . ومن أعظم القُربات ، وأعظم المواعظ ، وأفضل أسباب حياة القلوب .. تدبر القرآن ، والتفكّر في قصصه ومواعظه ، وحججه وبيّناته وأدلّته ) لَو أنزَلنَا هَذَا القُرءَانَ عَلَى جَبَل ٍلَرَأيتَهُ خَاشِعَاً مُتَصَدِّعَاً مِن خَشيَةِ الله ( . |
| |
![]() |
| الأعضاء الذين شكروا سعاد عبداللطيف : | ||
| #2 | |||
| |||
| جزاك الله خيرا ايضا تحتاجها معلمات القران |
| #4 | |||
| |||
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكر الله لملتقى أهل التفسير هذا العلم النافع والخير العميم الذي أفادونا به والشكر كذلك للأختين الكريمتين سعاد وسمر على هذا الجهد الطيب أستفسر عن حلقات قلوب الصائمين لمعالي الشيخ هل ما زالت هناك حلقات لم تُفرغ من هذه السلسلة المباركة إن كان كذلك فإنه يسعدني الانضمام لكنّ والمساعدة في التفريغ وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وبلّغنا شهر الصائمين |
| 3 أعضاء شكروا أم عبدالباري: | ||
| #5 | |||
| |||
| شكر الله لك أختي الكريمة أم عبد الباري وأهلاً بك في هذا الملتقى النافع. بحسب ما ذكرته الأخت سعاد فالتفريغ على ما يبدو مستمر ويمكنك مراسلتها برسالة خاصة للاستفسار منها ربما لديها إجابة سؤالك. وفقك الله لكل خير. |
| الأعضاء الذين شكروا سمر الأرناؤوط : | ||
| #6 | |||
| |||
| ماشاء الله تبارك الله جزى الله اختي الكريمة سعاد على هذه الحلقات النفيسة لهذا العالم الجليل وستكون عوننا بعد عون الله في رمضان ولكم في ذلك اعظم الاجر ، ومنا الدعاء. |
| الأعضاء الذين شكروا مثنى الزيدي : | ||
| #7 | |||
| |||
| وجزاكم الكريم أجمعين، ورزقنا وإياكم قوة الاستعانة به واللجوء الي طلب الحول والقوة منه تعالي، ومافتر الهمم للطاعات الا بقلة طلب الاستعانة والحول والقوة منه وحده،والرجوع الي أنفسنا بأن لدينا القدرة والاستطاعة ، والغفلة عن هذا كثير بل يكاد ينعدم . |
| 2 أعضاء شكروا سعاد عبداللطيف: | ||
| #8 | |||
| |||
| تكملة سلسلة ( قلوب الصائمين) *نبذة من الدرس الخامس: الحزن* الدرس الخامس:الحــــــــــــــــزن الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. أما بعد...فإن من الأمور التي ترد إلى القلوب ..الحزن ، والحزن هو ألم القلب لوقوع مكروه ، أو فوات محبوب في الماضي ، والحزن لا يجلب منفعة ولا يدفع مضرة ، فلا فائدة فيه .. وإذا لم يقترن بالحزن محرم ، فإنه يُعفى عنه لقول النبي صلّى الله وسلم : [ إنّ الله لا يؤاخذ على دمع العين ولا حزن القلب ، ولكن يؤاخذ على هذا أو يرحم ] وأشار إلى لسانه صلّى الله عليه وسلم . وقد نهى الله المؤمنين عن الحزن ، فقال سبحانه ) ولا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوَنَ إنْ كُنتم مُؤمِنِين ( أي لا تضعف أبدانكم ولا تحزن قلوبكم بسبب ما أصابكم من المصائب ، فإن الحزن زيادة مصيبة .. وسببٌ لاستظهار عدوكم عليكم ، بل تشجعوا واطردوا عن قلوبكم الحزن ، إذ لا يليق بالمؤمن الحزن ، إذ أن المؤمن هو الأعلى الذي يرجو نصر ربه في الدنيا ، وهو الذي يؤمل رفعة الدرجة في الآخرة ، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلم لأبي بكر الصدّيق : [لا تحزن إنّ الله معنا ] لما كانوا في الغار في ليلة الهجرة .. *** الدرس في المرفقات |
| #9 | |||
| |||
| قلوب الصائمين (6) *نبذة من الدرس السادس* الدرس السادس:التـــفــاؤل الحمد لله فارج الكُرُبات ..وأشهد أن لا إله الا الله مجيب الدعوات ..وأشهد أن محمد عبده ورسوله عليه أتم التسليم وأفضل الصلوات ، أما بعد .. فإن من أعمال قلوب الصائمين ..التي يتقربون بها لله أن يتفاءلوا .. بحيث يتفاءل المرء بأن يغفر الله له في هذا الشهر الكريم ،شهر رمضان ، ويتفاءل بأن يستجاب له دعاءه ، ونتفاءل أيضا أن يمحّص الله ذنوبنا في شهر رمضان ،وأن يتقبل الله منا عباداتنا . تأميل الناس في فضل الله :إذا أمّل الناس في فضل الله ، ورجوا إحسانه جلَّ وعلا عند كل سبب ضعيف أو قوي ، فهم على خير ولو غلطوا في جهة الرجاء ، فإن الرجاء خير لهم . وإذا قطع العباد أملهم من الله ، وقطعوا رجاءهم من الله كان ذلك من أعظم الشرّ عندهم ، وقد جاء في الحديث أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: قال الله ـ عزَّ وجل ـ أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء وجاء في الصحيح أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: لا طيره وخيرها الفأل ، قالوا :وما الفأل ؟!قال :الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم .الدرس في المرفقات |
| الأعضاء الذين شكروا سعاد عبداللطيف : | ||
| #10 | |||
| |||
| تكملة السلسلة المباركة(سلسلة قلوب الصائمين رقم(7)،(8)،(9)،(10)) *نبذة من الدرس السابع* الــــزهـــــد الحمد لله الذي جعل الدنيا مزرعة الآخرة ، نحمده سبحانه ونشكره ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله تسليما كثيرا ..أما بعـــــــــــــد ... فإن من عبادات القلوب التي يتقرب بها المؤمنون إلى ربهم - - عبادة الزهد ..والزهد : عدم رغبة القلب فيما لا ينفع في الدار الآخرة ، بينما الورع / ترك ما يضر في الآخرة . قال أبو واقد الليثي - تعالى -" تابعنا الأعمال أيها أفضل ، فلم نجد شيئا أعون على طلب الآخرة من الزهد في الدنيا "وقال الحسن البصري :" ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ، وإضاعة المال ، ولكن الزهد أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك ، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب بك منها فيما لو لم تصبك . الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال ، بحيث تصغر الدنيا في عينيك ، فيسهل عليك الإعراض عنها .. الزهد سفر القلب من وطن الدنيا ، وأخذه في منازل الآخرة . ومتعلّق الزهد ستة أشياء ، لا يستحق العبد اسم الزهد حتى يزهد فيها ، يزهد العبد في المال ، ويعلم أن المال ليس مقصوداً لذاته ، وإنما هو وسيلة لغيره . ويزهد في الصور ، وفي الرياسة ،وفي الناس ، وفي النفس ،و كل ما دون الله .. وليس المراد في الزهد في الدنيا .. أن يرفض العبد الدنيا بكمالها وأن لا يتملّكها ، فقد كان سليمان و داؤود من أزهد أهل زمانهما ،ومع ذلك كانا لهما من المال والملك والنساء ما لهما ، وكان النبي صلّى الله عليه وسلم من أزهد البشر على الإطلاق ،ومع ذلك كان له تسع نسوة . العلم مع الزهد والعبادة .. يلطف القلب ويرققه ، ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة ، فيشمل الزهد .. الزهد في الحرام وهو فرض عين بحيث يعرض المرء عن المعاصي والذنوب . **** الدرس كاملا في المرفقات**** ************************************************** ************************************************** *نبذة من الدرس الثامن* الــــــــرجــــــــــــاء الحمد الله الرؤوف الرحيم .. المؤمل بكشف الملمات .. والمرجو برفع الدرجات .. وأشهد أن لا إله إلا الله نرجو رحمته ونخاف من سوء أعمالنا .. وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما ً كثيرا . أما بعد .. فإن من عبادات القلوب ..رجاء رحمة علاّم الغيوب ، قال تعالى) أولئكَ الّذينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إلىَ رَبّهِمُ الوَسِيلَة أيّهُم أقَرَب وَيَرجُونَ رَحمَتَه وَيَخَافُونَ عَذَابَه ( وفي الصحيح يقول النبي صلّى الله عليه وسلم : لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه ، ويقول : قال الله عزّ وجل : أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء . قال ابن القيم : الرجاء حاد يحدو القلوب إلى بلاد المحبوب وهو الله والدار الآخرة ، أجمع العارفون على أن الرجاء لا يصح إلا مع العمل ، كرجاء المطيع لثواب ربه ، أو رجاء كائد لمغفرته وعفوه . الرجاء ضروري للمريد السالك ، والعارف لو فارقه لحظة لتلف أو كاد ، فإنه دائر بين ذنب يرجو غفرانه ، وعيب يرجو إصلاحه ، وعمل صالح يرجو قبوله ، واستقامة يرجو حصولها ودوامها ، وقرب من الله وعلو منزلة عنده يرجو وصوله إليها. الرجاء من الأسباب التي ينال العبد بها ما يرجوه من ربه .. بل هو أقوى الأسباب ، وفي قوله تعالى ) إن الّذينَ آمَنُوا والّذينَ هَاجَرُوا وجَاهَدُوا في سَبيلِ اللهِ أولئكَ يَرجُونَ رَحمَةَ الله ( دليل على أن الرجاء لا يكون إلا بالقيام بالأعمال ، وأما الرجاء المقارن بالكسل فهو غرور وأمن من مكر الله وهو دال على ضعف الهمّة ، ونقص العقل ، وفي الآية دلالة على أن العبد لا يعتمد على عمله ، ولا يعّول عليه ، بل يرجو رحمة ربه . *** الدرس كاملا في المرفقات*** ************************************************** ************************************************** * *نبذة من الدرس التاسع* الــخــــــــــوف الحمد لله رب العالمين .. الحمد لله القوي العزيز.. صاحب البطش الشديد ..فعّال لما يريد،كم أهلك من أمة كافرة ، وكم أخذ من جماعة ظالمة ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد .. ففي لقاءنا هذا في برنامج قلوب الصائمين نتحدث عن امتلاء قلوب المؤمنين بالخوف من رب العالمين ، قال الله تعالى )فَليَحذَرِ الّذينَ يُخَالِفُونَ عَن أمرِهِ أن تُصِيبَهُم فِتنَة أو يُصِيبَهُم عَذَابٌ ألِيم (. من الأمور التي تدعوا العبد إلى زيادة الخوف من الله تعالى كثرة المعاصي التي فعلها العبد ، ويخاف من سوء عاقبتها ، فإذا كان أنبياء الله صلوات الله عليهم وسلامه يقولون) إنّي أخَافُ إن عَصَيتُ رَبِّي عَذَابَ يَومٍ عَظِيم ( فكيف بغيرهم من أفراد الناس . ومن طرق تحصيل خوف الله تعالى ..