نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين ومعالمها وأسبابها

الكاتب: ضيف الله بن عبد المحسن الهريش التميمي

تبحث هذه المقالة في نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين، وتعرض أبرز المحطات الكبرى التي كان لها أثر ظاهر فيه، وتستعرض أسباب نشأة هذا النوع من التأليف، والمقالة مستلّة من كتاب: (التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين؛ دراسة وصفية تقويمية).

نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين ومعالمها وأسبابها

الناظر في عِلْم (مناهج المفسِّرين) اليوم، وقد استوى على سُوقه، وصُنِّفَت فيه المصنَّفات، وعُقِدَت له المؤتمرات والندوات، وأُعِدّت فيه البحوث والرسائل العلمية، وأقرّته الأقسام الشرعية في الجامعات كمقرّر أساسي من مواد التخصّص= يُدرِك أنّ هذا العلم -كغيره من العلوم- له نشأةٌ تَدَرّج فيها حتى صار عِلْمًا مستقلًّا ذا مباحث وقواعد تختصّ به، وأنّ له معالم كبرى مَرَّ بها حتى صُنِّفَت فيه المصنَّفات، وأُفْرِد بالتأليف، كما أنّ له أسبابًا جعلته محلَّ اهتمام وبحث لدى أهل العلم من المتقدِّمين والمعاصرين؛ فلم يألوا جهدًا في البيان والتعرّض لمباحثه، وفي دراسته والكتابة والتصنيف فيه.

وينتظم الكلام عن نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين، ومعالمها، وأسبابها، في النقاط الآتية:

النقطة الأولى: نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين:

المتأمّل في تاريخ العلوم عمومًا، والعلوم الإسلامية خصوصًا يجد أنها -غالبًا- تمرّ بمراحل ثلاث: (النشأة، ثم التطور، ثم الاستقرار)، وغالبًا ما تكون نشأة العلوم الإسلامية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة، والتابعين، وإن كان ذلك لا يعدو غالبًا بعض الآثار القليلة التي يُبنى عليها تطوّر ذلك العِلْم، ثم استقراره.

وعلى سَنَن تلك العلوم: علمُ (مناهج المفسِّرين)؛ إِذْ كانت نشأة الكلام فيه مبكرةً منذ العهد الأول؛ فالمتأمّل في بعض النصوص النبوية، وفي طائفة من المرويات الواردة عن الصحابة والتابعين، وفي أقوال ومصنَّفات كثير من علماء الأمّة بعدهم؛ يجد فيها كلامًا في مناهج المفسِّرين، وذلك بنصوص تكلَّموا فيها عن بعض التفاسير، أو المفسِّرين، نقدًا، أو تأييدًا، أو وصفًا؛ حيث يدخل فيه أيُّ نقدٍ، أو تأييدٍ، أو وصفٍ لطريقة تفسيرٍ أو مُفَسِّرٍ، على أنه غلب عند المتقدّمين نقد المناهج الباطلة في تفسير القرآن.

والحديث في هذه المصنّفات في مناهج المفسِّرين يختلف قِلَّةً وكثرةً بحسب موضوع هذه الكتب، وتقدَّم أنّ أكثر هذه المصنَّفات عرضًا للنصوص والمباحث التي تتعلّق بعلم (مناهج المفسِّرين) هي الكتب التي كان موضوعُها أصول التفسير، وفي مقدمتها: كتاب: (مقدّمة في أصول التفسير) لابن تيمية رحمه الله، والذي أُلِّفَ في القرن السابع، أو الثامن الهجري؛ فهو مقدّمة نفيسة تحفلُ بكمٍّ كبيرٍ من النصوص التي تتعلَّق بعلم (مناهج المفسِّرين)، وكذلك ما كُتب في مقدّمات التفاسير من أبواب -كمقدمة تفسير ابن كثير، وتفسير ابن جزي-، وما كُتب في كُتب علوم القرآن الجامعة؛ كـ: (البرهان) و(الإتقان) من أنواع تتعلَّق مباحثها بأصول التفسير ومناهج المفسِّرين.

وإذا كانت هذه النصوصُ التي تكلَّم فيها بعض أهل العلم المتقدِّمين في مناهج المفسِّرين هي لَبِنَةً أُولى وفتحًا لباب تأسيس عِلْم (مناهج المفسِّرين)؛ فإنّ إفراد هذا العلم بتصنيفٍ خاصٍّ وتأليفٍ مستقلٍّ إنما كان أسلوبًا معاصرًا، ونمطًا جديدًا، وتطورًا في هذا العلم حمل لواءَه كوكبةٌ من أهل العلم والباحثين المعاصرين، وكان أول هذه الجهود والمصنَّفات المعاصرة ظهورًا، وحازت قَصَب السَّبْق في تأسيس هذا العلم، وكانت المؤلَّفات بعدها عالةً عليها فيه: ثلاثة مؤلَّفات، وهي -كما تقدَّم في التمهيد-: كتاب (مذاهب التفسير الإسلامي) للمستشرق جولدتسيهر (ت: ١٣٤٠هـ)، والمبحث الذي كتبه الزرقاني (ت: ١٣٦٧هـ) في كتابه: (مناهل العرفان)، وكتاب: (التفسير والمفسِّرون) للدكتور محمد حسين الذهبي (ت: ١٣٩٧هـ).

النقطة الثانية: معالم نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين:

إنّ نشأة عِلم (مناهج المفسِّرين) وتطوّره واستقراره كعِلْم مستقلّ، له قواعده، ومباحثه، وخصائصه التي تُميّزه عن غيره، وله مؤلَّفاته، ومصنّفاته الخاصّة به، وبلوغه الصِّفَة التي هو عليها اليوم، إنما كان بمروره بمعالم كبرى، ومحطّات رئيسة، كانت كلٌّ منها علامةً ذات أثر ظاهر في نشأة هذا العِلم، فالمراد بالمعالم هنا: المحطّات الكبرى التي كان لها أثر ظاهر في تاريخ هذا العِلم؛ من حيث نشأته واستقلاله.

