الكليات التفسيرية عند ابن عاشور
مفهومها، وأهميتها في العملية التفسيرية‏

الكاتب: حسناء الفاهم

تبحث هذه المقالة مفهوم الكليات التفسيرية عند ابن عاشور بوصفها قواعد دلالية مستنبطة من استقراء الاستعمال القرآني، وتبرز صِلَتها بعادات القرآن التي ذكرها ابن عاشور في مقدمات تفسيره، كما تبيّن دورها في ضبط المعنى وتوجيه التفسير في ضوء البنية الكلية للخطاب القرآني.

 مقدمة: 

  حظيت الدراسات التفسيرية باهتمام واسع ببحث المناهج والأدوات التي اعتمدها المفسِّرون في فهم النصّ القرآني واستنباط معانيه؛ لِمَا لذلك من أثر في الكشف عن طبيعة البناء الدلالي للخطاب القرآني وطرائق التعامل معه في التراث التفسيري. ويُعَدّ تفسير (التحرير والتنوير) للعلّامة محمد الطاهر بن عاشور (ت: 1393هـ) من أبرز التفاسير التي عُنِيَت بتحليل الدلالة القرآنية واستقراء أساليب القرآن في التعبير، حيث سعى فيه مؤلِّفه إلى إبراز القواعد العامة التي تنتظم الاستعمال القرآني للألفاظ والتراكيب.

ومن بينِ المفاهيم التي برزَ حضورها في تفسير ابن عاشور ما يمكن تسميته بـ(الكليات التفسيرية)؛ وهي القواعد الدلالية العامة التي تتشكّل من استقراء موارد الاستعمال القرآني، وتُستعمل في تفسير الآيات ورَدّ المعاني الجزئية إلى أصول كلية تضبطها. وقد أشار ابن عاشور إلى هذا المستوى من التحليل عند حديثه عن (عادات القرآن) في مقدّمات تفسيره، حيث نبّه إلى أنّ للقرآن طرائق في التعبير ينبغي مراعاتها عند تفسير الآيات وفهم دلالاتها.

وتنبع أهمية دراسة الكليات التفسيرية من كونها تمثّل أداة منهجية تسهم في ضبط المعنى التفسيري وتوجيه فهم النصّ القرآني في ضوء الاستعمال العام للّفظ في القرآن، كما تساعد على تقليل التباين في الأقوال التفسيرية عبر ردّ الجزئيات إلى قواعد دلالية كلية. ومن هنا تأتي هذه المقالة لتسليط الضوء على مفهوم الكليات التفسيرية عند ابن عاشور وبيان أهميتها في العملية التفسيرية من خلال استقراء نصوص تفسيره (التحرير والتنوير) وتحليل توظيفه لهذه الكليات في توجيه المعنى.

القسم الأول: مفهوم الكليات التفسيرية عند ابن عاشور:

تكتسب الكليات التفسيرية أهمية خاصّة في تفسير العلّامة محمد الطاهر بن عاشور (التحرير والتنوير)، حيث أَوْلى عناية واضحة بالكشف عن الأنماط الدلالية والأسلوبية المتكررة في النصّ القرآني، وجعلها من الأدوات المنهجية التي تساعد المفسِّر على فهمِ الآيات في ضوء الانتظام العام للخطاب القرآني.

وقد أشار ابن عاشور إلى هذه القواعد تارة بمصطلح (الكليات)، وتارة أخرى بمصطلح (عادات القرآن)، وهو ما يدلّ على إدراكه لوجود طرائق مطّردة في استعمال الألفاظ والتراكيب في القرآن الكريم. ومن خلال استقراء تفسيره يظهر أنّ هذه الكليات لا تُستنبط إلا عبر الجَمْع بين الاستقراء المباشر للنصّ القرآني والاستفادة من المأثور التفسيري، مع إعمال النظر في نَظْم القرآن وأساليبه البلاغية.

وانطلاقًا من ذلك يسعى هذا القسم إلى بيان مفهوم الكليات التفسيرية عند ابن عاشور، وبيان مصادرها ومنهج استخراجها، ثم توضيح علاقتها بمفهوم (عادات القرآن) الذي اعتمده في مقدّمات تفسيره.

أولًا: تعريف الكليات التفسيرية:

يرتبط مفهوم (الكليات) في أصل استعماله اللغوي بمعنى «الشمول والإحاطة؛ إِذْ تدل مادة (كلّ) في اللغة العربية على العموم والاستغراق»، ويقابلها في الاستعمال مفهوم الجزئيات. وقد استعمل العلماء هذا المصطلح في عدد من العلوم للدلالة على القواعد العامة التي تنتظم تحتها جزئيات متعدّدة؛ فظهرت الكليات في الفقه في صورة القواعد الفقهية الجامعة، وفي علوم اللغة في صورة القواعد الضابطة للاستعمال اللغوي، كما استُعملت في علم المنطق للدلالة على «القضايا التي تشمل جميع أفراد النوع».