تصديق الله في وعده ووعيده ، وذلك أن المرء يخاف أن يدخله الله نار جهنّم ويعذبه بها ، كما قال تعالى) قُل إنَّ الخَاسِرِينَ الّذِينَ خَسِرُوا أنفُسَهُم وأهلِيهِم يَومَ القِيامَة الا ذَلِكَ هُوَ الخُسرَان المُبين لَهُم مِن فَوقِهِم ظُلَل من النّارِ ومِن تَحتِهِم ظُلَل ذَلِكَ يُخَوّفُ اللهُ به عِبَاده يَا عِبَادِي فَتّقُون ( . ومما يزيد الخوف في قلب العبد من ربه جلّ وعلا .. معرفة تلك العقوبات العظيمة ، التي أنزلها الله بالأمم السابقة ، فإن من تأملها وتفكّر فيها ، زاده ذلك خوفا من الله تعالى ، قال سبحانه )قَالُوا إنّا أُرسِلّنَا إلى قَوم ٍمُجرِمِين لِنُرسِلَ عَلَيهِم حِجَارَةً مِن طِيِن مُسَوَّمَةٍ عِندَ رَبّكَ لِلِمُسرِفِين( إلى قوله سبحانه )وتَرَكنَا فِيهَا آيةً للّذِينَ يَخَافُونَ العَذَابَ الألِيم ( . ثم إن العبد يخشى من ربه أن يوقع عليه العقوبات في الدنيا بسبب سوء عمله ، قال تعالى في وصف من يتوسل إليه التوسل المشروع ويخافون عذابه )إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحذُورَا وإن مِن قَريَةٍ إلّا نَحنُ مُهلِكُوهَا قَبلَ يَوم ِالقِيَامَة أو مُعَذِبُوهَا عَذَابَاً شَدِيدَا كَانَ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ مَسطُورَا ( . من أسباب تحصيل للخوف من الرب : ملاحظة الآيات الكونية ، وما قدّره الله من المخلوقات العظيمة ، يزرع الخوف من الله في قلب العبد ، قال تعالى)هُوَ الّذِي يُريِكُمُ البَرقَ خَوفَاً وطَمَعَا ويُنشئُ السَّحَابَ الثِقَال ويُسَبِحُ الرَّعدُ بِحَمدِهِ والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ ويُرسِلُ الصَواعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء وَهُم يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحَال ( ، وقال سبحانه) ومَا نُرسِلُ بِالآياتِ إلّا تَخويِفَا (. إن تحصيل العلم الشرعي ينتج الخوف في قلب العبد ، قال تعالى) إنَّمَا يَخشَى اللهَ مِن عِبَادِهِ العُلَمَاء ( . ومن أسباب تحصيل خوف الله جلّ وعلا أن يستشعر العبد أن الله يراقبه ولا يخفى عليه شيء من أحواله ، قال سبحانه) إنَّ اللهَ يَعلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُم فَحذَرُوُه (. قال شيخ الإسلام ابن تيمية : من طلب من العباد العوض ثناءً أو دعاءً أو غير ذلك لم يكن محسناً إليهم ، ومن خاف الله فيهم ، ولم يخفهم في الله ، كان محسناً إلى الخلق ، محسناً إلى نفسه ، فإن خوف الله يحمله على أن يعطيهم حقهم ، ويكف عن ظلمهم ، ومن خافهم ولم يخف الله فيهم ، فهذا ظالم لنفسه ولهم ، حيث خاف غير الله ورجاه ، لأنه إذا خافهم دون الله احتاج أن يدفع شرّهم عنه بكل وجه إما بداهنتهم أو مراءاتهم ، وإما بمقابلتهم بشيء أعظم من شرهم أو مثله ، فإذا رجاهم لم يقم بحق الله فيهم ، وإذا لم يخاف الله فهو مختار للعدوان عليهم ، فإن طبع النفس الظلم لمن لا يظلمها فكيف بمن ظلمها . ستجد هذا الضرب من الناس ..كثير الخوف من الخلق ، كثير الظلم إذا قدر، مهين ذليل إذا قُهر ، فهو يخاف الناس بحسب ما عنده من ذلك ، وهذا مما يوقع الفتن بين الناس ، وكذلك إذا رجاهم وهم لا يعطونه ما يرجوه منهم فلابد أن يبغضهم ، فيظلمهم إذا لم يكن خائفاً من الله . والإنسان إذا لم يخف من الله اتبع هواه ، ولا سيّما إذا كان طالباً ما لم يحصل له ، فإن نفسه تبقى طالبة لما تستريح به ، وتدفع به الغم والحزن عنها ، وليس عندها من ذكر الله وعبادته ما تستريح إليه ، فتظن أن راحتها في المحرمات ، من فعل الفواحش وشرب المسكرات ، وقول الزور واللهو والعبث ، ومخالطة قرناء السوء ، ولا تطمئن نفسه إلا بعبادة الله . ** الدرس كاملا في المرفقات*** ************************************************** ************** *نبذة من الدرس العاشر* التـــــــــواضـــــــــــع الحمد لله الذي خضع لعظمته الجبابرة .. وذل لسطوته الظلمة العصاة .. وأشهد أن لا إله الا هو سبحانه ، لا ينازعه أحد الا قصمه .. وأشهد أن محمد عبده ورسوله .. أشدّ الناس تواضعا ، حتى اختار أن يكون عبداً رسولا ، لا ملكاً نبيا ، وكان من تواضعه أنه يكون في خدمة أهله ، وقال : لا تطروني إنما أنا عبد ، فقولوا عبد الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم تسليما أما بعد ... فإن من أخلاق قلوب الصائمين .. التواضع ، التواضع أن لا يرى الإنسان لنفسه على غيره فضلا مهما علت منزلته ، ومهما قدّم من إحسان لغيره ، وقد فسّر النبي صلّى الله عليه وسلّم الكبر بأنه بطر الحق "أي جحده "، وغمط الناس "أي احتقارهم" . متى تصح درجة التواضع؟ ولا يصح للعبد درجة التواضع ، حتى يقبل الحق ممن يحب وممن يبغض ، فيقبله من عدوّه كما يقبله من صديقه ، وإذا لم تردّ عليه حقا فكيف تمنعه حقا ً له قِبَلك ، ومن أساء إليك ثم جاء يعتذر من إساءته ، فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته حقاً كانت معذرته أو باطلا ، وتكل سريرته إلى الله تعالى ، كما فعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في المنافقين الّذين تخلّفوا عنه في الغزو ، فلما قدم جاءوا يعتذرون إليه فقبل أعذارهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى . وعلامة التواضع والكرم .. أنك إذا رأيت الخلل في عذره فلا توقفه عليه ، ولا تحاجّه ، ولا تبيّن له أنك فد اطلعت على كذبه في عذره . إن أعظم درجات التواضع.. أن تتواضع مع الله ، بأن تعرف مقدار نفسك ، وأن تستجيب لأمر ربّك ، طاعة له سبحانه ، لا استجابة لعاده ولا تحقيقاً لهوى ومحبة ، فلا ترى لنفسك حقاً على الله لأجل عملك ، وإنما تتواضع لربك بأن تعرف أن الله جلَّ وعلا قد تكرّم عليك . *** الدرس كاملا في المرفقات*** |
| الأعضاء الذين شكروا سعاد عبداللطيف : | ||
| #11 | |||
| |||
| الأخوات الكريمات سعاد عبد اللطيف سمر الأرناؤوط جهود موفقة ،،، شكر الله لكما |
| #12 | |||
| |||
| قلوب الصائمين (11) * نبذة من الدرس (11)* التــــــــفكّـــــــر أحمده سبحانه... وأشهد أن لا إله الا هو وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد.. فإن من عبادات القلوب التي يتقرب بها المؤمنون إلى ربهم ، التفكّر والاعتبار .. والتفكر هو تأمل القلب في المعاني لإدراك العواقب وفهم الحقائق.. والاعتبار قياس حال النفس بحال الغير ، إذ ما حلّ بغيرك سيحلُّ بك ، متى كانت أسباب ذلك حاصلة عندك ، والسعيد من وعظ بغيره ومما تكرر في القرآن ، مدح المتفكّرين .. وفتح الباب للتفكّر والاعتبار ، والأمر الجازم بذلك ، قال تعالى) فَاعتَبِرُوا يَا أُولِي الأبصَار(كأنه قال : ( انظروا إلى فعل هؤلاء الّّذين نزلت بهم العقوبات ، فاجتنبوا فعلهم ، لئلا ينزل بكم عقاب مثل عقابهم ). وأصل الخير والشر:.. من قبل التفكّر ، فإن الفكر مبدأ الإرادة والطلب في الزهد ، والترك والحب والبغض . كثر الحث في كتاب الله تعالى على التدبّر ، والاعتبار والنظر والافتكار ، ولا يخفى أن الفكر هو مفتاح الأنوار.. ومبدأ الاستبصار ، وهو شبكة العلوم ، ومصيدة المعارف والفهوم ،وأكثر الناس قد عرفوا فضل التفكّر ورتبته ، ولكن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره . إن التفكّر في آيات الله الكونية والشرعية: مفتاح الإيمان ، وطريق العلم والإيقان ) فَإنَها لا تَعمَى الأبصَار ولَكن تَعمَى القُلُوبُ التي في الصُدُور إنَّ في ذَلِكَ لآيات لقوم ٍيعقِلُون( أي يستفيد من التفكّر في ذلك ، من لهم عقول يستعملونها في التدبر و التفكّر فيعرفون ما هم مهيئون له ، فيُفارقون حال الغافلين ، الّذين يكون استعمالهم لحواسّهم مماثلاً لحظ البهائم ، إذ لا يجعلون إحساسهم سبب للتفكّر والتأمل . التفكّر والاعتبار يكون في أمور عديدة .. . الدرس في المرفقات |
| الأعضاء الذين شكروا سعاد عبداللطيف : | ||
| #13 | |||
| |||
| وشكر الله لكم ، وبارك فيكم ويوفقنا وإياكم ،ويعلمنا ماينفعنا.. |
| #14 | |||
| |||
| هل تستطيعين وفقك الله أن تنزلينها كاملة ثم نعمل لها نسخاً فإني أحتاج قراءتها على جماعة المسجد ولم أستطع تحميل المواد المنزلة ..؟ |
| #15 | |||
| |||
| أخي الفاضل ماجد مرفق ملف هذه الدروس مجموعة حتى تتمكن من نسخها. |
| #16 | |||
| |||
| قلوب الصائمين(12)(13)(14)(15)(16) * * نبذة من الدرس(12)** *الـــرضــــــا * أما بعد ...فإن من الأعمال العظيمة الفائدة ،الكبيرة الأثر ،العميمة الثمرة ،الواسعة النفع ،أن يرضى العباد بقضاء الله ، وأن ترضى القلوب بأمر الله ونهيه ، بحيث تكون القلوب مبتهجة بذلك كله ..