والمعالم جزء من تاريخ كلّ عِلْم، وإنما يصحّ التطرّق لها في العلوم التي لها تاريخ واسع؛ كعِلْم (مناهج المفسِّرين)، وإذا كان كذلك، فهذا عرضٌ لأبرز معالم نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسرين:

الـمَعْلَم الأول: كتاب: (مقدمة في أصول التفسير)، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ت: ٧٢٨هـ):

يُعَدُّ هذا الكتاب الجليل أوّل معالم نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين؛ حيث كان له أثر ظاهر في تاريخ هذا العِلْم، وإضافات فارقة في نشأته، ويُمكن تبيين استحقاق هذا الكتاب لأنْ يكون مَعْلَمًا في نشأة مناهج المفسِّرين بتبيين الإضافات التي تميّز بها في النقاط الآتية:

١. أنَّ مناهج المفسِّرين قبل هذا الكتاب كانت تُذكر كنصوص مبثوثة ومتفرّقة في المرويات والآثار الواردة عن السلف الصالح، وفي مقدّمات وثنايا كتب أهل العلم؛ ككتب التفسير، وكتب علوم القرآن، وكتب التراجم والطبقات، وغيرها، ولم يأتِ ما يُضْفِي على تلك النصوص الواردة في مناهج المفسِّرين المبثوثة في تلك الكتب إطارًا مُحددًا يجمعها، حتى كتبَ ابن تيمية كتابه هذا؛ حيث اجتمعت في كتابه الكثيرُ من النصوص التي تتعلّق بمناهج المفسِّرين، وقصد بها بيان أقوم طُرق المفسِّرين، وتمييز السليم من السقيم منها؛ فهو أول مؤلَّف كان من مقاصده: الحديث عن مناهج المفسرين، تبعًا لمقصده الأبرز، وهو: بيان جملة من قواعد وأصول التفسير التي تُعِين على فهم القرآن، وبها يُميز بين صحيح الأقوال وفاسدها.

٢. في هذا الكتاب مباحث ومسائل مبتكَرة، صارت فيما بعد أساسًا لمباحث في المؤلَّفات المعاصرة في مناهج المفسِّرين؛ حيث جعل ابنُ تيمية كتابه في مسائل تتعلّق بأصول التفسير، مع ذِكْر منهج المفسِّرين من السَّلَف ومَن بعدهم حيال هذه المسائل، وصارت فيما بعد أساسًا لمباحث في المؤلَّفات المعاصرة في مناهج المفسِّرين؛ كمسألة: «مقدار التفسير النبوي»، ومدارس التفسير، وأشهر المفسِّرين من الصحابة والتابعين، وبعض مذاهب التفسير بالرأي المذموم؛ كالمعتزلة، والخوارج، والفلاسفة، والرافضة، وتفسير الصوفية المذموم، ومراحل التفسير، وتقسيم التفاسير بالرأي إلى: محمود، ومذموم، وغير ذلك.

٣. جاء في هذا الكتاب التنبيه على: أهمية معرفة مناهج كتب المفسِّرين بنقدها، وتبيين محاسنها؛ فبَعد أن ذَكَر ابن تيمية أنّ تفسير ابن عطية «أَتبعُ للسُّنّة والجماعة، وأسلَمُ من البدعة من تفسير الزمخشري...»، قال: «ثم إنه يَدَعُ ما نقلَه ابنُ جرير عن السَّلَف لا يحكيه بحالٍ، ويذكر ما يزعم أنه قولُ المحقّقين، وإنما يعني بهم: طائفة من أهل الكلام»، ثم قال: «لكن ينبغي أن يُعطى كلُّ ذي حقٍّ حقَّه، ويُعرف أن هذا من جملة التفسير على المذهب».

ومما يُبيّن تأكيد ابن تيمية ودعوته إلى نقد كتب التفسير ودراسة مناهجها: ما جاء عنه في غير هذه المقدّمة؛ كقوله -بعد ذِكْر بعض كتب التفسير-: «وإن كان كلٌّ من هذه الكتب لا بدّ أن يشتمل على ما يُنقد، لكن يجب العدل بينها، وإعطاء كلّ ذي حقٍّ حقَّه»، وكلام ابن تيمية هذا هو دعوة صريحة إلى نقد كتب التفسير ودراسة مناهجها.

٤. عُقِد في هذا الكتاب مقارنة بين عدد من كتب التفسير في بعض قضايا المنهج، ومن ذلك: قول ابن تيمية: «وتفسير ابن عطية وأمثاله أَتبعُ للسُّنّة والجماعة، وأسلَمُ من البدعة من تفسير الزمخشري»، وقوله: «والثعلبي هو في نفسه كان فيه خيرٌ ودِين، وكان حاطبَ لَيْل، ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع، والواحدي صاحبه كان أبصَر منه بالعربية، لكن هو أبعدُ عن السلامة واتّباع السَّلَف»، وقوله: «والبغوي تفسيره مختصر من الثعلبي، لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة، والآراء المبتدعة»؛ وبهذا يكون ابن تيمية مِن أوائل مَن استعمل طريقة المقارنة بين مناهج كتب التفسير.

٥. ذكر ابن تيمية في كتابه هذا جملةً مِن أهمّ المسائل التي تُبحث لبيان منهج المفسِّر، ولم يُسبق إلى ذِكْر بعضها، ومن هذه المسائل:

أ. المخالفات العقدية: كقوله عن تفسير الواحدي: «والواحدي صاحبه -أي: صاحب الثعلبي-...، لكن هو أبعدُ عن السلامة، واتّباع السَّلَف».