وفي حقل التفسير يمكن فهم الكليات التفسيرية بوصفها قواعد دلالية عامة تُستنبط من خلال استقراء الاستعمال القرآني للألفاظ والتراكيب، بما يسمح بردّ الجزئيات التفسيرية إلى أصول كلية تضبطها. فالمفسِّر حين يلاحظ تكرار لفظ أو أسلوب قرآني في سياقات متعدّدة على دلالة معيّنة، يمكنه أن يستخلص من ذلك قاعدة عامة يستعين بها في تفسير الموارد التي يَرِد فيها هذا اللفظ أو الأسلوب. وبهذا المعنى تمثّل الكليات التفسيرية مستوى من الفهم الكلي للنصّ القرآني يقوم على تتبّع أنماط التعبير فيه واستخلاص القواعد الدلالية التي تنتظمها.

وقد عرّفَت بعض الدراسات المعاصرة الكليات التفسيرية بأنها: «ورود اللفظ أو الأسلوب القرآني على معنى أو طريقة مطّردة أو أغلبية». ويكشف هذا التعريف عن بُعْدَين رئيسين في هذا المفهوم: أولهما الألفاظ القرآنية التي يتكرّر ورودها على دلالة مستقرة أو غالبـة، وثانيهما الأساليب التعبيرية التي تتكرّر في الخطاب القرآني لأداء وظائف دلالية أو بلاغية معيّنة. ويقوم استنباط هذه الكليات على منهج الاستقراء، وذلك بجمع مواضع اللّفظ في القرآن الكريم وتحليل دلالاته في سياقاته المختلفة، ثم استخراج قاعدة عامة يمكن الرجوع إليها في تفسير الموارد المشابهة.

ويظهر استعمال مصطلح الكليات عند العلّامة محمد الطاهر بن عاشور في مقدّمات تفسيره (التحرير والتنوير)، حيث يشير إلى عناية العلماء بجمع كليات تتعلّق بعلوم القرآن. ففي مقدمته الأولى يذكر أن «العلماء قد اهتمُّوا بإحصاء كليات تتصل بالقرآن الكريم»، ويذكر من بينهم ابن فارس، وما نقله عنه السيوطي في الإتقان، كما يشير إلى عناية أبي البقاء الكفوي بالكليات في كتابه المعروف. ويكشف هذا الاستحضار للتراث العلمي عن إدراك ابن عاشور لفكرة الكليات بوصفها مبادئ عامة يمكن الإفادة منها في فهم النصوص.

وعند التأمّل في هذه الإشارات يتبيّن أنّ المقصود بهذه الكليات هو الألفاظ أو الأنماط التعبيرية التي يتكرّر استعمالها في القرآن على دلالات مخصوصة، وهو ما أشار إليه بعض العلماء في مصنّفاتهم، مثل ما نُقل عن ابن فارس في رسالته المعروفة بـ(الأفراد)، التي تُعْنَى بالألفاظ القرآنية ذات الدلالة المتكررة. ومن ثم يظهر أنّ ابن عاشور يستعمل مصطلح الكليات للإشارة إلى هذا المستوى من التحليل الدلالي الذي يقوم على تتبّع الاستعمال القرآني واستخلاص القواعد العامة منه.

وبهذا المعنى يمكن القول: إنّ الكليات التفسيرية عند ابن عاشور تمثّل قواعد دلالية عامة مستنبطة من الاستقراء القرآني، تُسهم في توجيه المعنى التفسيري من خلال ردّ الجزئيات إلى أصولٍ كلية تضبطها، وهو ما يمنح التفسير قدرًا أكبر من الاتساق في فهم دلالات الخطاب القرآني.

ثانيًا: مصادر الكليات التفسيرية عند ابن عاشور ومنهج استخراجها:

تتنوّع مصادر الكليات التفسيرية عند ابن عاشور بين مصادر نقلية وأخرى عقلية؛ إِذْ يعتمد في بنائها على آيات القرآن الكريم وأقوال السَّلَف بوصفها مادةً أساسيةً للاستقراء، ثم يُخْضِع هذه المادة لعملية تحليل واستقراء داخلي يستهدف الكشف عن الأنماط الدلالية المتكرّرة في الألفاظ والأساليب والنَّظْم القرآني. ومن خلال هذا التفاعل بين المعطى النقلي والتحليل العقلي تتشكّل القواعد الكلية التي يستخلصها من مجموع الشواهد القرآنية.

ويمكن ردّ هذه المصادر عنده إلى مسارَيْن رئيسَيْن:

- أوّلهما: الاستقراء المباشر للنصّ القرآني؛ إِذْ يعتمد ابن عاشور على تتبّع موارد اللفظ في القرآن الكريم للوقوف على دلالته الغالبة أو وظيفته الأسلوبية في الخطاب القرآني، ومن خلال هذا الاستقراء تتشكّل لديه قواعد دلالية عامة تساعد في تفسير الآيات في ضوء الاستعمال القرآني الشامل للألفاظ والتراكيب. قال -رحمه الله- مبينًا ذلك: «وقد استقريتُ بجهدي عادات كثيرة في اصطلاح القرآن سأذكرها في مواضعها، ومنها أنّ كلمة (هؤلاء) إذا لم يَرِد بعدها عطف بيان يبيّن المشار إليهم فإنها يُراد بها المشركون من أهل مكة». وهي دلالة صريحة على تتبّعه أنماط الاستعمال الدلالي للألفاظ، ما مكّنه من استخلاص قواعد كلية تساعد في توجيه المعنى التفسيري في ضوء الانتظام الدلالي للخطاب القرآني.