راضية به ، فترضى بقضاء الله ، وترضى بأوامر الله ،إذا جاء أمر من أوامر الله أو نهي من نواهيه ، رضيت القلوب بذلك .. الرضا :سرور القلب بأوامر الله وأقداره ولو كانت مؤلمة .. الرضا :عدم الجزع مما قضاه الله وقدّره ، فأهل الإيمان يرضون عن الله ، ويرضون بأحكام الله ، فيُسلّمون لها تمام التسليم ، ولا يوجد في قلوبهم أي اعتراض عليها ، سواءً كانت من الأحكام الشرعية أو الأحكام القدرية . رضا العبد عن الله.. أن لا يكره ما يجري به قضاءه ، وأن لا يسخط شيئاً من أوامره ، كان من دعاء النبي صلّى الله عليه وسلم ( اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء ) ، وقد جاء في الحديث أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم قال : ذاق طعم الإيمان ، من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وقال النبي صلّى الله عليه وسلم : من قال حين يسمع النداء: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا، غفرت له ذنوبه ،وفي سنن ابن ماجه ما من مسلم أو إنسان أو عبد يقول حين يمسي وحين يصبح رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا الا كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة ، فهذه الأحاديث عليها مدار عظيم من مقامات الدين ، وإليها ينتهي منزلة عالية من منزلة هذه الشريعة ، فقد تضمنت هذه الأحاديث الرضا بربوبية الله جلَّ وعلا وألوهيته سبحانه ، وتضمنت أيضا الرضا برسول الله صلّى الله عليه وسلم والانقياد له ، وتضمنت أيضا الرضا بدين الله مع التسليم له ،ومن اجتمعت له هذه الأمور ، فهو الصدّيق حقّا ،فالرضا بإلوهية الله يتضمن: الرضا بمحبته وحده ، وخوفه ورجاءه ، والإنابة إليه ، والتبتل إليه سبحانه ، مع امتداد قوى القلب كلها لله وحده ، بحيث لا يريد العبد الا الله ، ولا يحب الا لله ، وذلك فعل الراضي كل الرضا بمحبوبه ، وهذا يتضمن عبادة الله والإخلاص له وحده .. وأما الرضا بربوبية الله فيتضمن الرضا بتدبيره لعبده .. ويتضمن أن العبد يرضى بكل ما قدّره الله عليه ، ولو كان من المصائب ، ويتضمن إفراد الله بالتوكّل عليه ، وبالاستعانة به ، والثقة به والاعتماد عليه ، وأن يكون المرء راضيا ً بكل ما يفعله الله به ، فالنوع الأول يتضمن رضا العبد بما يؤمر به، والنوع الثاني يتضمن رضا العبد بما يقدّره الله عليه . وأما الرضا بنبيه رسولا .. فيتضمن كمال الانقياد له ، والتسليم المطلق إليه ، بحيث يكون أولى به من نفسه ، فلا يتلقّى الهدى الا من مواقع كلماته صلّى الله عليه وسلم ،ولا يحاكم الا إليه وإلى كتاب ربه ، ولا يحّكم غيره ،ولا يكون راضيا ً بحكم غيره ، لا في شيء من أحكامه الظاهرة أو الباطنة ، فإن عجز عن العثور على حكمه ، كان تحكيمه لغيره من باب الاضطرار كالمضطر لا يجد طعاما ً الا الميتة والدم . وأما الرضا بدين الله .. فإذا قال شرع الله سلّم له ، ورضي به ، أو حكم الله أو أمر أو نهى .. رضي كل الرضا بذلك ، ولم يبقى في قلبه حرج من حكمه ، وسلّم له تسليما ولو كان مخالفا ً لمراد نفسه أو هواها أو قول مقلّده أو شيخه أو طائفته، وثمرة الرضا بذلك .. الفرح والسرور بالرب .من كمال عبودية العبد.. علمه بأن وقوع البلّية عليه من تقدير المالك الحكيم ، الذي هو أرحم بك يا أيها العبد منك بنفسك ،فيوجب له ذلك الرضا بالله والشكر له على تدبيره ولو كان مكروها ً له ..قال تعالى ) قُل لَن يُصِيبَنَا الا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَولانَا وَعلَََى اللهِ فَليَتوكّلِ المُؤمِنُون ( أي هو متولي أمورنا الدينية و الدنيوية ، ولذلك فهو لا يقدّر لنا الا ما كان أحسن لنا ، فعلينا الرضا بأقداره . إكمال الدرس في المرفقات ---------------------------------------------------------------- *نبذة من الدرس(13)* ** القناعـــة** الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .. أما بعد ، أسأله أن يجعلنا وإياكم ممن رُزق القناعة في كل شأنه ..إن من عبادات القلوب التي يتقرب المؤمنون بها إلى ربهم عبادة القناعة.القناعة: أن يقنع الإنسان بما قدر له الله من الرزق، والقناعة رضا العبد بالمقسوم من الأرزاق مع عدم تطلع القلب إلى غير ما في يدي صاحبة ..القناعة نعمة عظيمة ينعمها الله على بعض عباده ، فتهنأ نفوسهم وترتاح قلوبهم وقد بشّرت الحياة الطيبة بقوله تعالى ) فَلَنُحِييَنَّهُ حَيَاةً طَيبَةً ( بالقناعة والرضا والرزق الحسن . إن كثرة مال المرء لا تعني غناه ولا سعادته، وإنما الغنى في القناعة كما قال النبي : [ ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس ] .متفق عليه.ومن أسباب القناعة عدم تطلع الإنسان إلى من فضّله الله عليه في أمور الدنيا وإنما يطالع من كان أقل منه كما قال النبي : [أنظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم ] وبذلك يحصل للمرء القناعة و الرضا بما رزقه الله فيكون من أهل العفاف،يقول النبي : [ومن يستعفف يعفّه الله ومن يستغني يغنه الله] متفق عليه.إن القناعة كما يحصل بها راحة البال وهدوء النفس.. يحصل بها الفلاح والنجاح دنياً وآخرة، في صحيح مسلم أن النبي قال: [ قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنّعه الله بما آتاه] ،عند ابن حبّان أن النبي قال:[ طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنّعه الله به] ،وفي الحديث الاخر يقول النبي : [من أصبح معافىً في بدنه آمناً في سربه، عنده قوت يومه وليلته،فكأنما حيزت له الدنيا].عند ترك الإنسان للقناعة تنشأ الخصومات الجالبة للسوء في الدنيا والآخرة، جاء في الصحيحين أن النبي قال:[ والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخاف أن تُبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم] فجعل الدنيا المبسوطة هي المهلكة ، بسبب حبها وشدّة الحرص عليها والمنافسة فيها والجزع من أجلها،فما أشنع آثار ترك القناعة ، يقول النبي :[ ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص الرجل على المال والشرف لدينه ] .كان النبي يدعو ربه أن يجعله من أهل القناعة، فقد ورد أن من دعاء النبي بين الركنين ( ربي قنعّني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف عليا كل غائبةٍ بخير..).القناعة لا تعني أن يرد العبد ما يصل إليه من أرزاق الله أو من الهدايا والهبات..ولكن القناعة عدم تطلع العبد إلى ما لم يقّدره الله له وعدم حزنه على فوات بعض الأرزاق عليه.. إكمال الدرس في المرفقات *نبذة من الدرس(14)* **اليــقيــــــن** الحمد لله على نعمة الإيمان و اليقين ، وأشهد أن لا إله إلا الله صدقاً نجزم به جزم اليقين ، والصلاة و السلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ... أما بعد ...فإن من الأعمال الصالحة التي تتقرب القلوب بها إلى باريها جلّ وعلا أن تحصِّل اليقين وتبتعد عن الشبهات . واليقين طمأنينة القلب واستقرار العلم فيه ، وضد اليقين الريب و الشك الذي يتضمن الاضطراب وكثرة الحركة .. واليقين مبني على علم ٍ للقلب وجزم ٍ منه مع عمل القلب بذلك الجزم ، قال ابن مسعود : خير ما ألقي في القلوب اليقين وقال : اليقين الإيمان كله .وعلامة اليقين وفائدته أن صاحبه إذا وردت عليه شبهه أو حصلت له فتنة وابتلاء ، فإنه يثبت ولا ينجرف معها ولا يتبع كل ناعق ، قال الحسن: باليقين طُلبت الجنة ، وباليقين هُرب من النار ، وباليقين أُدّيت الفرائض ، وباليقين صُبر على الحق .اليقين مع الصبر من أسباب نيل الإمامة في الدين ، كما قال تعالى ) وَجَعلنا مِنهم أَئِمّةً يَهدُونَ بِأَمرِنا لَمّا صَبَروا وَكَانوا بِآياتِنَا يُوقِنُون ( ، وانظر لموقف النبي وأصحابه بقوله تعالى )( .. الّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النّاسَ قَد جَمَعوا لَكم فَا اخْشَوهم فَزَادَهم إيماناً وَقَالوا حَسبُنَا اللهُ وَنعمَ الوَكِيل أهل اليقين هم الّذين يستفيدون من الآيات ويتفكرون فيها ، كما قال سبحانه ) وفي الأَرضِ آياتٌ لِلمُوقِنين ( جاء في الحديث عن أنس أنه قال : كان النبي يكثر أن يقول: اللهم يا مقلّب القلوب ثبت قلبي على دينك ، فالدعاء من أسباب تحصيل اليقين ، وكان من دعاء النبي أيضا: اللهم أرزقني من اليقين ما تُهّون به عليّ مصائب الدنيا ، وفي الحديث أن النبي قال : سلوا الله العافية و اليقين فإن اليقين نعمة من الله ، قال بعض العارفين : [ اليقين واردات ترد على النفوس ، تعجز النفوس عن ردها ] ...إن من أسباب تحصيل اليقين في القلوب ، طلب العلم الشرعي مع الاهتداء بالكتاب والسنة ، قال سبحانه : )ذَلِكَ الكِتَابُ لا رَيبَ فِيه هُدىً لِلمُتقين ( وقال جلّ وعلا) يُفصِّلُ الآياتِ لَعلََّكم بِلِقاءِ رَبِكم تُوقِنون ( .. إن من أسباب تحصيل اليقين في القلوب أن يعمل المرء بما لديه من العلم ، كما قال سبحانه ) قَد جَاءَكم مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِين يهدي به اللهُ مَن اتّبَعَ رِضوَانَهُ سُبُلَ السّلام ( .. إن من أسباب تحصيل اليقين في القلوب أن يتفكّر العبد في آيات الله الكونية ، وأن يعرف أنها من الله وأن ينظر إلى ما فيها من العجائب ، قال تعالى ) سنُرِيهِم آياتِنا فِي الآفاق ِوفي أَنفُسِهِم حَتى يتبيّنَ لَهم أَنّهُ الحقََّ أو لم يكفي بِرَبِكَ أَنّهُ عَلَى كُلِّ شيءٍ شَهِيد ( . إن من أسباب تحصيل اليقين .. أن يتخفف العبد من الذنوب ، بتركها قبل فعلها أو بالاستغفار والتوبة منها بعد حصولها ، وقد ورد في الحديث أن للقلوب صدأ ً كصدأ النحاس وجلاءها الاستغفار .ومن أسباب تحصيل اليقين .. أن يعرف المرء عادة الله جلّ وعلا في نصر أولياءه المؤمنين ، وإنزال العقوبة بأعداءه المجرمين ، قال تعالى ) وكُلاً نَقُصُّ عَلَيكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُسُلِ مَا نُثَبِتُ به فُؤَادَك ( . إن من أسباب تحصيل اليقين .. أن يتأمل المرء في عجز الأمم عن الإتيان بمثل هذا القرآن ، قال تعالى ) وَإِن كُنْتُم فِي رَيبٍ مِمّا نَزّلنَا عَلَى عَبدِنَا فَأتُوا بِسُورةٍ مِن مِثلِه ( ، إن الإقبال على المعاصي والاستجابة لمضلّات الفتن من أسباب زوال اليقين كما في الحديث : تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عودا ، فأي قلب أُشربها نكتت فيه نكتةٌ سوداء ، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتةٌ بيضاء ، حتى تصير على قلبين.. قلب ابيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السموات و الأرض ، والآخر أسود مربادا لا يعرف معروفا و لا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه .إن عدم التزام الإنسان بما أمر الله به من فعل الطاعات من أسباب زوال اليقين ، قال تعالى ) فَأَعَقَبَهم نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِم إلى يَومِ يَلقَونَهُ بِمَا أَخلَفُوا اللهَ مَا وَعَدوه وبِمَا كَانُوا يكذِبُون ( ، إن لدى أهل الإسلام من اليقين ما ليس لغيرهم ، ولدى أهل السنة من اليقين ما ليس لأهل البدع ، ولدى علماء أهل السنة من اليقين ما ليس لعوامّهم ، وهكذا الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب لا يسخطه أحد . وليحذر الإنسان من أن يعاقبه الله تعالى فيزيل اليقين من قلبه ، فإن الله قادر على ذلك كما قال سبحانه ) فَإِن يشَاءِ اللهُ يَختِمُ عَلَى قَلبِك ( ، وقال ) وَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَحُولُ بَينَ المرءِ وَقَلبهِ ( ، وقال )( وَكَذَلِكَ يَطبَعُ اللهَُ علَى قلوبِ المُعتَدين وقال ) وَكَذَلِكَ نَسلُكُهُ في قُلُوبِ المُجرِمِين لا يُؤمِنُونَ به حَتى يَرَوا العَذَابَ الأليم (. لقد سمع الله قول أولئك الّذين ضعف يقينهم بسبب ما حصل لديهم من المرض مرض القلب ، ووصفهم بقوله (في قُلُوبِهِم مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضَا ) ، فترى اّلذين في قلوبهم مرض يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة .. إكمال الدرس في المرفقات *نبذة من الدرس(15)* **الاعـتـراف بـفـضـل الـلـه ونـعـمـه** الحمد لله المنعم المتفضل .. أنعم علينا فأجزل ..وأعطانا فأكثر..ما أعظم منّة الله علينا ، وما أكثر فضائله الواصلة إلينا ، ومن أعظم نعم الله علينا أن جعلنا من أتباع محمد صلّى الله عليه وسلم .. أما بعد ..فإن من أعمال القلوب الاعتراف بفضل الله ونعمه , وخصوصاً بما أنعمه الله علينا في شهر رمضان ، من إنزال كتابه ، ومن تعظيم الأجر والثواب على الأعمال فيه ، ومن وجود ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر . وقد ذكّرنا الله بنعمه في مواطن عديدة من كتابه ، كما قال سبحانه) ألَم تَرَوا أنّ اللهَ سَخّرَ لَكُم مَا فِي السَماوَاتِ وَمَا فِي الأرض وأسبَغَ عَلَيكُم نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَه( وقال ) الّذي جَعَلَ لَكُم الأرضَ فِرَاشَا ًوالسَمَاء ِِبِناَءَ وأنزَلَ مِنَ السمَاء ِمَاءً فَأخرَجَ به منَ الثَمَرَاتِ رزقَاً لَكُم ( . وقد أمرنا الله تعالى بتذكر نعمه ، فقال سبحانه ) يا أيُّهَا النّاسُ اذكُرُوا نِعمَةَ اللهِ عَلَيكُم ( وقال) واذكُرُوا نِعمَةَ الله ِعَلَََيكُم ومِيثَاقَهُ الّذِي وَاثَاقَكُم بِه ِإذ قُلتُم سَمِعنَا وأطَعنَا ( ، فأمر الله المؤمنين بتذكر نعمه الدينية والدنيوية ، ومن ذلك تذكر هذه النعم بالقلوب ، وبذلك يزول أعجاب الإنسان بنفسه ، ويعرف أن ما عنده من النعم فإنه فضل من الله جلَّ وعلا . ومن نعم الله العظيمة .. التي أنعم بها علينا أن جعلنا من أهل الإسلام والقرآن ، فلابد أن يعرف القلب ذلك ، وأن يفرح به ، قال تعالى) يا أيَّهَا النّاسُ قَد جَاءَتُكُم مَوعِظَةٌ مِن رَبِّكُم وشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُدُور وهُدَىً ورَحمَةٌ لِلمُؤمِنِين قُل بِفَضل ِاللهِ وبِرَحمَتِهِ فَبذَلِكَ فَليَفرَحُوا هُوَ خَيرٌ مِمَّا يَجمَعُون ( . وأعظم ذلك .. نعمة التوحيد ، بإفراد الله بالعبادة ، وعدم صرف شيء منها لغير الله ، كما قال تعالى عن يوسف )مَا كَانَ لَنَا أن نُشرِكَ بِاللهِ مِن شَيء ذَلِكَ مِن فَضلِ الله ِعَلَينَا وعَلَى النّاس ولَكنَّ أكثَرَ النَّاس ِلا يَشكُرُون ( .وقد كرر الله في كتابه التذكير بأن الله وحده :هو الذي ينفرد بجلب النعم ، ودفع النقم .. ومن عرف أن النعم كلها الظاهرة والباطنه ، القليلة والكثيرة إنما يتفضل الله بها وحده ، وأنه ما من نعمة الا منه ، ولا من نقمة ولا شدّة ولا كربة الا والله هو المنفرد بدفعها ، وان الخلق لا يملكون لأنفسهم فضلاً عن غيرهم جلب نعمة ولا دفع نقمة . من عرف ذلك .. كان من عبّاد الله ـ جلَّ وعلا ـ بقلبه ، قال تعالى) وإن يَمسَسكَ اللهُ بِضُرّ فَلا كَاشِفَ لَهُ الا هُوَ وإن يُرِدكَ بخَير ٍفَلا رَادّ لِفَضلِه يُصِيبُ بهِ مَن يَشَاءُ مِن عِبَادهِ وهُوَ الغَفُورُ الرّحِيم ( وقال) مَا يَفتَح ِالله لِلنّاسِ مِن رَحمَةٍ فلا مُمُسِكَ لَهَا وَ مَا يُمسِك فَلا مُرسِلَ لَهُ مِن بَعدِه ( وقال ) ومَا بِكُم مِن نِعمَةٍ فَمِنَ الله ( . والمؤمن معترف بأن الله هو الذي أوجده من العدم ، وأمدّه بأسباب الحياة ، وواصل عليه النعم ونقله من طور إلى طور حتى سوّاه وجعله رجلاً كامل الأعضاء والجوارح المحسوسة والمعقولة ، وبذلك يسّر له من الأسباب ، وهيّأ له من نعم الدنيا ،ولم يحصل ذلك بقوة العبد ولا بقدرته ولا بحيلته ، بل حصل بنعمة من الله وفضل ، قال تعالى ) وأمّا بِنعمَةِ رَبّكَ فَحَدّث ( أي فليتحدّث القلب واللسان بنعم الله تعالى ، وقال) وَذَكِّرهُم بأيّامَ الله( قال ابن عبّاس : بنعم الله .وجاءت النصوص تحذّر من الاغترار بنعم الله .. وإمهال الله للعبد ، قال تعالى ) ولَئِن أَذقنَاهُ نَعمَاءَ بَعدَ ضَرّاءَ مَسّته لَيقُولَنَّ ذَهَبَ السَيئَاتُ عَنّي إنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُور ( وقال) وإذَا أنعَمنَا عَلَى الإنسَانِ أعرَضَ ونَاءَا بجَانِبه ( وقال) واللهُ لا يُحِبُّ كُلّ مُختَالٍ فَخُور( أي متكبر معجب بنفسه ،فخور بنعم الله ينسبها إلى نفسه وــــــــــــــــ وتلهيه تلك النعم . كما أن العبد يحذر من إضافة نعم الله إلى من كان سبب فيها ، لأن السبب لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا، ولا يستقلّ بإيجاد تلك النعم ، قال الله تعالى) يَعرِفُونَ نِعمَة َالله ِثُمّ يُنكِرُونَهَا (فإنهم لما أضافوا النعمة إلى غير الله ، فقد أنكروا نعمة الله بنسبتها إلى غيره ، فإن الذي يقول هذا .. جاحد لنعمة الله عليه ، غير معترف بها . فهو كالأبرص والأقرع اللذَين ذكرهما الملك بنعم الله عليهما فأنكراها وقالا : إنما ورثنا هذا كابرا ًعن كابر .وكون النعم موروثة عن الآباء ، أبلغ في إنعام الله عليهم ، إذ أنعم بها على آبائهم ، ثم أورثهم إياها ،فتمتعوا هم وآباءهم بنعم الله . إن اعتراف القلب بفضل الله .. يكسب رضا الله ومحبته ، اعتراف القلب بفضل الله .. من أسباب حفظ النعمة وزيادتها وعدم زوالها ، فيحسن أن تعالج القلوب غير الشاكرة بأن تعرف وتعرّف بأن النعمة إذا لم تشكر زالت ولم ترجع ، قال الفضيل ابن عياض : عليكم بملازمة الشكر على النعم ، فقلّ نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم .اكمال الدرس في المرفقات __________________________________________________ __________________ **نبذة من الدرس(16)** *التـسـليـم للـنـصـوص الشـرعــيـة* الحمد لله الّذي أنزل كتابه ليكون حجة على العالمين .. فمن آمن به وسلّم له ، و انقاد لأمره ، كان من الناجين المفلحين ، ومن عارضه ولم يستجيب له ، كان من المستحقين للعقوبات الشديدة دنيا وآخرة ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله ..المذعن لأمر ربّه .. أما بعد ..فإن من أعظم أعمال القلوب أجراً وثوابا .. التسليم للنصوص الشرعية ، وعدم معارضتها ، وليكن من أسهل الأمور على العبد ..أن لا يقبل قلبه ما يخالف الكتاب والسنّة ، سواءً كان رأياً له أو قولاً لغيره . قال الإمام الشافعي : أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، لم يحلَّ له أن يدعها لقول أحد . وقال عمر ابن عبد العزيز : لا رأي لأحد مع سنّة سنّها رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقال ابن عبّاس : يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتقولون قال أبوبكر وعمر .وهناك نقولات عديدة عن كثير من السلف الصالح ، تؤكد على التشديد فيما إذا ترك المرء النصوص الشرعية ، وعارضها بالرأي أو بتقليد الرجال ، ومن هنا فإنه يجب على كل مؤمن أن ينقاد لما جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأن يستسلم له ، وأن يُذعن له ، فلا يعارض النصوص الشرعية بما يسمّى المعقولات ، كما يقوله بعض المتكلمين ، الّذين يجهلون حقيقة بعض الأمور ثم يزعمون أن العقل يدّل على نفيها . وكذلك لا يعارض المؤمن النصوص الشرعية بالأقيسة الفاسدة ، ولا يعارض النصوص بما يقع في النفس أنه أمر الله كما يفعله بعض المتصوفة ، ولا يعارض النصوص الشرعية بما يزعم بعضهم أنه السياسة وإصلاح أحوال العامّة كما يفعله بعض أصحاب الولايات . فإن أعلى درجات السياسة .. وأعلى ما يصلح أحوال الخلق .. هو اتباع النصوص الشرعية ، فإذا ورد عليك دليل شرعي أيها المؤمن فسلّم له ، ولا تتهم الدليل ولا تصادمه بعقل ولا بقياس ، ولا بسياسة . ومتى عرض لك شيء من ذلك ،فأتهم فهمك ، ولتعرف بأن السبب منك . وكذلك يجب على المؤمن .. أن يقدم النصوص الشرعية على أراء الرجال ، بحيث لا تخالف يا أيها المؤمن أي نص شرعي لا بباطنك ولا بظاهرك ، لا بقلبك ولا بلسانك ولا بجوارحك ، لا بفعلك ولا بحالك ، قال الله تعالى )ومَا كَانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَة ٍإذَا قَضَى اللهُ ورَسُولُهُ أمراً أن يَكُونَ َلهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمرِهِم ( وقال سبحانه ) إنَّمَا كَانَ قَولُ المُؤمِنِينَ إذَا دُعُوا إلى اللهِ ورَسُوُلِهِ لِيَحكُمَ بَينَهُم أن يَقُولُوا سَمِعنَا وَأطَعنَا ( وقال سبحانه ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنُونَ حَتى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أنفُسِهِم حَرَجَاً مِمَّا قَضَيت ويُسَلّمُوا تَسلِيمَا ( وقال جلَّ وعلا )اتّبِعُوا مَا أُنزِلَ إليكُم مِن رَبِّكُم ولا َتتبِعُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاء قَلِيِلاًَ مَا تَذَكّرُون(وقال جلَّ وعلا ) وَقَد آتَينَاكَ مِن لَدُنّا ذِكرَا * مَن أعرَضَ عَنهُ فَإنّهُ يَحمِلُ يَومَ القِيامَةِ وِزرَا* خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُم يَومَ القِيَامَةِ حِملَا ( . إن النصوص الشرعية .. قد احتوت على المعاني العظيمة ، والمصالح الكبيرة .. لكن إذا لم يذعن العبد لها فلن يعرف مقدارها ، ولن تتضح له معانيها ، ولن يفتح الله قلبه لفهم أسرارها ، قال تعالى ) ومَن أعرَضَ عَن ذِكرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَة ًضَنكاً وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَة ِأعمَى ( . تلى الإمام أحمد قوله سبحانه ) فَليَحذَرِ الّذينَ يُخَالِفُونَ عَن أمرِه أن تُصِيبَهُم فِتنَة أو يُصِيبَهُم عَذَابٌ ألِيم (فقال : أتدري ما الفتنة ؟