ب. عقيدة المؤلِّف: كقوله: «...مثل كتاب أبي عليّ الجبائي، و(التفسير الكبير) للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمداني، ولعليّ بن عيسى الرماني، و(الكشاف) لأبي القاسم الزمخشري، فهؤلاء وأمثالهم اعتقدوا مذاهب المعتزلة».

ج. الصحة في النقل: كقوله: «والثعلبي هو في نفسه كان فيه خيرٌ ودِين، وكان حاطب لَيْل، ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع».

د. إيراد المفسِّر للموضوعات: كقوله: «وفي التفسير من هذه الموضوعات قطعة كبيرة، مثل: الحديث الذي يرويه الثعلبي، والواحدي، والزمخشري في فضائل سور القرآن سورةً سورةً؛ فإنه موضوع باتفاق أهل العلم».

هـ. أصل الكتاب: كقوله عن تفسير البغوي: «والبغوي تفسيره مختصر من الثعلبي، لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة، والآراء المبتدعة».

و. المكانة العلمية للمفسِّر: كقوله: «والواحدي صاحبه -أي: صاحب الثعلبي- كان أبصَر منه بالعربية».

ز. مميزات الكتاب: كقوله: «...تفسير محمد بن جرير الطبري، وهو مِن أجَلِّ التفاسير وأعظمها قدرًا».

ح. الاعتماد في التفسير على المأثور فقط: كقوله: «فإنّ التفاسير التي يُذكر فيها كلام هؤلاء -يعني: الصحابة، والتابعين، وتابعيهم بإحسان- صِرْفًا... مثل: تفسير عبد الرزاق، ووَكِيع، وعبد بن حُمَيد، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ومثل: تفسير الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وأبي بكر بن المنذر، وسفيان بن عيينة، وسُنَيْد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبي سعيد الأشج، وأبي عبد الله بن ماجه، وابن مردويه».

ط. عناية المفسّر بالتفسير الإشاري: كقوله: «كثير من الصوفية والوعّاظ والفقهاء وغيرهم يفسِّرون القرآن بمعانٍ صحيحة، لكن القرآن لا يدلُّ عليها، مثل كثير مما ذكره أبو عبد الرحمن السُّلَمِي في حقائق التفسير».

ي. موافقة آراء أهل الكلام في بعض التفاسير: كقوله عن ابن عطية: «إنه يدَعُ ما نقلَه ابنُ جرير عن السلف لا يحكيه بحالٍ، ويذكر ما يزعمُ أنه قولُ المحقّقين، وإنما يعني بهم: طائفة من أهل الكلام».

ك. رواية الإسرائيليات: كقوله: «غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدّي الكبير في تفسيره عن هذين الرجلين؛ ابن مسعود، وابن عباس، ولكن في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب التي أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم».

٦. أنّ مِن أشهرِ التصنيفات لكُتُب التفسير في المصنفات المعاصرة في مناهج المفسِّرين؛ كونها من كتب التفسير بالمأثور أو بالرأي، والناظر في مقدّمة ابن تيمية يجدُ أنّ المؤلِّف اعتنى كثيرًا بالتمييز بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي، وعقد لذلك فصولًا مستقلّةً، كما فرّق بين التفسير بالرأي المجرّد المذموم، والتفسير بالرأي المحمود؛ فكان هذا تأسِّيًا لأشهر طرق تصنيف كُتب التفسير في المصنفات المعاصرة في مناهج المفسِّرين.

الـمَعْلَم الثاني: كتاب: (مذاهب التفسير الإسلامي) للمستشرق جولدتسيهر (ت: ١٣٤٠هـ):

يُعَدُّ هذا الكتاب من معالم نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين؛ حيث كان له أثر ظاهر في نشأة هذا العِلْم وتطوّره، ويُمكن تبيين استحقاق هذا الكتاب لأنْ يكون مَعلمًا في نشأة عِلم (مناهج المفسِّرين) بتبيين الإضافات التي تميّز بها في النقاط الآتية:

١. يُعَدُّ أوّل مؤلَّف في مذاهب التفسير واتجاهاته؛ حيث استفاد من هذه الطريقة كثيرٌ ممن كتب بعده في مناهج المفسِّرين من خلال تقسيم كتب المفسِّرين بناءً على أنواع التفسير واتجاهاته.

٢. يُعَدُّ أوّل الأعمال الداخلة في ميدان وموضوع عِلم (مناهج المفسِّرين) بصورته الخاصة به، مع تميّزه في مؤلَّفٍ يختصّ به.

الـمَعْلَم الثالث: كتاب: (مناهل العرفان في علوم القرآن)، للزرقاني رحمه الله (ت: ١٣٦٧هـ):

كان للمبحث الذي ضمّنه الزرقاني كتابه هذا، والذي عَنونه بـ(في التفسير والمفسِّرين، وما يتعلّق بهما) أثـرٌ في تأسيس عِلْم (مناهج المفسِّرين)، وأثر على المؤلَّفات بعده فيه، ويُمكن تبيين استحقاق هذا الكتاب لأنْ يكون معلمًا في نشأة عِلم (مناهج المفسِّرين) بتبيين الإضافات التي تميّز بها في النقاط الآتية:

١. دراسة جملةٍ من أهمّ موضوعات عِلم (مناهج المفسّرين) في مبحث خاصّ بها.

٢. ترتيب هذه الموضوعات، وبناء خطة علمية لها بما يُمثِّل بناءً أوّليًّا لمباحث علم (مناهج المفسِّرين).