- وثانيهما: الإفادة من المأثور التفسيري عند السلف والعلماء؛ فقد وردَت عن بعض الصحابة والتابعين إشارات إلى أنماط دلالية متكرّرة في القرآن الكريم، من ذلك ما نُقل في (التحرير والتنوير) عن ابن عباس -رضي الله عنهما- من قوله: «كلّ كأسٍ في القرآن فالمراد بها الخمر»، وهو مثال يدلّ على إدراك السّلف لطبيعة التكرار الدلالي في بعض الألفاظ القرآنية. كما يظهر هذا الاتجاه في بعض المصنّفات التي عُنيت بضبط الألفاظ والكليات في العلوم الإسلامية، مثل ما أورده السيوطي في إتقانه، وما جمعه أبو البقاء الكفوي في كتابه (الكليات)، قال فيه ابن عاشور: «وقد استوعب أبو البقاء الكفوي في كتاب الكليات في أوائل أبوابه كليات مما ورَدَ في القرآن من معاني الكلمات»، وهي أعمال تعكس عناية العلماء باستقراء الاستعمال القرآني واستخلاص قواعد عامة تتعلّق بالألفاظ والمعاني. وقد ذكر -رحمه الله- مجموعة من الأعلام الذين اعتنوا بهذه الألفاظ في مقدّمة تفسيره ونثر كلامهم في تفسيره منهم: البخاري، والزمخشري، والرازي.

أمّا عن منهجه في استخلاص هذه الكليات فيظهر بوضوح فيما قرّره في مقدمات تفسيره (التحرير والتنوير) عند حديثه عن عادات القرآن؛ إِذْ يقول: «يحقّ على المفسِّر أن يتعرّف عادات القرآن من نَظْمه وكَلِمه، وقد تعرّض بعض السلف لشيء منها، فعن ابن عباس: كلّ كأسٍ في القرآن فالمراد بها الخمر. وذكر ذلك الطبري عن الضحاك أيضًا». ويكشف هذا النصّ عن جملة من المبادئ المنهجية التي اعتمدها في استنباط الكليات التفسيرية.

فمِن هذه المبادئ: العناية بالنَّظْم القرآني؛ إِذْ يؤكد ضرورة دراسة نَظْم القرآن وكَلِمه، أي: تحليل تركيب الجُمَل ودلالات الألفاظ في سياقاتها القرآنية المختلفة، وهو ما يتطلب معرفة دقيقة بقواعد اللغة العربية وأساليبها البلاغية. كما يؤكّد على الاستفادة من اجتهادات السلف في ملاحظاتهم المتعلّقة بالأنماط الدلالية المتكرّرة في القرآن الكريم، مع عدم الاكتفاء بالنقل المجرّد، بل إخضاع تلك الإطلاقات للنظر والتمحيص. إلى جانب ذلك يدعو إلى الاجتهاد المبنّي على الاستقراء المباشر للنصّ القرآني، مستفيدًا من مختلف مصادر المعرفة اللغوية والبيانية، وقد أشار في هذا السياق إلى عدد من المؤلَّفات التي يمكن الإفادة منها، مثل: صحيح البخاري، والبيان والتبيين للجاحظ، وتفاسير الطبري والزمخشري والرازي...

ومن خلال هذا المنهج يتّضح أنّ الكليات التفسيرية عند ابن عاشور ليست مجرّد ملاحظات جزئية، بل هي نتائج لاستقراء واسع للنصّ القرآني في ضوء اللغة والسياق وأقوال العلماء؛ ولذلك فإنه لا يتعامل معها بوصفها قواعد حاكمة على النصّ، بل بوصفها قرائن مرجِّحة تساعد في توجيه المعنى التفسيري في ضوء السياق القرآني العام، مع مراعاة حدودها ومجالات تطبيقها.

ثالثًا: علاقة الكليات التفسيرية بمفهوم (عادات القرآن) عند ابن عاشور:

يرتبط مفهوم الكليات التفسيرية في منهج محمد الطاهر بن عاشور ارتباطًا وثيقًا بما سمّاه في مقدّمات تفسيره التحرير والتنوير بـ(عادات القرآن)، وهو المصطلح الذي خصّه بمبحث مستقلّ في مقدّمته العاشرة. ويقصد به -كما تقدّم- الأنماط والأساليب المتكرّرة في استعمال القرآن للألفاظ والتراكيب، وهي أنماط يمكن الكشف عنها من خلال استقراء موارد النصّ القرآني وتتبّع طرائق التعبير فيه.

ويظهر استعمال ابن عاشور لمفهوم الكليات في مقدّمته الأولى، حين أشار إلى عناية العلماء بجمع كليات تتعلّق بعلوم القرآن، فذكر أنّ بعض العلماء قد اهتمُّوا بإحصاء هذه الكليات، ومنهم ابن فارس، وما نقله عنه السيوطي في الإتقان، كما أشار إلى عناية أبي البقاء الكفوي بهذا الجانب في كتابه الكليات. ويكشف هذا الاستحضار للتراث العلمي عن إدراكه لفكرة الكليات بوصفها قواعد عامة يمكن الاستفادة منها في فهم النصوص القرآنية.