َ! الفتنة الشرك .. لعلّه إذا رد بعض قوله ، أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلك .إن ترك التسليم للنصوص الشرعية وعدم اعتقاد ما تضمنته :، إنما ينشئ من اتباع الهوى وطاعة الشيطان ، وذلك من أسباب الضلال .. اسمع الله تعالى يقول ) واتلُوا عَلَيهِم نَبَأَ الّذي آتَينَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلخَ مِنهَا فَأتبَعَهُ الشَيطَان فَكَانَ مِن الغَاوِين وَلَو شِئنَا لَرَفَعنَاهُ بِهَا وَلَكّنَّهُ أخلَدَ إلى الأرضِ وَاتّبعَ هَوَاه فَمَثَلُهُ كَمثَلِ الكَلب إن تَحمِل عَلَيهِ يَلهَث أو تَترُكَهُ يَلهَث ( وقال الله جلَّ وعلا )وأنِ احكُم بَينَهُم بِمَا أنزَلَ الله ولا تتَبِع أهوَاءَهُم وَاحذَرهُم أن يَفتِنُوكَ عَن بَعض ِمَا أنزَلَ اللهُ إليك فَإن تَوَّلوا فَاعلَم أنّمَا يُريدُ اللهِ أن يُصِيبَهُم بِبعضِ ذُنُوبِهِم وإن كَثِيرَاً مِن النّاسِ لَفَاسِقُون أفَحُكمَ الجَاهِليةِ يَبغُون ومن أحسَنُ مِنَ اللهِ حُكمَا ً لِقَوم يُوقِنُون(وقال سبحانه) ثم ّجَعَلنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِن الأمر فَا اتّبِعهَا ولا تتبَع أهَواءِ الّذينَ لا يَعلمُون ( . صاحب الهوى .. يعميه الهوى و يصمّه ، فلا يستحضر ما لله ولا ما لرسوله في الأمر ولا يطلبه أصلا ، ولا يرضى لرضا الله ورسوله ، ولا يغضب لغضب الله ورسوله ، فليس قصده أن يكون الدين كله لله وان تكون كلمة الله هي العليا .. بل قصده الحميّة لنفسه أو طائفته ، أو الرياء ليعظم هو ويثنى عليه ، أو لغرض من الدنيا ، فلم يكن لله غضبه ، ولم يكن مجاهداً في سبيل الله . وجميع المعاصي تنشئ من تقديم هوى النفوس على محبة الله ورسوله . |
| الأعضاء الذين شكروا سعاد عبداللطيف : | ||
| #17 | |||
| |||
| جزاك الله خير أختي سمر،وشكر الله جهدك وسعيك. ربما أخ ماجد ماتفتح لديك الملفات لأن الدروس التي وضعتهافي المرفقات ملف ward 2007 وربما الذي في جهازك ward2003 ربما هذا السبب ، فإن لم تفتح معك الملفات التي جمعتها الأخت سمر مع بعض، فأرجو ابلاغنا لأضع لكم الدروس هنا بدلا من الملفات. أعانكم الله. وان شاءالله غدا أضع تكملة من السلسة. |
| الأعضاء الذين شكروا سعاد عبداللطيف : | ||
| #18 | |||
| |||
| قلوب الصائمين(17) *نبذة من الدرس(17)* التـــوكــــــــــل الحمد لله رب العالمين .. ينعم على عباده ، يصرف شؤونهم .. نحمده سبحانه ونشكره ونثني عليه بما هو أهله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وسلم تسليما كثيرا .. وعند إعراض المدعوين عمّا تدعوهم إليه من الخير والفضيلة ، توكل على الله ، قال تعالى ) فَإن عَصَوكَ فَقُل إنّي بَرِيءٌ مِمّا تَعمَلُون وَتَوكّل عَلَى العَزيزِ الرَحِيم ( وقال ) فَإن تَولّوَا فَقُل حَسبِيَ اللهُ لا إلهَ إلاّ هُو عَلَيهِ تَوكّلتُ وهُوَ رَبُّ العَرشِ العَظِيم (.أما بعد ..فإن من عبادات القلب التي يعظم أجرها ، ويكثر ثوابها ، حسن التوكل على الله .. والمراد بالتوكل على الله ، صدق اعتماد القلب على الله ـ عزَّ وجل ـ باستجلاب المصالح ودفع المظالم من أمور الدنيا والآخرة ، مع تفويض الأمور إلى الله ، وتحقيق الإيمان بأنه النافع الضار ، لا يعطي ولا يمنع ، ولا يضر ولا ينفع أحد سواه ، مع فعل الأسباب . فالتوكل على الله .. هو الثقة بما عند الله ، الثقة بما وعد الله به ، والتوكل يكون المؤمن في جميع أعماله عليه ، وفي جميع شؤون حياته متوكل على الله ، ومن أمثلة ذلك : إذا هم الإنسان بأداء عمل بتحقيق هدف معين , توكل على الله في تحقيق تلك الأهداف ، قال سبحانه) وشَاورهُم فِي الأمرِ فَإذَا عَزمتَ فَتَوكّل عَلَى اللهِ إنّ الله يُحِبُّ المُتَوَكِلِين (. وعند تكالب الأعداء على المسلم ، يتوكل المسلم على ربه في دفع شرورهم مع بذل الأسباب في ذلك ، فينجيه الله تعالى من شرورهم ، قال تعالى ) واللهُ يَكتُبُ مَا يُبيّتُون فَأعرِض عَنهُم وتَوَكّل علَى اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلا ( وقال ) قُل لَن يُصِيبَنَا إلا ما كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَولانَا وعَلَى اللهِ فَليَتَوكّلِ المُؤمِنُون ( وقال ) ومَاَلَنَا ألّا نَتَوكّلَ عَلَى اللهِ وقَد هَدَانَا سُبُلُنَا و لَنَصّبِرَنَّ عَلَى مَا آذِيتُمُونَا وعَلَى اللهِ فَليَتَوكّل المُتَوَكّلُون (. وعند مقابلة العدو في القتال ، وحصول القتال ، يشرع تذكر أن النصر من عند الله ، ويشرع التوكل على الله لينصر الله دينه ، ويعلي كلمته ، قال تعالى) إن يَنصُرُكُم الله فَلا غَالِبَ لَكُم وإن يَخذُلكُم فَمَن ذَا الّذِي يَنصُرُكُم من بَعدِه وَعَلَى اللهِ فَليتَوكّلِ المُؤمِنُون( . وعند حلول المصائب ، يتوكل المؤمن على ربه ، فينجيه الله منها ، قال تعالى )والّذينَ هَاجَرُوا في اللهِ مِن بَعدِ مَا ظُلِمُوا لنُبَوِءَنَّهُم في الدُنيا حَسَنَةً ولَأجرُ الآخِرَةِ أكبَر لَو كَانُوا يَعلَمُون الّذينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِم يَتَوَكّلُون ( . وعند التنازع والاختلاف ، يتوكل المؤمن على ربه ، ويعود إلى كتابه العزيز ، قال تعالى )ومَا اختَلَفتُم فِيهِ مِن شَيءٍ فَحُكمُهُ إلى اللهِ ذَلِكُم ُالله رَبِّي عَلَيهِ تَوَكّلت وإليهِ أُنِيب ( ، فتتوكل أيها المؤمن على الله ، أن يعينك على طاعته ، وأن ييسر لك أمر دنياك وآخرتك ، وأن يهديك لما اختلف فيه من الحق بإذنه ، وتتوكل على الله في دفع شرور الأعداء ، وكبت ما يريدونه بك من سوء . ومن فوائد التوكل على الله .. أن التوكل من أسباب محبة الله للعبد ، قال تعالى ) فَتَوكّل عَلَى اللهِ إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوكِّلِين ( والتوكل سبب لنعيم الآخرة ) ومَا عِندَ اللهِ خَيرٌ وَأبقَىَ لِلّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِم يَتَوَكّلُون ( . ومن فوائد التوكل ، طرد الشياطين عن المؤمن المتوكل ، قال تعالى) فَإذَا قَرَأتَ القُرآنَ فَاستَعِذ بِاللهِ مِن الشَيطَان ِالرَّجِيِم إنَّهُ لَيسَ لَهُ سُلطَانٌ عَلَى الّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِم يَتَوَكَّلُون إنَّمَا سُلطَانَهُ عَلَى الّذِينَ يَتَوَلَّونَهُ والّذِينَ هُم بِه مُشرِكُون (، وفي الحديث قال النبي صلّى الله عليه وسلم : إذا خرج الرجل من بيته فقال : بسم الله ، توكلت على الله ،لا حول ولا قوة إلا بالله ، يقال له : هديت وكفيت ووقيت ، فتتنحّى عنه الشياطين ، فيقول شيطان لآخر : كيف لك برجل قد هُديَ وكُفيَ ووقي .ومن فوائد التوكل ،أنه من أسباب الرزق ، ولذا قال النبي صلّى الله عليه وسلم : لو أنكم تتوكلون على الله حق التوكل ، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا ً وتروحوا بطانا ، وقال : من نزلت به فاقه ، فأنزلها بالله ، فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل .ومن فوائد التوكل .. راحة البال ، وطمأنينة النفس ، وهداآت القلب . الدرس كاملا في المرفقات |
| #19 | |||
| |||
| قلوب الصائمين(18) * نبذة من الدرس (18)* الخـــــــشــــــيــــة أحمده جلَّ وعلا ونخشاه ... ونصلّي ونسلّم على نبيه محمد صلّى الله عليه وسلم ..أما بعد.. جاء في سنن ابن ماجه أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال :فإن من أعمال القلوب الخشية ، وهي من أعظم الأعمال أجرا ، وأكثرها ثوابا ، والخشية أخص من الخوف . إذ الخشية خوف مقرون بعلم وتعظيم ، وقد أمر الله جلَّ وعلا المؤمنين أن لا يخشوا أحدا ًمن الخلق كائناً من كان ، وأن لا يخشوا أحداً من دون الله ، كما قال سبحانه ) اليَومَ يئسَ الّذينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُم فَلا تَخشَوهُم واخشَوَني ِ( ، وقال جلَّ وعلا ) فَلا تَخشَوا النَّاسَ واخشَوَنِي ( ،وقال )أتَخشَوَنَهُم فالله ُأحقُّ أن تَخشَوهُ إن كُنتُم مُؤمِنِين ( ، وقال ) والله ُأحقُّ أن تَخشَاه ( ، وقال سبحانه ) الّذينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللهِ وَ يَخشَونَهُ وَلا يَخشَونَ أحَدَا ً الا الله وَكَفَى بالله ِحَسِيبَا ( . لا يحقر أحدكم نفسه . قالوا : يا رسول الله ، كيف يحقر أحدنا نفسه ؟! قال : يرى أمراً لله عليه فيه مقال ثم لا يقول فيه ، فيقول الله عزّ وجلّ له يوم القيامة : ما منعك أن تقول في كذا وكذا .. فيقول خشية الناس ، فيقول الله فإياي كنت أحق أن تخشى . .إن الخشية من الله .. هي شأن الأنبياء ، وفي مقدّمتهم نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم الذي قال : إن الخشية شأن العلماء ، كما قال سبحانه ) إنّمَا يَخشَى اللهَ مِن عِبَاده ِالعُلَمَاء ( يعني إن الذي يخشى الله حق الخشية هم الّذين عرفوا الله ، فعرفوا الله بذاته ، وعرفوا شرعه وأمره ، والمراد بهذه الآية علماء الشريعة ، وقد وصف الله أولي الألباب بأنهم يخشون الله ، كما قال سبحانه )والذينَ يَصِلُونَ مَا أمَرَ اللهُ بهِ أن يُوصَل ويَخشَونَ رَبّهُم وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَاب(.