الـمَعْلَم الرابع: كتاب (التفسير والمفسِّرون)، للدكتور محمد حسين الذهبي رحمه الله (ت: ١٣٩٧هـ):

هذا الكتاب الجليل هو أهمّ وأبرز معالم نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين، ويُعَدُّ اللَّبِنَة الأبرز والمحطة الأظهر في تأسيس هذا العلم، ويُمكن تبيين استحقاق هذا الكتاب لأنْ يكون أهمّ معالم نشأة علم (مناهج المفسِّرين) بتبيين الإضافات التي تميّز بها في النقاط الآتية:

١. إتمام بناء مباحث هذا العلم، وتأصيلها بالصورة التي استقرّ عليها، ودراستها بصورة متكاملة.

٢. وهو أوّل تأليف وتصنيف مستقلّ في مباحث علم (مناهج المفسِّرين) المختلفة.

٣. وهو أوّل دراسة حاولَت استيعاب مناهج أشهر المفسِّرين واتجاهاتهم.

٤. كلّ ما أُلِّف في مناهج المفسِّرين بعد هذا الكتاب، مع ما كتبه الزرقاني في مبحثه في (مناهل العرفان)، لم تخرج تلك المؤلَّفات عنهما خروجًا مؤثّرًا.

هذه المعالم الأربعة: هي الحلقات الكبرى التي كان لها أثر جليّ في نشأة علم (مناهج المفسِّرين)، وتطوّره، حتى بلوغه الصِّفَة التي هو عليها اليوم، ولكلّ منها فضلٌ بَيّن وعملٌ يُميّزه عن الآخر؛ استحقّ به أن يكون مَعلمًا من معالم نشأة هذا العلم.

كما يُلاحظ أنّ هذه المعالم متباعدة زمنيًّا، سوى المعلَمَيْن الأخيرَيْن، كما أنها متأخّرة في النشأة بالنسبة للعلوم ذات الصِّلَة بها؛ كعلم التفسير ونحوه، مما يدلّ على أهمية معرفة أسباب نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين.

النقطة الثالثة: أسباب نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين:

لكلّ علمٍ أسباب ترتّب عليها نشأته وقيامه، ونشأة علم (مناهج المفسِّرين)، وتطوّره إلى علمٍ مستقلّ له مباحثه وخصائصه التي تُميزه عن غيره، وله مؤلَّفاته ومصنَّفاته الخاصة به، إنما كان لأسباب رآها أهلُ العلم والمتخصِّصون في التفسير وعلومه، فسَعَوْا جهدهم، وبذلوا غاية وُسْعهم حتى نشأ هذا العلم الجليل، وقام على سُوقه.

والمتأمّل في أسباب نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين، يجد أنّ الحديث عنها مرتبط ومتصل بمعالم النشأة -التي تقدّم بيانها في النقطة السابقة-؛ وذلك لأنّ هذه المعالم التي كان لها أثر ظاهر في تاريخ هذا العلم لم تَقُم وتظهر إلا لأسباب تدعو إليها، ومقاصد وأغراض تهدف إليها، وهذه الأسباب والمقاصد قد تكون واضحةً منصوصًا عليها، وقد لا تكون كذلك، فكان على الباحث استقراؤها، والوصول إليها.

والوصول إلى أسباب هذه النشأة -بمعالمها الأربعة- ودراستها له أهميّة جليّة؛ فهي تُفيد في أمور:

أ. معرفة ما يريد تقريره أصحاب معالم النشأة في كتبهم حول مناهج المفسِّرين، وحدود بحثهم.

ب. عند محاولة تقييم ما كتبه أصحاب هذه المعالم، أو المقارنة بينها، أو بينها وبين ما نتج عنها من دراسات؛ فليس من الإنصاف محاكمتهم لأمور لم تدعُ الحاجة عندهم إلى بحثها، أو لم تكن مقصودةً لديهم.

ج. معرفة المستوى الذي وصل إليه البحث في مناهج المفسِّرين في تلك الحقبة الزمنية.

د. إدراك مدى حاجة الدارِسين وأهل العلم إلى هذا العلم منذ ذلك الوقت الذي قامَت ونشَأت فيه تلك المعالم.

وبناءً على ذلك؛ فالحديث عن أسباب نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين يمكن قسمته إلى أربعة أقسام؛ وذلك تبعًا للمعالم الأربعة لنشأة التأليف في هذا العلم، وهي كالآتي:

أولًا: أسباب تأليف ابن تيمية رحمه الله (مقدّمته)، وحديثه فيها عن مناهج المفسِّرين:

تقدّم بيان كون (مقدّمة ابن تيمية) أوّل معالم نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين، وبيان أثرها في المؤلَّفات المعاصرة في هذا العلم.

وعند النظر في أسباب تأليف ابن تيمية (مقدّمته)، وحديثه فيها عن مناهج المفسِّرين؛ يتبيّن أنّ منها ما بيّنه ابن تيمية ونَصّ عليه، ومنها ما يُتوصّل إليه بالنظر والاستقراء، وبيان ذلك كالآتي:

الأسباب التي نصّ عليها:

الذي نَصّ عليه ابن تيمية، وصرّح به من الأسباب، هو: الطلب والسؤال من بعض إخوانه؛ حيث قال في مطلعها: «أمّا بعدُ: فقد سألني بعض الإخوان أن أكتب له مقدّمةً تتضمن قواعد كُليّة، تُعِين على فهم القرآن، ومعرفة تفسيره، ومعانيه، والتمييز في منقول ذلك ومعقوله بين الحقّ وأنواع الأباطيل...».