أمّا في مقدمته العاشرة فقد تناول هذه الفكرة تحت عنوان: (عادات القرآن)، مؤكدًا أهمية معرفتها بالنسبة للمفسِّر، إذ يقول: «يحقّ على المفسِّر أن يتعرّف عادات القرآن من نَظْمه وكَلِمه، وقد تعرّض بعض السّلف لشيء منها، فعن ابن عباس: كلُّ كأسٍ في القرآن فالمراد بها الخمر. وذكر ذلك الطبري عن الضحاك أيضًا». ثم أورد عددًا من الأمثلة المستفادة من مصادر متنوّعة، منها كتب الحديث والأدب والتفسير، مثل: صحيح البخاري، والبيان والتبيين للجاحظ، وتفاسير الزمخشري والرازي. (وقد تقدّم الحديث عن هذا النقل).

ومن خلال الجمع بين هذين الموضعين يتبيّن أنّ ابن عاشور يستعمل مصطلحَي (الكليات) و(عادات القرآن) للإشارة إلى فكرة متقاربة في جوهرها، تتمثّل في القواعد والأنماط الدلالية والبلاغية التي تتكرّر في الخطاب القرآني. غير أنه لم يقدّم تعريفًا اصطلاحيًّا دقيقًا لهذه الكليات، بل عرّفها من خلال الأمثلة التي أوردها عن السَّلَف، مثل ما نقل عن ابن عباس وغيره من الملاحظات المتعلقة بالأنماط الدلالية المتكرّرة في القرآن الكريم.

وعلى هذا الأساس يمكن فهم عادات القرآن عند ابن عاشور بوصفها الأساليب والأنماط البلاغية التي يتكرّر بها التعبير عن معانٍ معيّنة في الخطاب القرآني، سواء تعلّق ذلك بالألفاظ التي تستعمل في دلالات مخصوصة، أو بالأساليب التعبيرية التي تتكرّر في سياقات متعدّدة. ومن خلال إدراك هذه العادات يستطيع المفسِّر أن يفهم الآيات في إطار انتظامها الدلالي والبلاغي، وأن يربط بين دلالة الآية وسياقها في السورة وفي القرآن الكريم كلّه.

ومن ثم يظهر أنّ الكليات التفسيرية تمثّل عند ابن عاشور إطارًا منهجيًّا لفهم الانتظام الدلالي في الخطاب القرآني؛ إِذْ تساعد على قراءة النصّ في ضوء القواعد العامة المستنبطة من استقراء موارده المختلفة، وهو ما يجعلها أداة مهمة في ضبط العملية التفسيرية وتوجيه المعنى القرآني في ضوء البنية الكلية للنصّ.

ومع ما يظهر من تقارب بين مفهومي الكليات وعادات القرآن في استعمال ابن عاشور، فإنّ بينهما قدرًا من التمايز من حيث السعة الدلالية. فمصطلح الكليات التفسيرية يبدو أعمّ؛ لأنّه يشمل الألفاظ القرآنية ذات المعنى اللغوي الواحد، وهي ألفاظ وإِنِ اطّرَد معناها في القرآن الكريم، فإنها لا توصف عادةً بأنها من (عادات القرآن)، لكون دلالتها ثابتة في أصلها اللغوي وليست ناشئة عن نمط أسلوبي خاصّ بالاستعمال القرآني. أمّا مفهوم عادات القرآن فيرتبط في الغالب بالأنماط التعبيرية والأساليب البلاغية التي يتكرّر بها التعبير عن معانٍ معيّنة في الخطاب القرآني، وهي أنماط يُكْشَف عنها من خلال استقراء موارد النصّ وتتبّع طرائق التعبير فيه. كما يشمل ما استقرّ في الاستعمال القرآني من تخصيص بعض الألفاظ بدلالات معيّنة، حتى أصبحت هذه الألفاظ تحمل في الخطاب القرآني معنى اصطلاحيًّا خاصًّا يُفهم في ضوء تكرّر استعماله في القرآن الكريم.

وعلى هذا الأساس يمكن القول إنّ عادات القرآن تمثّل جانبًا من جوانب الكليات التفسيرية.

القسم الثاني: أهمية الكليات التفسيرية في العملية التفسيرية عند ابن عاشور:

أولًا: دور الكليات التفسيرية في توجيه المعنى القرآني:

تمثّل الكليات التفسيرية عند ابن عاشور أداة منهجية تساعد المفسِّر على توجيه المعنى القرآني في ضوء الاستعمال العام للألفاظ والأساليب في القرآن الكريم. فبدل الاقتصار على تفسير الآية في حدود سياقها الجزئي، يعتمد هذا المنهج على ردّ المعاني الجزئية إلى قواعد دلالية كلية يُستفاد منها في فهم النصّ ضِمن بنيته العامة.

ويقوم هذا التوجّه على مبدأ أنّ الخطاب القرآني يتميّز بدرجة من الانتظام في استعمال الألفاظ والتراكيب، بحيث تتكرّر بعض الدلالات أو الوظائف الأسلوبية في مواضع متعدّدة من القرآن. ومن خلال استقراء هذه المواضع يمكن للمفسِّر أن يستخلص قواعد عامة تساعد في تفسير الآيات وتوجيه معانيها.