إن الخشية من الله .. شأن الملائكة الذين قال الله عنهم )وَهُم مِن خَشيَتِه ِمُشفِقُون( ، الخشية من الله .. شأن أهل التقوى ، كما قال سبحانه )وذِكرَى للِمُتقِين الّذينَ يَخشَونَ رَبّهم بالغَيبِ وَهُم مِنَ السّاعَةِ مُشفِقُون(. ما أعظم أجر أهل الخشية .. أسمع الله تعالى يقول في ذلك) وَمَن يُطِعِ ِاللهَ وَرَسُولَه وَيَخشَىَ الله ويتقهِ فَأولَئكَ هُمُ الفَائِزُون(، ويقول سبحانه)إنَّ الّذِينَ يَخشَوَنَ رَبَّهم بِالغَيبِ لَهم مَغفِرة ٌوأَجرٌ كَبِير( ، وقال )جَزَاؤُهُم عِندَ رَبّهِم جَنّاتُ عَدن ٍتَجرِي مِن تَحتِهَا الأنّهَار خَالِدينَ فِيهَا أبَدَا رَضيَ الله ُعَنهُم وَرَضُوا عَنهُ ذَلِكَ لِمَن خَشيَ رَبّه( ، وقال سبحانه)وَأُزلِفَت ِالجَنّةُ لِلمُتَّقِينَ غَيرَ بَعِيد* هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكلِّ أَوَّابٍ حَفِيظ * مَن خَشِيَ الرّحمَنَ بِالغيب ِوَجَاءَ بِقَلب ٍمُنيِب* أدخُلُوهَا بِسَلام ذَلِكَ يَومُ الخُلُود* لَهُم مَا يَشَاءُون فِيهَا وَلَدَينَا مَزِيد ( ، وفي الحديث عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله ، وفي الحديث الآخر لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ..ومن أسباب الخشية .. تدبر القرآن ، وتأمل معانيه ، قال تعالى )مَا أنزَلنَا عَلَيكَ القُرآنَ لِتَشقَى* الا تَذكِرَة ًلِمَن يَخشَى( . من أسباب حصول خشية الله تعالى في القلب .. أن يتأمل المرء، قصص الأمم السابقة التي عذبها الله ، وأنزل بها النكال بعد ما كانوا فيه من قوة وعزة ، قال تعالى عن فرعون ) فَأخَذَه ُالله ُنَكَالَ الآخِرَةِ والأولَى * إنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبرةً لِمَن يَخشَى(. من أسباب حصول الخشية لله تعالى في القلب .. أن يتذكر المؤمن الموت ، وما بعده من الأهوال العظيمة يوم قيام الساعة ، و تذكر مصير الناس إلى جنة أو نار ، قال تعالى عن الساعة ) إنَّمَا أنتَ مُنذِرُ مَن يَخشَاهَا (. من أسباب تحصيل الخشية في قلب العبد.. أن يتضرع المرء بين يدي الله وأن يدعه سبحانه من أجل أن ينيله خشيته ، وكان من دعاء النبي صلّى الله عليه وسلم (اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة )، ومن دعاءه صلّى الله عليه وسلم : ( اللهم أقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ) . |
| #20 | |||
| |||
| قلوب الصائمين(19) الدرس(19) الرحـــــــــــــــــــمــــــــــة الحمد لله يرحم الرحماء من عباده ، والصلاة والسلام على محمد ٍ ، وصفه ربه بأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم ..أما بعد ...فإن من العبادات القلبية التي يتقرب المؤمنون بها إلى ربهم جلَّ وعلا ، أن يرحم بعضهم بعضا .. والرحمة خلق فاضل يتضمن الرأفة والعطف والرقة والودَّ ، ومحبة وصول الخير للآخرين ..وهذه الرحمة من مقتضى الأخوة التي يقول عنها جلَّ وعلا )إنّمَا المُؤمِنُونَ إخْوَة ( . وإنما جعل الله المؤمنين إخوة ليتعاطفوا ويتراحموا، وقد عاب النبي صلَّى الله عليه وسلم على رجل فقال له : أو أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة ..من لا يرحم لا يُرحم .ولما دمعت عينا النبي صلَّى الله عليه وسلم لموت أحد أسباطه أي أبناء بنته ، قال سعد ابن عباده : ما هذا يا رسول الله؟! فقال : إنما هي رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ، وفي الحديث الآخر لا تُنزع الرحمة إلا من شقي وقال صلَّى الله عليه وسلم : الراحمون يرحمهم الرحمن..ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ..ومن صفات النبي صلّى الله عليه وسلم أنه رحيم بالمؤمنين ، كما قال تعالى واصفاً نبيه صلَّى الله عليه وسلم )بِالمُؤمِنينَ رَؤُوفٌ رَحِيم ( أي شديد الرأفة و الرحمة بهم ، فهو أرحم بهم من أنفسهم ومن والدِيهم ، وقال تعالى ) فَبِمَا رَحْمَةٍ منَ اللهِ لِنتَ لَهم وَلَو كُنتَ فَضّاً غَلِيظَ القَلبِ لانفَضّوا مِن حَولِكَ (... وقد وصف الله جلَّ وعلا نبيه محمد صلَّى الله عليه وسلم فقال) وَيُؤمِنُ لِلمُؤمِنين وَرَحمَةٌ لِلّذِينَ آمَنُوا ( وكان النبي صلَّى الله عليه وسلم يُجلِسُ الحسن و أسامه على فَخِذيه ويقول: اللهم ارحمهما ..فإني ارحمهما فصَّلى الله على هذا النبي الكريم الذي وصفه ربه بقوله ) لَقد جَاءَكُم رَسُولٌ منْ أنفُسِكم عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتم حَرِيصٌ عَلَيكم بِالمُؤمِنينَ رَؤوفٌ رَحِيم ( ، بل إن الله جلَّ وعلا قد وصف أصحاب هذا النبي الكريم بهذه الصفة الفاضلة ، صفة الرحمة فيما بينهم ، يقول الله تعالى ) مُحَمّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الكُفّارِ رُحَمَاءُ بَينَهم (.لقد أوصى الله تعالى المؤمنين بالتراحم فيما بينهم ، فقال جلَّ وعلا واصفاً عباده المؤمنين) وَتَواصَوا باِلمَرْحَمَه(. جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلَّى الله عليه وسلم قال : مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم ، كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى , وخصوصا ً إذا كان هناك من هو أصغر منك ، فإنه يشرع لك أن ترحمه ..جاء في الحديث أن النبي صلَّى الله عليه وسلم قال : ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، أما بالنسبة للآية السابقة التي فيها ) ثُمّ َكاَنَ مِنَ الّذِينَ آمَنُوا وَتوَاصَوا باِلصّبْرِ وَتوَاصَوا باِلمَرْحَمَة ( فالمراد بهذه الآية ،أنه قد أوصى بعضهم بعضا برحمة الخلق ، مما يُثمر إعطاء مُحتاجهم وتعليم جاهلهم والقيام بما يحتاجون إليه من جميع الوجوه ، مع مساعدتهم لقضاء مصالحهم الدينية والدنيوية ، وأن يُحب المرء لإخوانه ما يحب لنفسه ، ويكره لهم ما يكرهه لنفسه، ومن كان بهذه الصفة .. فهؤلاء هم الذين وفقهم الله لاقتحام العقبة وتجاوز النار إلى الجنة، وبالصبر تكون الشجاعة .. وبالمرحمة يكون الكرم والإحسان.ومما يدخل في رحمة المؤمنين بعضهم لبعض ، أن يعفو بعضهم عن زلات بعضهم الآخر .. جاء في الحديث أن النبي قال: إن لله مائة رحمة ، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والوحوش والهوام ، فا بها يتعاطفون و بها يتراحمون و بها تعطف الوحش على أولادها ، وادّخَر تسع وتسعين رحمة لنفسه يرحم بها عباده ، ولفظ البخاري : جعل الله الرحمة مئة جزء ، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا ، وأنزل في الأرض جزءاً واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ، قال مالك ابن دينار :( ما ضرب عبد بعقوبة ..أعظم من قسوة قلب ، وما غضب الله على قوم ، إلا نزع الرحمة من قلوبهم ) ..ومن أسباب رحمة العباد بعضهم لبعض ..محبتهم لبعضهم ، قال الله تعالى ) إنَّ الّذِينَ آمَنُوا وَعمِلُوا الصّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهمُ الرّحَمَنِوُدّا ( أي يلقي بينهم المحبة ، فيحب بعضهم بعضا ، فيتراحمون ويتعاطفون بما جعل الله لبعضهم في قلوب بعض ٍ من المحبة ، وفي بعض الأحيان ..لا يرغب المرحوم وصول الرحمة له ، ويكرهها ..ومع ذلك ،يستحب للعبد أن يرحم من كان كذلك ولو بإيصال ما يكرهه مما ينفعه ، ومثال ذلك ..الوالد , فإنه يُؤمر بتأديب ولده وتعليمه رحمة به ، ولو كره الولد ذلك وشقّ عليه ..كالوالد .. يُلزم ابنه بشرب الدواء مع كراهيته له ، رحمة به وأملاً في شفاءه . ولإبقاء التراحم بين المؤمنين ..نهت الشريعة عن أن يؤذي المسلم إخوانه المسلمين ، قال الله تعالى ) والّذِينَ يُؤذُونَ المُؤمِنينَ وَالمُؤمِنَاتِ بِغَيرِ مَا اكْتسَبوا فَقد احتمَلوا بُهتَانَاً وَإثمَاً مُبينَا ( . إن تعاليم الشريعة ..كلها رحمة , و ليست رحمتها مختصة بالمسلمين , بل هي رحمة لجميع المخلوقين , كما قال تعالى) وَمَا أَرسَلنَاكَ إلا رَحْمَة ً لِلعَالَمِين ( , وفي الحديث أن النبي صّلى الله عليه وسلم قال : إنّا لم نُبعث طعّانين ولا لعّانين ، ولكنّا بُعثنا رحمة للعالمين ، وقد ورد عنه صلّى الله عليه وسلم أنه قال: إنما أنا رحمة مهداة , ومن هنا ..كان النبي صلّى الله عليه وسلم يحسن إلى الخلق , ومن جملة ذلك أن يرحم الخلق بتعليمهم وإرشادهم ودعوتهم وبيان ما ينفعهم وما يضرهم , ولهذا كان النبي صلّى الله عليه وسلم رحمة في حق كل أحدٍ من الناس بحسبه , حتى المكذبين له هو في حقهم رحمة ..ولهذا لما قال ملك الجبال :( دعني أُطبق عليهم الأخشبين , قال : لا ، لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله )..أسأل الله جلَّ وعلا أن يجعل الرحمة في قلوبنا ...هذا والله أعلم , وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..... |
| 2 أعضاء شكروا سعاد عبداللطيف: | ||
| #21 | |||
| |||