● الأسباب التي لم ينصّ عليها:

وأمّا أسباب تأليف ابن تيمية (مقدّمته)، وحديثه فيها عن مناهج المفسِّرين التي لم ينصّ عليها، ولم يصرّح بها، وطريق الوصول إليها هو النظر والاستقراء، فهي عبارة عن بعض الأغراض والمقاصد التي كتب (مقدمته) من أجْلِها، ومنها:

أ. بيان أصول في التفسير: من خلال عرض مناهج المفسِّرين من السَّلَف وغيرهم حيال هذه المسائل: وهذا من أهمّ أسباب حديث ابن تيمية في (مقدمته) عن مناهج المفسِّرين، وقد أشار ابن تيمية إلى مقصده هذا في مواضع، منها:

• قوله -بعد بيان منهج السَّلَف في التفسير، ووجه تعدُّد أقوالهم في كتب التفسير-: «وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما في تنوُّع التفسير... هما الغالب في تفسير سلف الأمّة، الذي يُظن أنه مختلف».

• قوله -بعد بيان مناهج بعض المذاهب الباطلة في التفسير-: «...فالمقصود بيان طُرق العلم وأدلّته، وطُرق الصواب».

ب. التمييز بين ما جاء في كتب التفسير من الغَثِّ أو السَّمين: ويُفهم هذا من قوله بعد ذِكْره سؤال بعض إخوانه كتابة هذه (المقدمة): «فإنّ الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغثِّ والسمين، والباطل الواضح والحقّ المبين».

ج. حاجة الأمّة إلى معرفة أفضل المناهج التي سلكها المفسِّرون: ويُفهم هذا من قوله: «فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب: إنّ أصح الطرق في ذلك: أن يُفسَّر القرآن بالقرآن...».

د. التنبيه على أنّ كلام بعض أهل البدع يَرُوج على بعض المفسِّرين: ويُفهم هذا من قوله: «ومِن هؤلاء مَن يكون حَسَن العبارة، فصيحًا، ويدسُّ البدع في كلامه وأكثر الناس لا يعلمون؛ كصاحب (الكشاف)، ونحوه، حتى إنه يَرُوج على خَلْق كثير ممن لا يعتقد الباطل من تفاسيرهم الباطلة ما شاء الله، وقد رأيتُ من العلماء المفسِّرين وغيرهم مَن يذكر في كتابه وكلامه مِن تفسيرهم ما يوافق أصولهم التي يعلم أو يعتقد فسادها ولا يهتدي لذلك».

هـ. التعريف بالمناهج الخاطئة في بعض القضايا في بعض كتب التفسير: ويُفهم هذا من قوله بعد نقده ابن عطية في اعتماده كلام طائفة من أهل الكلام: «...ينبغي أن يُعطى كلُّ ذي حقٍّ حقَّه، ويُعرف أن هذا من جملة التفسير على المذهب».

ثانيًا: أسباب تأليف جولدتسيهر كتابه، وحديثه فيه عن مناهج المفسِّرين: 

تقدّم بيان وجه استحقاق هذا الكتاب أن يكون ثاني معالم نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين، وإذا كان كذلك، فما الأسباب التي دعت إلى تأليف هذا الكتاب وظهوره كأحد معالم نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسرين؟

وقبل الجواب عن هذا، لا بدَّ من تقرير أمرين يتعلَّقان بهذا الكتاب:

الأول: أنّ المؤلِّف من كبار المستشرقين، فكتابه يُعَدُّ حلقةً في سلسلة جهود المستشرقين لتحقيق أهدافهم وأغراضهم، وغَرَضُ الاستشراق الأوّل هو: محاولة تقريب العلوم الإسلامية للوصول إلى الطعن في منبعها، وهما: الكتاب، والسُّنّة النبوية.

الثاني: أنّ هذا الكتاب، وإن كان يتبع أغراض المستشرقين، إلا أنه قد أجاد في دراسةِ وعرضِ جملةٍ من مذاهب واتجاهات المفسِّرين في القديم والحديث، وعلى نحوٍ جديد في البحث والعرض لم يُسبق إليه.

وبناءً على ما تقدّم؛ فإنه يمكن تلخيص سبب تأليف هذا الكتاب وظهور هذا الـمَعْلَم، في المقصد العام للمؤلِّف، وهو: عرض أصول أشهر المذاهب الإسلامية في التفسير؛ لتقرير حكمه المطلق على هذه المذاهب، أنها تتخذ من القرآن سندًا لها من خلال تفسيره بما يوافق معتقداتها، وآراءها الخاصّة، حتى وإن كان ذلك التفسير مُتكلَّفًا؛ حيث قال في مطلع كتابه: «كلّ تيار بارز في مجرى التاريخ الإسلامي زاوَلَ الاتجاه إلى تصحيح نفسه على النصّ المقدس، وإلى اتخاذ هذا النصِّ سندًا على موافقته للإسلام... ومقصد البحوث الآتية هنا: أن تُبيِّن تبيينًا مفصّلًا على أيِّ وجه، وإلى أيِّ مدى من النجاح اتجهت المذاهب الدينية في تاريخ الإسلام إلى تحقيق ذلك الغرض».

ثالثًا: أسباب تأليف الزرقاني -رحمه الله- كتابه، وحديثه فيه عن مناهج المفسِّرين:

لـمّا كان هذا الكتاب وما ضمَّنه المؤلِّفُ من حديث عن مناهج المفسِّرين يُعَدّ ثالث معالم نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين، كانت دراسة الأسباب التي دعت إلى تأليفه أمرًا مهمًّا، وهي كالآتي:

أ. الإسهام في سدّ حاجة طلاب العلم وجماهير القرّاء المعاصرين لعلوم القرآن المختلفة، ومنها: علم (مناهج المفسِّرين)، مع تقريبها لهم، كما قال في مقدّمته: «وسأحاول فيما أكتبه أن أمزجَ بين حاجة الأزهريين إلى البحث والتحليل وبين رغبات جماهير القرّاء المعاصرين في تقريب الأسلوب».