وقد اعتمد ابن عاشور هذا المسلك في تفسيره؛ إِذْ كان كثيرًا ما يرجع إلى الاستعمال القرآني العام للّفظ عند تفسيره لبعض الآيات، فيستحضر موارد أخرى للّفظ نفسه في القرآن ليبين دلالته الغالبة أو وظيفته الأسلوبية. وبهذا تصبح الكليات التفسيرية أداة تسهم في ترجيح بعض المعاني التفسيرية وتوجيه فهم النصّ في ضوء الاستعمال القرآني الكلّي.

ومن ثمّ فإنّ اعتماد الكليات التفسيرية يتيح للمفسِّر الانتقال من مستوى القراءة الجزئية للنصّ إلى مستوى الفهم الكلي للخطاب القرآني، وهو ما يساعد على إبراز التماسك الدلالي بين الآيات والموضوعات القرآنية المختلفة.

ثانيًا: أثر الكليات التفسيرية في ضبط دلالة الألفاظ القرآنية:

تسهم الكليات التفسيرية كذلك في ضبط دلالة الألفاظ القرآنية من خلال الكشف عن الأنماط الدلالية المتكرّرة في استعمالها داخل النصّ القرآني. فاللفظ القرآني قد يَرِد في مواضع متعدّدة، ويكتسب من خلال تكرار استعماله دلالة عامة أو وظيفة تعبيرية معيّنة، وهو ما يمكن إدراكه عبر الاستقراء الشامل لموارده في القرآن.

ومن الأمثلة التي يذكرها العلماء في هذا السياق: استعمال بعض الألفاظ القرآنية في دلالات مخصوصة تتكرّر في مواضع متعدّدة، الأمر الذي يسمح باستخلاص قاعدة دلالية عامة تساعد في تفسير تلك الألفاظ عند ورودها في سياقات مختلفة. وقد أشار بعض المفسِّرين إلى هذا النوع من الانتظام الدلالي في استعمال القرآن الكريم لبعض الألفاظ، مثل ملاحظة ورود بعض المصطلحات في سياق الذمّ أو في سياق المدح بحسب طبيعة استعمالها في القرآن.

ويمثّل هذا النمط من التحليل أحد الأوجه التي تتجلّى فيها أهمية الكليات التفسيرية؛ إِذْ تساعد على الحدّ من التفسير القائم على الاحتمالات اللغوية المجرّدة، وتدفع المفسِّر إلى مراعاة الاستعمال القرآني العام للّفظ قبل ترجيح أحد المعاني المحتملة.

وقد كان ابن عاشور يُولِي عناية خاصّة بهذا الجانب، حيث كان يستحضر في تفسيره الاستعمال القرآني للألفاظ في مواضع متعدّدة، ويستفيد من ذلك في توجيه المعنى التفسيري وربطه بالسياق العام للخطاب القرآني.

وإذا كان هذا العرض قد بَيّن الأثر المنهجي للكليات التفسيرية في ضبط دلالة الألفاظ القرآنية، فإنّ إبراز قيمتها التفسيرية يكتمل من خلال الوقوف على نماذج تطبيقية من تفسير ابن عاشور، تكشف عن كيفية توظيف هذه الكليات في تفسير الآيات القرآنية.

ثالثًا: نماذج تطبيقية للكلّيات التفسيرية في تفسير ابن عاشور:

بعد بيان أثر الكليات التفسيرية في ضبط دلالة الألفاظ القرآنية من الناحية النظرية، يجدر الانتقال إلى عرض بعض النماذج التطبيقية لها في تفسير ابن عاشور؛ إِذْ تكشف هذه النماذج عن كيفية اشتغال هذه الكليات داخل العملية التفسيرية، وعن دورها في توجيه فهم النصّ القرآني في ضوء الاستعمال الغالب للألفاظ والأساليب في القرآن الكريم. كما تبرز هذه النماذج تنوّع الكليات التفسيرية عنده بين كليات لفظية وأخرى أسلوبية أو خطابية، تُستنبط جميعها من خلال الاستقراء المتواصل للخطاب القرآني.

1- كلية (الورود):

من الكليات الدلالية التي يقررها ابن عاشور في تفسيره ما يتعلق باستعمال لفظ (الورود) في القرآن الكريم في سياق الحديث عن النار. فقد تناول -رحمه الله- قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: 71]، فاستعرض الأقوال الواردة في معنى الورود، حيث ذهب بعض المفسِّرين إلى أنه المرور على الصراط، بينما ذهب آخرون إلى أنه الدخول الحقيقي إلى النار.

وبعد مناقشة هذه الأقوال رجّح ابن عاشور أن الورود في هذا السياق -خطاب الكفار- يدلّ على الدخول في النار لا مجرّد المرور عليها، وهو ما يتشكّل عنده في صورة كلية دلالية تُفهم من استقراء موارد هذا اللّفظ في القرآن الكريم. ويظهر من خلال هذا الترجيح أن تفسير الآية لا يعتمد على دلالة اللفظ في موضع واحد فحسب، بل على ملاحظة الاستعمال القرآني العام للّفظ، وهو ما يعكس منهجه في بناء الكليات التفسيرية من خلال الاستقراء.