| قلوب الصائمين(20)- تصفية القلوب بسم الله الرحمن الرحيم قلوب الصائمين نبذة من الدرس(20) تصــفيــة القـلــــوب الحمد لله رب العالمين .. أمر المؤمنين بتصفية قلوبهم بحيث تتمنى الخير للآخرين ، وترغب في حصول الجميع على ما ينفعهم في الدنيا والدين .. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .. أما بعـــــــــد ... فقد جاءت الشريعة بأمر المؤمنين بتمنّي الخير لجميع الخلق وخصوصا ًالمؤمنين ، ويدخل في الخير الذي يتمنّاه الإنسان لغيره الهداية لدين الله ، وتمسّكه بشعائر الإسلام والتزام أحكام الدين ، ويدخل في ذلك تمنّي حصول الجميع على منافع الدنيا وثمراتها وخصوصاً مع المؤمنين ،وقد قال النبي : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وفي لفظ لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير ، وليس هذا خاصا ً بالمؤمنين فقد قال النبي : من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنّة فلتدركه منيّته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر وليأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه فإن قال قائل كيف يقال بأن هذا يشمل الكافرين والشريعة قد أمرتنا بقتالهم وجهادهم ، قيل أن الشريعة قد أمرت بالإحسان إليهم قال تعالى)ولا تَزَالُ تَطّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنهُم إلّا قَلِيلًاً مِنهُم فَعفُوُ عَنهُم واصفَحْ إنَّ اللهَ يُحِبُالمُحسِنِين( وهذا معنى أعظم من تمنّي الخير لهم وقد جاء في الحديث في كل كبد رطبة أجر والله تعالى يقول )إنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإحسَان( وهذا عامٌّ مع الجميع ، لكن ليُعلم إن من محبة وصول الخير إليهم أن نتمنى عدم تمكّنهم من الصد عن دين الله ، ومن ذلك أن نتمنى عدم قدرتهم على إيذاء المؤمنين ، فإن هذا يقلل من سيئاتهم ، وكذلك نرى مشروعية جميع الأعمال التي معهم من أجل تقليل شرّهم لتقلّ سيئاتهم ..وبهذا نعلم الفرق الذي بين المؤمنين وبين غيرهم .. فالمؤمن يتمنى الخير لغيره ، قال تعالى )مَا يَودُّ الّذينَ كَفَرُوا مِن أهَلِ الكِتَابِ ولا المُشرِكِينَ أن يُنَزَّلَ عَلَيكُم مِن خَيرٍ مِن رَبِّكُم واللهُ يَختَصُّ بِرَحمَتِهِ مَن يَشَاء( وقال سبحانه ) ودَّ كَثِيرٌ مِن أهَلِ الكِتَابِ لَو يَرُدُّونَكُم مِن بَعدِ إيمَانِكُم كُفَّارَا حَسَدَاً مِن عِندِ أنفُسِهِم مِن بَعدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقَّ(. وفي المقابل حذّرت الشريعة من عدم تمني الخير للآخرين أو من تمني الشرّ لهم أو من تمني زوال النعم عنهم فإن هذا هو الحسد الذي جاء في سنن أبي داوود أن النبي قال : إيّاكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وفي حديث الزبير مرفوعا ـــــــــــ إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ..وقد عاب الله تعالى على أهل صفة الحسد فقال )أم يَحسُدُونَ النَّاسَ عَلَىَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضلِهِ فَقد آتَيِنَا آلَ إبرَاهِيم الكِتَابَ والحِكمَة وآتينَاهُم مُلكَاً عَظِيِمَاً (، وفي الحديث يقول لا تنافسوا ولا تحاسدوا وفي الصحيح ولكن أخشى عليكم أن تُبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتُهلككم كما أهلكتهم ، وقال تعالى ) ولا تَتَمنَّوا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعضَكم على بَعض لِلرِجَالِ نَصِيبٌ مِمّا اكتَسَبُوا وَلِلنِسَاءِ نَصِيبٌ مِمّا اكتَسَبن واسألُوا اللهَ مِن فَضلِهِ إنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمَا (..ومن أعظم ما يتمكن المرء به من دفع الحسد عن نفسه ..ومن دفع آثارالحسد السيئة أن يلتجئ إلى ربه جلّ وعلا دعاءً وتضرعاً وسؤالا ، بأن ينجيه من شر الحاسدين كما قال تعالى ) قُل أعُوذُ بِربِّ الفَلق من شَرِّ مَا خَلَق ومِن شَرِّ غاسقٍ إذا وَقَب ومِن شَرِّ النَفَّاثَاتِ في العُقَد ومِن شَرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَد ( وكان من رقية النبي بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك ..إن المحسود يتمكن من دفع ضرر الحاسد عنه .. بالتعوذ بالله من شرّه وبتقوى الله ، فإن من اتقى الله حفظه الله كما في حديث ابن عباس أن النبي قال : يا غلام أحفظ الله يحفظك ..ومما يتمكن المحسود من دفع ضرر الحاسد عنه .. أن يقبل على الله عملا ًوإخلاصا ، وأن يتوكّل على الله ، فإن من توكّل على الله فهو حسبه أي كافيه شرور خلقه .. يتمكن المحسود من دفع ضرر الحاسد عنه ..بالصبر عليه والإعراض عن أذاه وعدم اشتغال القلب بذكره مع التوبة إلى الله من الذنوب التي سُلّط عليه العدو بسببها .. ومما يتمكن المحسود به من دفع ضرر الحاسد عنه .. أن يُكثر من الصدقة والإحسان وخصوصا ًأن يُحسن على الحاسد لأن ذلك يُطفئ حسده .. من أعظم ما دُفع به الحسد .. إفراد الله بالعبادة وعدم صرف شيء من العبادات لغير الله ، فإن أهل التوحيد يقيهم الله شرور غيرهم .. *** الدرس كاملا في المرفقات*** |
| الأعضاء الذين شكروا سعاد عبداللطيف : | ||
| #22 | |||
| |||
| الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات جهد طيب مبارك، وعمل موفق بورك فيك، ورفع الباري قدرك شكراً لكََِ |
| #23 | |||
| |||
| قلوب الصائمين(21) بسـم الـله الرحمـن الرحـيـم قـلـــوب الصـــــائـمــيــــــن الدرس (21) الغــيــــــــــــــــــــــرة الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .. أما بعد ... فإن من أعمال القلوب الغيــرة التي أصلها الأنفة .. ومعنى الغيرة في الاصطلاح كراهية النفس أن يشارك الآخرون العبد فيما يظن انه من اختصاصه .. والغيرة منها ما هو محمود ومنها ما هو مذموم ، جاء في المسند والسنن من حديث جابر أنه قال : قال رسول الله : إن من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله ، فأما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في الريبة ، وأما الغيرة التي يُبغض الله فالغيرة في غير ريبة وفي حديث علي : الغيرة غيرتان .. غيرة حسنة جميلة يُصلح بها الرجل أهله ، وغيرة تُدخله النار تحمله على القتل فيقتل وفي صحيح مسلم أن النبي قال : المؤمن يغار ، والله أشدّ غيرة وفي الصحيحين من حديث المغيرة أن سعد ابن عُباده قال : يا رسول الله لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف ، فقال النبي : تعجبون من غيرة سعد ؟! والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني .ومن أجل غيرة الله حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وفي الصحيح من حديث أبي هريرة : إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه وورد في بعض الآثار [ الغيرة من الإيمان والمذاء من النفاق] والمذاء: الأذن باختلاط الرجال مع النساء الأجانب .فمن الغيرة المشروعة أن يغار الإنسان على محارمه ، ومن ذلك أن يغار على أبناءه من أصدقاء السوء ، ومن ذلك أن يغار على شريعة رب العالمين أن يتكلم فيها من يريد صدّ الناس عنها وتحريف أحكامها . ومع مراعاة الغيرة المشروعة ، فإن العبد لا يتغافل عن مبادئ الأمور التي تُخشى غوائلها ، لكن لا يبالغ في إساءة الظن والتعنّت والتجسس على البواطن .. إن من الأمور التي ينبغي أن تُلاحظ أن الله تعالى يغار إذا توجّه العباد بعباداتهم لغيره أو كانت قلوبهم معلقة بغيره ، وإنما الواجب على العباد أن يجعلوا أعمالهم كلها لله بحيث يتوجهون بدعائهم وسائر أعمالهم لله ، ومن ذلك أن تحضر قلوبهم عند عبادتهم لله ..ومما يدخل في معنى حضور القلب .. أن يمتلئ القلب من عظمة الله مع الأنس بالقرب من الله ومناجاته و الحياء منه سبحانه أن يطلع على ما لا يرضى من الأقوال والأفعال ، خصوصاً حال المناجاة .إذ قبيح بالعبد في الصلاة مثلا أن يقول بلسانه ( الله أكبر) وقد امتلئ قلبه بغير الله .إن حضور القلب في العبادات يعني أن يستشعر العبد أنه واقف بين يدي الله ، ومن ثم يقف موقف العبد الخادم الخائف الوجل ، فيعرف معاني ما يتكلم به ، ويفهم مقاصد الأفعال التي يؤديها بين يدي سيّده ، وحينئذٍ يسكن لذلك قلبه ، وتطمئن نفسه ..ومن أمثلة ذلك .. حضور القلب عند قراءة القرءان ، فإن الله يغار عندما يقرأ العبد القرءان ويكون قلبه في غير تأمل معاني كتابه ، ومن أراد أن ينتفع بما في القرءان من المعاني العظيمة والمصالح الجليلة فليُجمع قلبه عند تلاوته أو سماعه ، وليحضر بقلبه حضور من يخاطب به كأن الله يُكلّمك الأن ، قال تعالى ) إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكرَىَ لِمَن كَانَ لَهُ قَلب أو ألقَىَ السَمعَ وَهُوَ شَهِيد ( قال ابن القيم : [ إذا اجتمع مع الدعاء حضور القلب وجمعيّته بكليّته على المطلوب وصادف وقتاً من أوقات الإجابة ، وصادف خشوعاً في القلب وانكساراً بين يدي الرب ، وذُلاً له وتضرّعا ورقةً ، واستقبل الداعي القبلة وكان على طهارة ورفع يديه إلى الله تعالى ، وبدأ بحمد الله والثناء عليه ، ثم ثنّى بالصلاة على محمد عبده ورسوله ، وقدّم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار وألحّ على الله في المسألة وتملّقه ودعاه رغبة ورهبة ، وتوسّل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده ، وقدّم بين يدي دعاءه صدقة ، فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا ، ولا سيّما إن صادف الأدعية التي أخبر النبي أنها مظِنة الإجابة أو أنها متضمنة للاسم الأعظم ].. في الدعاء من الفائدة أنه يستدعي حضور القلب مع الله ، وذلك منتهى العبادات ، فالدعاء يرد القلب إلى الله ، قال ابن رجب : [ من أعظم شرائط إجابة الدعاء حضور القلب ورجاء الإجابة من الله تعالى] كما ورد [ ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، وإن الله لا يقبل دعاء من قلبه غافل لاه ] وفي التذكرة [ الذكر لله له شرطان : حضور القلب في تحريره وبذل الجسد في تكثيره ] وقال غيره : [ إذا أردت استجلاب حضور قلبك الغائب ففرّغه من الشواغل مهما استطعت ] .. من فوائد حضور القلب .. إجابة الله لدعاء المسلم إذا دعاه بقلب حاضر مع تعلق القلب بالله ، مما ينتج عنه راحة النفس ونقاء القلب ، ضرب الحكيم الترمذي أمثالاً لمن كان غافل القلب في عباداته فقال : مثل المصلي الذي يسهو بقلبه عن ربه كمثل رجل جنا جناية في حق الأمير ثم ندم فاستجمع أتباعه وتوجّه إلى باب الأمير معتذرا من أجل أن يصفح عن سوء أدبه، فلما أذن له الأمير ووقف بين يديه ، وأقبل الأمير عليه بوجهه ليقبل عذره ويحسن إليه ، أعطى ذلك الرجل جنبه للأمير وبدأ يتحدّث مع أحد خدم الأمير ، فما ظنك بموقف الأمير حينئذٍ ، ألا يُعرض الأمير عنه ، ألا يقع في نفسه أن هذا متلاعب وليس بمعتذر ، بل هذا مستخفّ بحق الأمير ، ومن ثم فلن يعبئ الأمير بعذره ..وضرب مثلا لمن يدعو بدون حضور قلب ولا رغبة ولا رهبة ، بمن يطرق باباً ويطلب من أهله المساعدة فلما فتحوا له الباب وعرض حاجته عليهم ، ودخلوا للبيت ليحضروا ما يقدّمونه له لم يلبث عند الباب ، بل مضى لسبيله ، فلما وصلت المساعدة للباب لم يجدوا ذلك الرجل الذي يطلب المساعدة ، فأدخلوها داخل البيت ، فكان الرجل ينتقل بين البيوت وهذا شأنه ، فلم يحصل على مساعدة ولن يجد معيناً له .. ومثل لمن يثني على ربه بقلب غافل بمن جنا جناية فلم يعتذر حال الإفاقة ، بل لما شرب مسكرا وقف بين يدي المجني عليه وقبّل رأسه ومدحه ، فلم يلتفت المجني عليه إليه لعلمه بأنه لا يعقل ما يقول .. أسأل الله أن يجعلنا وإيّاكم ممن حضر بقلبه في عباداته .. فكان قلبه حاضرا في صلاته وفي دعاءه وفي مناجاته ، وفي ذكره وفي ثناءه على ربه .. هذا والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. |