ب. علاج ما يُبَثُّ من شبهات حول علوم القرآن المختلفة، ومنها ما يتعلّق بكتب التفسير ومناهجها، كما قال في مقدمته أيضًا: «وسأعرض بعون الله وتأييده لعلاج الشبهات التي أطلق بخورها أعداء الإسلام، وسدّدوا سهامها الطائشة إلى القرآن».

ج. اهتمام المؤلِّف بالتجديد والابتكار في مباحث علوم القرآن، ومنها هذا المبحث المبتكر المتعلّق بمناهج المفسِّرين، والذي عَنونه: بـ(في التفسير والمفسِّرين، وما يتعلق بهما)، ويدلّ على ذلك قوله: «وقبل أن ننتهي من هذا البحث نلفت نظرك إلى أنّ هذا العلم يسير على سُنّة غيره من العلوم بين جزر ومدّ، وزيادة ونقص، على مقدار ما يستهدف له من مؤثرات خاصة؛ فلا بدع أن تجد في منهج دراستك اليوم مباحث جديدة، ومواضع مبتكرة لم تنتظم قبل في سِمْط علوم القرآن؛ ذلك لأن الأفكار متحركة ومتجددة...».

رابعًا: أسباب تأليف محمد حسين الذهبي كتابه: (التفسير والمفسِّرون):

إنّ الوقوف على أسباب ظهور هذا الـمَعْلَم وأسباب تأليفه يُعَدُّ من أهمِّ ما ينبغي بحثه ومعرفته من أسباب نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين؛ فهو أهمّ وأبرز معالم نشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين، ومؤلّفه هو صاحب الخطوة الأكبر في تأسيسه، وكلّ ما أُلِّف بعده في مناهج المفسرين لم يخرج عنه خروجًا مؤثّـرًا.

والناظر في الصفحات التي قدَّم بها المؤلِّف كتابه البديع، يجد أنّ المؤلِّف قد بيّنَ الأسباب التي دعته إلى تأليف كتابه، وصرّح بها، وهي -كما نصّ عليها بقوله-:

أ. «ورجوتُ من وراء هذا العمل: أن أنبّه المسلمين إلى هذا التراث التفسيري، الذي اكتظّت به المكتبة الإسلامية على سعتها، وطول عهدها.

ب. وإلى دراسة هذه التفاسير على اختلاف مذاهبها، وألوانها، وألا يقصروا حياتَهم على دراسة كتب طائفة واحدة أو طائفتين، دون مَن عداهما من طوائف كان لها في التفسير أثر يُذكر فيُشكر، أو لا يُشكر.

ج. ورجوتُ أيضًا أن يكون لعشاق التفسير من وراء هذا المجهود موسوعة تكشف لهم عن مناهج أشهر المفسّرين وطرائقهم التي يسيرون عليها في شرحهم لكتاب الله.

د. ليكون مَن يريد أن يتصفح تفسيرًا منها على بصيرة من الكتاب الذي يريد أن يقرأه، وعلى بيّنةٍ من لونه ومنهجه، حتى لا يغترّ بباطل، أو ينخدع بسراب».

هـ. «عُنِي المسلمون بدراسة بعض هذه الكتب، وقلّ اهتمامهم ببعض آخر منها؛ فأحببتُ أن أقدّم للمكتبة الإسلامية كتابًا...».

و. ومن الأسباب التي أشار إليها في مقدمته أيضًا: أنه أراد أن يُبيّن الأسباب التي جعلَت كتب التفسير كثيرةً، ومتفاوتةً في المنهج، ومختلفةً في طريقة الشرح ووسيلة البيان، من خلال عرض مناهجها واتجاهاتها، وهي ثلاثة أسباب:

• أنّ مِن بين المسلمين مَن أخذ يتأوّل القرآن على غير تأويله؛ لِتسلُّط العقيدة الفاسدة على عقله وقلبه.

• أنّ فريقًا من المفسرين بَرَعُوا في علوم حَدَثَت، فحاولوا أن يصلوا بين هذه العلوم وبين ما في القرآن، على اختلافٍ بينهم في الدوافع؛ منهم مَن قصد ترويجها على حساب القرآن، ومنهم مَن أراد تفهّم القرآن على ضوء هذه العلوم.

• نشأة فريق يحرص كلَّ الحرص على أن يُطفِئ نور الإسلام، فلم يجد أَعْوَن له على هذا الغرض السيِّئ مِن أن يتناول القرآن بالتحريف، والتأويل الفاسد، فخفي هذا على عقول بعض الأغمار الجهلة.

ز. عرض بعض المسائل حول التفسير وأصوله، التي تُعين على فهم المنهج الصحيح في التفسير، وما يجب أن يكون عليه المفسِّر عندما يحاول فهم القرآن، أو كتابة التفسير.

وبعد عرضِ هذه الأسباب والدوافع التي دعت إلى هذا التأليف، يُلاحظ الآتي:

١. هذه الأسباب التي دعَت إلى تأليفه كان أكثرها قائمًا قبل المؤلِّف بقرون، ولا تزال قائمةً حتى اليوم؛ فكان تأليف هذا الكتاب والإسهام به في تأسيس هذا العلم من الأهمية بمكان.

٢. هذه الأسباب والمقاصد التي نصَّ عليها المؤلِّف فيها جدة بالنسبة لأسباب قيام المعالم السابقة؛ كإرادة الجمع والاستيعاب لمناهج أشهر المفسِّرين وطرائقهم، وعرض منهج كلّ كتاب منها مفصّلًا.

٣. هذه الأسباب تدلّ على أن المؤلِّف قصد بكتابه في المقام الأول دراسة مناهج أشهر المفسِّرين وطرائقهم التي يسيرون عليها في شرحهم لكتاب الله، وهذا بخلاف الـمَعْلَمَين الأول والثاني؛ فـ(مقدمة ابن تيمية) قصدَت بيان أصول التفسير وقواعده من خلال عرض مناهج المفسِّرين من السلف وغيرهم، و(كتاب مذاهب التفسير الإسلامي) قصد بيان أصول المذاهب الإسلامية في التفسير.