2- كلية (الساعة):

ومن كليّات الألفاظ التي يبرزها ابن عاشور في تفسيره ما يتعلّق باستعمال لفظ (الساعة) في القرآن الكريم. فقد نبّه -رحمه الله- إلى أنّ هذا اللفظ إذا وردَ معرّفًا بالألف واللام في الاستعمال القرآني، فإنه يكون عَلَمًا بالغَلَبَة على وقت مخصوص، هو وقت فناء هذا العالم الدنيوي والانتقال إلى العالم الأخروي، وهو ما يُعَبَّر عنه أيضًا بيوم القيامة أو يوم البعث. يقول ابن عاشور: «والساعة معرَّفة باللام عَلَمٌ بالغَلَبَة في اصطلاح القرآن على وقت فناء هذا العالم الدنيوي والدخول في العالم الأخروي«.

وتقوم هذه الكلية على ملاحظة دقيقة للاستعمال القرآني لهذا اللفظ؛ إِذْ إنّ (الساعة) في أصلها اللغوي تدلّ على جزء من أجزاء الزمان قلّ أو كثر، وهو معنى معروف في كلام العرب. غير أنّ القرآن الكريم خصّ هذا اللفظ -عند تعريفه بالألف واللام- بدلالة اصطلاحية مخصوصة، هي الحدث الأخروي الذي يقع فيه فناء العالم وابتداء البعث والحساب.

وقد نبّه بعض أهل اللغة؛ كـالزجّاج، إلى أن تسميتها بالساعة إنما هو باعتبار سرعة وقوعها وخِفّة زمنها بالنسبة إلى ما يترتّب عليها من فناء الخَلْق وقيام القيامة. فالقرآن لم يلغِ المعنى اللغوي الأصلي للّفظ، بل وظّفه توظيفًا دقيقًا حين جعله دالًّا على هذا الحدث العظيم الذي يتّسم بالمفاجأة والحسم.

ويؤكّد الاستقراء القرآني هذا الاطّراد الدلالي؛ إذ ورَدَ لفظ (الساعة) معرّفًا بالألف واللام في نحو أربعين موضعًا من القرآن الكريم، وكلّها متفقة الدلالة على يوم القيامة أو وقت قيامها، دون أن يخرج شيء منها عن هذا المعنى. أمّا موارد التنكير فقد جاءت في مواضع قليلة، وتعود إلى المعنى اللغوي العام للوقت أو اللحظة؛ ولذلك عدّها ابن عاشور خارجة عن محلّ هذه الكلية.

ويمثّل هذا التمييز بين المعرَّف والمنكَّر قيدًا منهجيًّا أساسًا في بناء هذه الكلية؛ إِذْ إنّ إطلاق الحُكم على اللفظ دون هذا القيد يؤدي إلى اختلاط الدلالات. ومن هنا يظهر أن الكليات التفسيرية عند ابن عاشور لا تُبنى على الملاحظة السطحية للألفاظ، بل على استقراء دقيق مقيد بالقرائن اللغوية والسياقية.

كما يلاحظ أنّ القرآن كثيرًا ما يقرن ذِكْر الساعة بإثبات انفراد الله تعالى بعلمها، ردًّا على شُبَه المكذِّبين الذين جعلوا جهل وقتها ذريعة لإنكار وقوعها. ولذلك نجد في الخطاب القرآني تأكيدًا مستمرًّا لحتمية وقوعها، حتى سُمّيت في بعض المواضع (الواقعة) للدلالة على تحققها وقطعيتها.

وبناءً على ذلك، تُدْرَج هذه الكلية ضِمن الكليات ذات المعنى الواحد؛ لأنّ دلالة اللفظ -بعد تقييده بالتعريف- لا تتعدّد ولا تتغيّر، بل تستقرّ على معنى واحد مطّرد في جميع مواردها، هو الحدث الأخروي العظيم الذي يُنْهِي الحياة الدنيا ويفتتح طور الجزاء والحساب. فهي ليست من الكليات القائمة على اختلاف المقامات أو تنوّع السياقات، بل من الكليات اللفظية التي انتهى الاستعمال القرآني فيها إلى معنى واحد محكم يجمع بين الدلالة الزمنية الأصلية والدلالة العقدية المقصودة.

3- كلية استعمال اسم الإشارة (هؤلاء):

ومن الكليات التي استنبطها ابن عاشور من خلال استقراء الاستعمال القرآني ما يتعلق باستعمال اسم الإشارة (هؤلاء) في بعض السياقات. فقد لاحظ أنّ هذا الاسم إذا ورَدَ في سياق الذمّ دون أن يَرِد بعده بيان يحدّد المشار إليهم؛ فإنّ المراد به في الغالب المشركون من أهل مكة.

وقد صرّح ابن عاشور بأنه توصّل إلى هذه الملاحظة من خلال تتبّعه لعدد من المواضع التي ورَدَ فيها هذا التعبير في القرآن الكريم، مما يدلّ على وجود انتظام دلالي في استعمال هذا الاسم في بعض السياقات. ويبرز هذا المثال منهجه في استقراء الأساليب القرآنية واستخلاص قواعد تفسيرية تساعد على توجيه المعنى عند ورود التعبير في سياقات مشابهة.