| الأعضاء الذين شكروا سعاد عبداللطيف : | ||
| #24 | |||
| |||
| وجزاك الله خير أم عبد الباري ، وشكر لك ورزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح والمسلمين. سبحان الله ،كيف ربط الشيخ بغيرة الله والعبادات ، منها الدعاء وعدم حضور القلب أثنائه ، وطغاء الغفلة عليه رغم أن الدعاء من أعظم العبادات وعدم التضرع والانكسار بين يدي ربه ، وكيف أن الدعاء يرد القلب الي الله ، وفقدنا لآداب الدعاء للملك العظيم ( علينا أن نستحي والله، من الله الكبير في عدم قيامنا بذلك) وهو يقول سبحانه( ادعوني أستجب لكم) ويقول :( فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) ، وعدم حضور القلب في صلاته( وهي ركن من أركان الدين) رغم أنه يقول ( الله أكبر) أي أكبر من كل شئ، وقد امتلأ قلبه بغير الله. ويقرأ القرآن وقلبه غير حاضر ، كلمات مهمة من الشيخ : ( فإن الله يغار عندما يقرأ العبد القرءان ويكون قلبه في غير تأمل معاني كتابه ، ومن أراد أن ينتفع بما في القرءان من المعاني العظيمة والمصالح الجليلة فليُجمع قلبه عند تلاوته أو سماعه ، وليحضر بقلبه حضور من يخاطب به كأن الله يُكلّمك الأن ، قال تعالى ) إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكرَىَ لِمَن كَانَ لَهُ قَلب أو ألقَىَ السَمعَ وَهُوَ شَهِيد ) |
| الأعضاء الذين شكروا سعاد عبداللطيف : | ||
| #25 | |||
| |||
| قلوب الصائمين(22) بـســــم اللـــــه الــرحــمـــن الـرحــيـــم قــــلــوب الصـــــــــائــمـيـــن الدرس(22) النـــــــــــــــــدم الحمد لله قابل توبة التائبين .. يغفر الذنوب جميعا .. ويتجاوز عن النادمين .. والصلاة والسلام على من يُحفظ له في المجلس الواحد سبعين مرة (أستغفر الله وأتوب إليه ) .. أما بعـــــــــد ... فإن من أعمال القلوب التي يعظم أجرها .. الندم على ما حصل من الذنوب .. والنــدم ركن التوبة ومبدأها ، وفي السنن بإسناد جيد أن النبي قال : النــدم تـــــــوبة ولا خلاف بين أهل العلم أن التوبة من الذنب لا تصح إلا بالندم على فعله ، والنــدم على المعاصي لا يكون توبة ولا قربة إلا إذا كان ندما ًلله ، فمن نــدم على فعل المعصية لما فيها من ضرر دنيوي أو مرض لم يكن تائبا ..والنــدم يتضمن اعتقادا ًوجزما ، ويتضمن إرادة ً ورغبة ، ويتضمن ألما ًوحسرة ، فإن القلب إذا استشعر أنه فعل ما يضرّه حصل له معرفة ًواعتقاد بأن ما فعله كان من السيئات ، وحصل له كراهية ًلذلك الفعل ، وهذا من باب الإرادات ، ومن حصل له أذى وغم لإقدامه على معصية ربّه ، فالندم يتضمن ثلاثة أشياء : أولها : اعتقاد قبح ما نــدم عليه . وثانيها : بغضه وكراهته . وثالثها : الألم الذي يلحقه بسبب ارتكابه للذنب . إن النــدم قد يكون بسبب فعل العبد للمعاصي والسيئات ، وقد يكون بسبب فعل العبد للمكروهات ، والنـدم قد يكون بسبب ترك العبد للواجبات ، وقد يكون بتضييع الإنسان لوقته وعدم فعله للمندوبات ، وكذلك قد يكون النــدم بسبب ما حصل على العبد من اعتقادات باطلات . قال ابن مفلح :[ التوبة هي النــدم على ما مضى من المعاصي والذنوب ، والعزم على تركها دائما ًلله عزّ وجل لا لأجل نفع الدنيا أو زوال أذى ] .. قال الحسن البصري في تفسير التوبة النصوح :[ هي نــدم بالقلب .. واستغفار باللسان ..وترك بالجوارح .. وإضمار ألا يعود] . إن النــدم على ما كان من الذنوب والمعاصي له أســباب وثــمرات .. فمن ذلك : أن الله تعالى غفور رحيم ، يغفر الزلّات ويعفو عن الخطيئات ، ويتجاوز عن أهل النــدم ، فمن استشعر ذلك أقدم على التوبة والنــدم فغفر الله ذنبه ، قال تعالى ) واعَلَمُوا أنَّ الله يَعلَمُ مَا في أنفُسِكُم فَاحذَرُوُه واعلَمُوا أنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيم ( وقال تعالى )وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحمَةِ( وقال )ألَم يَعلَمُوا أنَّ اللهَ هُوَ يَقبَلُ التَوبَةَ عَن عِبَادهِ( وقال )وَهُوَ الّذِي يَقبَلُ التَوبَةَ عَن عِبَادِهِ وَيَعفُوا عَنِ السَّيّئاتِ ويَعلَمُ مَا تَفعَلُونَ(. إن النـدم والتوبة شأن عباد الله الصالحين ، فهذا إبراهيم يقول )وتُب عَلَينَا إنّكَ أنتَ التَّوّابَ الَّرحِيم ( وموسى يقول )سُبحَانَكَ تُبتُ إلَيكَ وَأنَا أوَّلُ المُؤمِنِينَ( وهكذا كتاب الله مليء من ذكر كلام أنبياء الله في تقديم التوبة بين يدي الله ..أن التوبة سبب لمحبة الله للعبد التائب .. قال تعالى )إنَّ اللهَ يُحبُّ التوّابين(إن التوبة طريق الفلاح والنجاح كما قال سبحانه )وتُوبُوا إلى اللهِ جَمِيعَا ًأيُّهَا المُؤمِنُونَ لَعلّكُم تُفلِحُون(. إن التوبة إلى الله والنــدم على المعاصي... سبب لصفاء القلب ، ففي الحديث أن النبي قال : إنّ العبد إذا أخطئ نُكت في قلبه نُكتة سوداء ، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صُقل قلبه ، وإن عاد زِيدَ فيه حتى تعلو قلبه وهو الران الذي ذكر الله )كَلّا بَل رَانَ عَلَىَ قُلُوبِهِم مَا كَانُوا يَكسِبُون (..النــدم على الذنوب .. سبب لمغفرتها كما قال سبحانه )قُل يَا عِبَادِيَ الّذِينَ أسرَفُوا عَلَىَ أنفُسِهِم لا تَقنَطُوُا مِن رَّحمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغفِرَ الذُنُوبَ جَمِيعَا ًإنّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم ( ، وقد حكا جماعة من العلماء الإجماع على أن هذه الآية في التائبين ، وقال تعالى )ثم إنَّ رَبَّكَ للذِينَ عَمَلَوا السُوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعَدَ ذَلِكَ وأصلَحُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيم (وقال )وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَا ًثُمَّ اهتَدَى ( . إن النــدم على المعصية الذي يعقبه عمل صالح .. يكون سبب لتبديل السيئات لتكون حسنات ، كما قال تعالى عن أهل المعاصي )إلّا مَن تَابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا ًصَالِحَا فَأولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيّئَاتِهِم حَسَنَات وَكَانَ اللهُ غَفُورَا ًرَحِيمَا( . النــدم على المعصية ينتج كثرة الاستغفار الذي يكون سببا ًلخيري الدنيا والآخرة قال تعالى )وإنِ استَغفِرُوا رَبَّكُم ثُمَّ تُوبُوا إليهِ يُمتِعّكُم مَتَاعَا ًحَسَنَاً ويُؤتِي كُلَّ ذِي فَضلٍ فَضلَه (. النــدم على المعصية .. سبب لمحبة الله للعبد وفرحه به وإقباله عليه ، كما ورد في الحديث أن النبي : لله أفرح بتوبة أحدكم ممن ضلّ عنه بعيره وفي فلاة ، وقد آيس منه ، ثم أقبل عليه .النــدم والتوبة والاستغفار من أسباب طيب الحياة الدنيا ومن أسباب تفضّل الله على العبد بالنعم في هذه الدنيا قبل الآخرة ، كما قال سبحانه )وأنِ استَغفِرُوا رَبَّكُم ثُمَّ تُوبُوا إليهِ يُمتِّعُكُم مَتَاعَا ًحَسَنَا ًإلى أجَلٍ مُسَمَّى ويُؤتِي كُلَّ ذِي فَضلٍ فَضلَه (. يا من فاته الفوز في سباق الطاعات .. لا تفوتنّك ساعات النــدم في التوبة فما أعظم أثرها على النفس ، وما أكثر ثوابها عند الرب .. إن من فضل الله على العباد أنه سبحانه يدعوهم إلى النــدم والتوبة ليُثيبهم ويأجُرهم ، ويمحو عنهم ذنوبهم وزلّاتهم ، فهل من عاقل يستجيب لدعوة الله ؟!! جاء في الحديث الذي رواه الترمذي أن النبي قال : قال الله : يا ابن آدم .. لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي بل اسمع لما رواه الإمام مسلم ، أن النبي قال : والذي نفسي بيده.. لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقومٍ يُذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم .علامة صـــدق النــدم على ما مضى من الذنوب ..شدّة تحفّظ العبد فيما بقي من عمره مع مواظبته لأنواع الطاعات بالجد والاجتهاد ، وكون العبد يرى أن ما يُؤديه من الطاعة قليل ، وأن ما يُنعم الله به عليه كثير ، مع رقة قلبه وصفاءه وطهارته ، وكثرة بكاءه وحزنه ، وتفويض الأمر إلى الله تعالى .. فيا أيُّها المؤمنون .. شهر كريم .. شهر موسم للطاعات .. فالله الله .. انــدموا على ما حصل منكم من السيئات واعزموا على عدم العودة إليها ، فإن هذا الموسم مما يجعل المرء يستشعر فضل التوبة إلى الله ، ويجعله يقلع عن معاصي الله ، ويجعل الشياطين لا تتمكن من إيصال الوساوس إلى قلبه لأنها تُصفّد في شهـر رمـضــــان .. فاستعملوا هذا الشهر في التوبة إلى الله جلّ وعلا ، والنــدم على ما حصل منكم من الذنوب .. أسأل الله أن يغفر لنا ولكم .. وأن يهدينا وإيّاكم للتوبـــــــــة النصـــــــــــوح .. هذا والله أعلم ..وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... |
| 2 أعضاء شكروا سعاد عبداللطيف: | ||
![]() |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
| |