٤. هذه الأسباب تدلُّ على أنّ عناية المؤلِّف بمناهج المفسِّرين موجهة في الغالب إلى أصحاب المصنّفات في التفسير، بخلاف أهل العلم الذين كانت لهم عناية بالتفسير دون أن يكون لهم تراث تفسيري، أو تصنيف فيه، وإن تطرّق إلى مناهج بعضهم.

٥. عند النظر في أسباب التأليف التي ذكرها أصحاب المؤلَّفات المعاصرة الأخرى في مناهج المفسِّرين التي أُلِّفَت بعد كتاب الذهبي؛ يتبيّن أن أكثر هذه المؤلَّفات ذكَرَت ذات الأسباب التي ذكرها الذهبي أو بعضها؛ مما يُبيِّن أهمية هذا الكتاب وأثره فيما صُنِّف بعده في مناهج المفسِّرين.

وبعد هذا العرض لأسباب تأليف هذه الكتب وقيام هذه المعالم، يمكن استخلاص النتائج الآتية:

١. أنّ هذه الأسباب مجتمعة كانت هي السبب والداعي لنشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين، وإلى ظهور هذا العِلم وتأسيسه.

٢. أنّ هذه المعالم الأربعة لنشأة التأليف في مناهج المفسِّرين، لكلٍّ منها هدف وغرض ومقصد أساسي يُميّزه عن الآخر؛ فالـمَعْلَم الأول: (مقدّمة ابن تيمية): قَصَد به مُؤَلِّفُه بيان أصول التفسير وقواعده من خلال عرض مناهج المفسِّرين من السلف وغيرهم، والـمَعْلَم الثاني: (كتاب مذاهب التفسير الإسلامي): قَصَد به مُؤَلِّفُه بيان أصول المذاهب الإسلامية في التفسير، والـمَعْلَم الثالث: (كتاب الزرقاني، والمبحث الذي ضمّنَه كتابه): قَصَد به مُؤَلِّفُه الابتكار في بيان بعض علوم القرآن، وعلاج بعض الشبهات حولها، والـمَعْلَم الرابع: (كتاب التفسير والمفسِّرون)، للذهبي: قَصَد به مُؤَلِّفُه في المقام الأول استيعاب مناهج كتب المفسِّرين واتجاهاتها، وعرض ما يخصّ هذا العلم من مباحث.

٣. أنّ أهمّ الأسباب الداعية لنشأة التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين هي أسباب نشأة الـمَعْلَم الرابع.

 


  1. ^

     هذه المقالة من كتاب (التأليف المعاصر في مناهج المفسِّرين؛ دراسة وصفية تقويمية)، الصادر عن مركز تفسير سنة ١٤٤٦هـ، ص٧٩ وما بعدها. (موقع تفسير)

  2. ^

     انظر: بحوث محكمة في علوم القرآن وأصول التفسير، مساعد الطيار، ص٧٤.

  3. ^

     وإن كانت الكتب المصنّفة في أصول التفسير قد تأخّر التأليف فيها نسبيًّا.

  4. ^

     ذكر ابن القيم في كتابه: مدارج السالكين (٢/ ٢٠٠) ما يمكن أن يُفيد عن وقت كتابة هذه المقدمة، ‏وهو آخر عُمُر ابن تيمية رحمه الله؛ حيث قال: «وبعث إليَّ في آخر عُمُره قاعدة في التفسير بخطّه»، ‏فلعلَّ هذه المقدّمة هي القاعدة التي بعث بها شيخ الإسلام لتلميذه. انظر: شرح مقدمة في أصول ‏التفسير لابن تيمية، مساعد الطيار، ص١٢.

  5. ^

     ذكر ابن كثير فيها جملةً من مباحث أصول التفسير مُلخّصًا ذلك من مقدمة ابن تيمية رحمه الله.

  6. ^

     ذكر ابن جزي فيها جملةً من مسائل أصول التفسير، وجعل الباب السادس منها: (في ذكر المفسِّرين)؛ ‏حيث تكلّم فيه عن المفسِّرين، وكتبهم، وما تميّزت به بعض كتب التفسير، أو انتُقدت.

  7. ^

     ذكر ابن تيمية في بعض المباحث؛ أنه يجب أن يُعلم أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- بَيَّنَ لأصحابه معاني القرآن، كما بَيَّن ‏لهم ألفاظَه، وذكر أدلةً نقليةً وعقليةً على ذلك؛ فاعتمد على كلام ابن تيمية هذا الذهبيُّ (انظر: التفسير ‏والمفسرون: ١/ ٤٦)، ومَن تبعه في المؤلَّفات في مناهج المفسِّرين في عقد مبحث خاصٍّ بعنوان: (مقدار ‏البيان النبوي للقرآن الكريم)، وإثارة الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة، وهو محلُّ نقد.

  8. ^

     انظر: مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية ص٢٤، ٤٠، ومصطلح (مدارس التفسير) درجَت ‏عليه المؤلَّفات متابعة للذهبي، وهو محلُّ نقد.

  9. ^

     انظر: مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، ص٣٤.

  10. ^

     انظر: مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، ص٣٥.

  11. ^

     انظر: مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، ص٣٦.

  12. ^

     انظر: مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، ص٣٩.

  13. ^

     انظر: مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، ص٣٩، ٤٠، ٤٦.

  14. ^

     انظر: مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية، ص٣٢، ٤٦.

  15. ^

     مقدمة في أصول التفسير، ص٣٧- ٣٨.