4- كلية ما ذمّ اللهُ به أهلَ الكتاب:

ومن الكليات التي ينقلها ابن عاشور عن السلف ما رُوي عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: «كلّ ما ذمّ اللهُ به أهلَ الكتاب فالمسلمون محذَّرون من مثله«.

وقد استُنبطت هذه الكلية من استقراء الآيات التي يتحدّث فيها القرآن الكريم عن أهل الكتاب، حيث يذكر جُملة من صفاتهم وأحوالهم التي استوجبت الذمّ الإلهي؛ كتحريف الكَلِم عن مواضعه وكتمان الحقّ واتّباع الأهواء. ولا يقتصر الغرض من عرض هذه الصفات على مجرّد الإخبار عن الأُمَم السابقة، بل يتضمّن تحذير المسلمين من الوقوع في مثل تلك الانحرافات.

وتكشف هذه الكلية عن نمط من الكليات التفسيرية التي لا تتعلّق بلفظ معيّن، وإنما ترتبط بالأسلوب القرآني في عرض الوقائع والأحداث، حيث تتحوّل القصص القرآنية إلى قاعدة توجيهية عامة يستفيد منها المفسِّر في فهم المقاصد التربوية والتوجيهية للخطاب القرآني.

5- كلية نفي صفة الجنون عن النبي صلى الله عليه وسلم:

ومن الكليات الأسلوبية التي يلاحظها ابن عاشور في الخطاب القرآني ما يتعلّق بنفي صفة الجنون عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو نمط تعبيري يتكرّر في القرآن الكريم في سياق الردّ على اتهامات المشركين للنبي عليه الصلاة والسلام.

فقد كان مِن أبرزِ أساليب المكذِّبين بالرسالة وصفُ النبي ﷺ بالجنون للطعن في صِدْقِ دعوته، فجاء القرآن الكريم يقرّر نفي هذا الوصف عنه في مواضع متعدّدة، من ذلك قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم : 2]، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير : 22].

ويُفهم من خلال استقراء هذه المواضع أنّ نفي الجنون عن النبي ﷺ لم يَرِد عرضًا، بل جاء في سياق إثبات صِدْق الرسالة وتأكيد سلامة العقل الذي يتلقّى الوحي. ومن ثمّ يتشكّل من هذا التكرار نمطٌ أسلوبي قرآني يقرّر تنزيه الرسول عن هذه التهمة، ويجعل هذا النفي جزءًا من البناء الحجاجي الذي يعتمده القرآن في الدفاع عن صِدْق الرسالة.

تكشف هذه النماذج التطبيقية عن أنّ الكليات التفسيرية عند ابن عاشور ليست مجرّد ملاحظات لغوية جزئية، بل هي قواعد دلالية تُستنبط من خلال استقراء واسع لموارد الخطاب القرآني. ومن خلال هذه القواعد يتمكّن المفسِّر من ردّ الجزئيات إلى أصول كلية تضبطها، مما يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاتساق في فهم النصّ القرآني، ويجعل عملية التفسير قائمة على ملاحظة الانتظام الدلالي والبياني الذي يميز الخطاب القرآني.

ومن خلال هذه النماذج يتبيّن أنّ الكليات التفسيرية تمثّل أداة مهمّة في فهم النصّ القرآني، إِذْ تتيح للمفسِّر الاستفادة من الاستعمال القرآني العام للألفاظ والأساليب، وتساعده على قراءة الآيات في ضوء البنية الكلية للخطاب القرآني.

وعلى هذا الأساس يمكن القول: إنّ الكليات التفسيرية تسهم في بناء قراءة تفسيرية تراعي الانتظام الدلالي للنصّ القرآني، وتستفيد من تكرار الأنماط التعبيرية فيه، وهو ما يجعلها عنصرًا مهمًّا في توجيه المعنى التفسيري وضبط فهم النصّ القرآني في إطار بنيته العامة.

خاتمة:

تبيّن من خلال هذه المقالة أنّ الكليات التفسيرية تمثّل إحدى الأدوات المنهجية التي تسهم في فهم الخطاب القرآني في ضوء انتظامه الدلالي والأسلوبي. فهذه الكليات تقوم على استقراء موارد الألفاظ والتراكيب في القرآن الكريم، واستخلاص القواعد العامة التي تضبط دلالاتها، الأمر الذي يساعد المفسِّر على توجيه المعنى التفسيري في إطار الاستعمال القرآني الكلّي.

وقد أظهرت المقالة أنّ العلّامة محمد الطاهر بن عاشور قد أَوْلَى عناية واضحة بهذا المستوى من التحليل في تفسيره التحرير والتنوير، حيث اعتمد على تتبّع الاستعمال القرآني للألفاظ والأساليب من أجلِ الوقوف على دلالاتها الغالبة ووظائفها التعبيرية. ويتجلّى ذلك من خلال توظيفه لفكرة الكليات وما يرتبط بها من مفهوم عادات القرآن، اللذَيْن يشيران إلى الأنماط الدلالية والأسلوبية المتكرّرة في الخطاب القرآني.