  16. ^

     مجموع الفتاوى، لابن تيمية (١٣/ ٣٨٧- ٣٨٨).

  17. ^

     مقدمة في أصول التفسير، ص٣٧.

  18. ^ 

    مقدمة في أصول التفسير، ص٣١.

  19. ^ 

    مقدمة في أصول التفسير، ص٣١.

  20. ^

     مقدمة في أصول التفسير، ص٣١.

  21.  

    مقدمة في أصول التفسير، ص٣٤.

  22.  

    مقدمة في أصول التفسير، ص٣١.

  23. ^

     مقدمة في أصول التفسير، ص٣١.

  24. ^

     مقدمة في أصول التفسير، ص٣١.

  25. ^

     مقدمة في أصول التفسير، ص٣١.

  26. ^

     مقدمة في أصول التفسير، ص٣١.

  27. ^

     مقدمة في أصول التفسير، ص٣١- ٣٢، وقد علّق على كلام ابن تيمية هنا محقّق مقدمة ابن تيمية: الشيخ عدنان زرزور، (ص٨١) بقوله: «ونحن نرى شيخ الإسلام يُمثِّل بخمسة عشر تفسيرًا نصّت على جميعها كتب ‏التراجم، افتقدنا بعضها، ووصل إلينا بعضها الآخر كاملًا، أو منقوصًا، إنّ اطّلاع ابن تيمية على ‏الأحاديث والسُّنن والآثار وأقوال المتقدمين التي انطلق منها في منهجه السلفي أمرٌ يستحق الإعجاب ‏وتقدير الأجيال».

  28. ^

     مقدمة في أصول التفسير، ص٣٩.

  29. ^

     مقدمة في أصول التفسير، ص٣٧.

  30. ^

     مقدمة في أصول التفسير، ص٤١- ٤٢.

  31. ^

     كقوله مثلًا (ص١٠- ١١): «والمقصود أنّ التابعين تلقَّوا التفسير عن الصحابة، كما تلقَّوا عنهم عِلْم ‏السُّنّة، وإن كانوا قد يتكلّمون في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال»، وقوله (ص٢٠): «الاختلاف ‏في التفسير على نوعين: منه ما مستنده النقل فقط، ومنه ما يُعلم بغير ذلك».

  32. ^

     ففي الفصل الثالث من المقدّمة الحديث عن نوعين؛ الأول: الخلاف الواقع في التفسير من جهة النقل، ‏والثاني: في الاختلاف في التفسير باختلاف طرق الاستدلال. وفي الفصل الرابع: الحديث عن تفسير ‏القرآن بالقرآن، وتفسيره بالسُّنّة. وفي الخامس: الحديث عن تفسير القرآن بأقوال الصحابة. وفي ‏السادس: الحديث عن تفسير القرآن بأقوال التابعين. وفي السابع: الحديث عن تفسير القرآن بالرأي.

  33. ^

     انظر: أصول التفسير في المؤلفات، ص٢٦٢.

  34. ^

     مقدمة في أصول التفسير، ص٧.

  35. ^ 

    مقدمة في أصول التفسير، ص١٧.

  36. ^ 

    مقدمة في أصول التفسير، ص٣٨.

  37. ^

     مقدمة في أصول التفسير، ص٧.

  38. ^ 

    مقدمة في أصول التفسير، ص٣٩.

  39. ^ 

    مقدمة في أصول التفسير، ص٣٦.

  40. ^ 

    مقدمة في أصول التفسير، ص٣٧.

  41. ^

     لا يخفى أن هذا التعميم والإطلاق في كلام المؤلِّف غير صحيح، فما زال أهل العلم الربانيون من ‏المفسِّرين من أهل السنّة يُفسّرون القرآن مقتفِين أثر السلف الصالح، منزِّهين كتاب الله عن المعاني ‏الباطلة والـمُبتدَعة، والمؤلِّف إنما يقتفي في مثل هذا الحكم أثر المستشرقين في منهجهم الذي قلَّ فيه ‏التجرّد والنزاهة تجاه المسلمين وعلومهم.

  42. ^ 

    مذاهب التفسير الإسلامي، جولدتسيهر، ص٣.

  43. ^ 

    مناهل العرفان، الزرقاني (١/ ١١).

  44. ^ 

    مناهل العرفان، الزرقاني (١/ ١١).

  45. ^ 

    مناهل العرفان، الزرقاني (١/ ٣٩).

  46. ^

     التفسير والمفسرون، محمد حسين الذهبي (١/ ٨).

  47. ^

     ‏التفسير والمفسرون، محمد حسين الذهبي (١/ ٧- ٨).

  48. ^ 

    انظر: التفسير والمفسرون، محمد حسين الذهبي (١/ ٦- ٧).

  49. ^

     انظر: التفسير والمفسرون، محمد حسين الذهبي (١/ ٨).

  50. ^

     المؤلَّفات المعاصرة في مناهج المفسرين التي ذكرت سبب التأليف هي (١٨) كتابًا، وبعضها قد تذكر ‏أكثر من سبب، وذلك كالآتي: (٩) تسعة مؤلفات ذكرت ذات الأسباب التي ذكرها الذهبي، أو ‏بعضها، وهي: تنبيه المسلمين إلى هذا التراث التفسيري المتعدد والمتنوّع، والتحذير من الاغترار بما في ‏بعضها من الخطأ. و(٧) سبعة مؤلَّفات ذكرت أنّ سبب التأليف: كونه مقررًا دراسيًّا. و(٣) ثلاثة ‏مؤلفات ذكرت أن سبب التأليف: سهولة العرض. ومؤلفان ذكرَا أنّ سبب التأليف: إتمام وتحرير ‏لموضوعات هذا العلم في المؤلفات السابقة.

كلمات مفتاحية

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))


Source URL: https://www.tafsir.net/articles/24805