كما تبيّن أنّ الكليات التفسيرية تؤدِّي دورًا مهمًّا في العملية التفسيرية؛ إِذْ تساعد على ضبط دلالة الألفاظ القرآنية، وتقليل التباين في الأقوال التفسيرية، من خلال ردّ المعاني الجزئية إلى قواعد دلالية عامة مستنبطة من الاستعمال القرآني. ومن خلال ذلك يسهم هذا المنهج في إبراز التماسك الداخلي للنصّ القرآني، ويتيح للمفسر قراءة الآيات في ضوء البنية الكلية للخطاب القرآني.

وبناءً على ذلك يمكن القول: إنّ دراسة الكليات التفسيرية في تفسير ابن عاشور تكشف عن جانب مهمّ من منهجه في التعامل مع النصّ القرآني، وهو الجانب القائم على استقراء الأنماط الدلالية والأسلوبية في القرآن الكريم، واستثمارها في توجيه المعنى التفسيري. كما أبرزت المقالة أهمية العناية بمثل هذه الأدوات المنهجية في الدراسات التفسيرية المعاصرة؛ لِمَا لها من دورٍ في تعميق فهم النصّ القرآني وإبراز انتظامه البياني والدلالي. والله أعلم.

 


  1. ^ الصحاح، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (ت: 393هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الرابعة: 1407هـ‍ = 1987م، (6/ 90)؛ معجم مقاييس اللغة، أبو الحسين أحمد بن فارِس بن زكريا (ت: 395هـ)، المحقق: عبد السَّلام محمد هارون، اتحاد الكُتّاب العرب، الطبعة: 1423هـ. (باب: الكاف وما يطابقها من الثنائي أو المطابق)، ص902؛ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن عليّ الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (نحو 770هـ)، المكتبة العلمية - بيروت (2/ 538)؛ الكليات، للكفوي أبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي (ت: 1094هـ)، تحقيق: عدنان درويش - محمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1419هـ، (1/ 588)؛ إتحاف ذوي البصائر في شرح روضة الناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، لعبد الكريم بن علي بن محمد النملة، دار العاصمة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى: 1417هـ، (1/ 251- 251).

  2. ^ السلم المنورق في علم المنطق، أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الصغير الأخضري (ت: 983هـ)، دار السلام، الطبعة الثالثة: 2024م، فصل في بيان الكل والكلية والجزء والجزئية.

  3. ^  كليات الألفاظ في التفسير: دراسة نظرية تطبيقية، بريك بن سعيد القرني، أصل الدراسة رسالة ماجستير، فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية، ديوي: 225، رقم: 5411/ 1440، الطبعة الثانية، 1440، (1/ 33).

  4. ^

     التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور (ت: 1393هـ)، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس، 1997م، (1/ 13).

  5. ^

     التحرير والتنوير، ابن عاشور (1/ 125).

  6. ^

     التحرير والتنوير، ابن عاشور (1/ 125)، (23/ 112).

  7. ^

     التحرير والتنوير، ابن عاشور (1/ 125).

  8. ^

     التحرير والتنوير، ابن عاشور (1/ 42)، (1/ 124).

  9. ^

     التحرير والتنوير، ابن عاشور (1/ 125).

  10. ^  ينظر: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، محمد بن علي بن محمد الشوكاني (1250هـ)، دار الفكر - بيروت (3/ 344)، قال ما نصّه: «ولا يخفى أنّ القول بأنّ الورود هو المرور على الصراط أو الورود على جهنم وهي خامدة فيه جمع بين الأدلة من الكتاب والسُّنة فينبغي حمل هذه الآية على ذلك».

  11. ^ ينظر: تفسير الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي (671هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان 1405هـ، (11/ 139). بعد عرضه للأقوال قال: «وظاهر الورود الدخول؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (فتمسّه النار)؛ لأنّ المسيس حقيقته في اللغة المماسّة، إلا أنها تكون بردًا وسلامًا على المؤمنين وينجون منها سالمين».

  12. ^

     التحرير والتنوير، لابن عاشور (16/ 151). 

  13. ^

     التحرير والتنوير، لابن عاشور (9/ 201). 

  14. ^ معاني القرآن وإعرابه، إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج (المتوفى: 311هـ)، المحقق: عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الأولى، 1408هـ= 1988م، (4/ 121)؛ مقاييس اللغة، لابن فارس (395هـ)، (كتاب السين: باب السين والواو وما يثلثها، سوع)، (3/ 116)؛ لسان العرب، لابن منظور، دار صادر - بيروت، الطبعة الثالثة، 1414هـ، (باب العين، فصل السين المهملة)، (8/ 169)؛ المفردات في غريب القرآن، لأبي القاسم الحسين بن محمد الراغب الأصفهانى (502هـ)، المحقق: صفوان عدنان الداودي، دار القلم، الدار الشامية، دمشق - بيروت، الطبعة: الأولى، 1412هـ، (1/ 248)، بتصرف.

  15. ^

     التحرير والتنوير، لابن عاشور (1/ 42).

  16. ^ 

    التحرير والتنوير، لابن عاشور (3/ 81).

  17. ^

     التحرير والتنوير، لابن عاشور (29/ 61). 

كلمات مفتاحية

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))


Source URL: https://www.tafsir.net/articles/24751