وسائل مجاهدة النفس في القرآن
نظرات وتأملات
الكاتب: عبد القاهر عارفي
تتناول هذه المقالة نماذج قرآنية متنوّعة لمجاهدة النفس، وتستخرج منها وسائل تُعِين على مقاومة الهوى والزَّلل والفتنة، من التوبة والصبر والصلاة، إلى الصحبة الصالحة، واستحضار مقام الله، والافتقار إليه.
المقدّمة:
قد يعرف الإنسانُ الحقَّ، ويعرف ما ينبغي أن يفعله، ثم تأتيه لحظة يَضْعُف فيها عزمُه: فيغلبه هواه، أو يستبدّ به غضبُه، أو يُثقله خوفُه، أو يزيّن له الشيطانُ ما يعلم أنه لا يُرضي الله. وفي مثل هذه اللحظات لا تكون المشكلة دائمًا في غياب المعرفة؛ فقد يكون الحقّ واضحًا، لكن النفس تميل إلى غيره، ويصبح العمل بما يعلمه الإنسان أشقّ من مجرّد معرفته.
ومن هنا كانت مجاهدة النفس من المعاني المتكرّرة في حياة المؤمن؛ إِذْ يحتاج الإنسان إلى ما يعينه على الرجوع إذا زَلَّ، وعلى مقاومة الهوى إذا اشتد، وعلى الثبات حين تكون الطاعة ثقيلة، وعلى طلب العون من الله حين يَخشى على نفسه الفتنة.
ويعرض القرآن في مواضع متعددة صورًا متنوعة لهذه المجاهدة، ووسائل تعين عليها في حال الزلل، وعند اشتداد الهوى، وفي مواطن الطاعة والفتنة.
وتقف هذه المقالة عند نماذج مختارة من هذه المواضع، في نظرات وتأمّلات تستخرج منها بعض الوسائل الـمُعِينة على مجاهدة النفس، دون قصد إلى استيعاب جميع ما ورد في القرآن في هذا الباب أو بناء تصوّرٍ جامعٍ له.
أولًا: التوبة وعدم الإصرار بعد الزَّلَل:
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 135].
تظهر في هذه الآية صورة من مجاهدة النفس بعد الزَّلَل؛ فالمجاهدة لا تعني أنّ الإنسان لا يزلّ أبدًا، وإنما تتعلّق كذلك بما يفعله بعد الزَّلَل. فالآية تصف مَنْ وقع منه الذّنْب، ثم لم يترك نفسه تسترسل فيه: ذَكَرَ اللهَ، واستغفرَ، ولم يُقِم على ما فعل.
وبَيَّن المفسِّرون أن معنى ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ أنهم لم يُقيموا على الذّنب، بل رجعوا عنه وتابوا إلى الله. ويظهر من ترتيب ألفاظ الآية أنّ وقوع الذّنب لم يكن نهاية الطريق؛ فقد أعقبه ذكرٌ لله، واستغفارٌ، وتركٌ للإصرار.
وقد يضعف الإنسان في موقف، ثم يجد نفسه أمام امتحان آخر: هل يرجع، أم يسترسل؟ وهل تكون الزَّلّة عارضة، أم تتحوّل إلى إقامة على الذّنب؟ وفي هذا السياق تفتح الآية باب الرجوع، وتربط النجاة من الاسترسال بالتذكّر والاستغفار وعدم الإصرار.
فليست المجاهدة ألّا تَزِلّ النفسُ أبدًا، وإنما ألّا تجعل من الزَّلّة طريقًا إلى الإصرار.
ثانيًا: الاستعانة بالصبر والصلاة:
قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: 45].
وتدلّ الآية هنا على أنّ مقاومة النفس لا تُتْرَك لقوّة الإرادة وحدها، بل يُؤْمَر العبد بالاستعانة بالصبر والصلاة حين تثقل عليه الطاعة أو تدعوه نفسه إلى ما تهواه. فالصبر يحبس النفس عمّا لا ينبغي لها أن تتبعه، والصلاة مما يستعين به العبد على الثبات في طاعة الله.
ويؤيّد كلامُ المفسِّرين هذا الفهم؛ فالطبري يربط الصبر هنا بطاعة اللهِ وتَرْك ما تهواه النَّفْس، ويبيِّن أن أصل الصَّبْر منع النفس محابَّها وكفُّها عن هواها. كما يقرّر السعدي أنّ الصبر يشمل الصبر على الطاعة وعن المعصية، وأنّ الصلاة مما يُستعان به على أمور الإنسان.
واللّافت في التعبير أنّ الأمر لم يقتصر على مقاومة النَّفْس، بل جاء بالإرشاد إلى الاستعانة. فالعبد قد تَضعف نفسُه ويحتاج إلى ما يثبّته؛ فيحبسها بالصبر عن هواها، ويلجأ بالصلاة إلى ربّه، فلا تبقى مقاومة الهوى معتمدَة على قوّة النفس وحدها.
وعلى هذا، لا يكون التعامل مع داعي النفس مجرّد رفضٍ لما تميل إليه، بل يصحبه ما يثبّت الإنسان على الطاعة حين تشقّ عليه: صبرٌ يكفّ الهوى، وصلاةٌ يُستعان بها على الثبات.
ثالثًا: الاستغناء بالقرآن عن التطلّع إلى متاع الدنيا:
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ * لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ [الحجر: 87-88].
تلفت هاتان الآيتان إلى صِلَة بين التطلّع إلى متاع الدنيا وبين تذكّر ما آتى اللهُ عبدَه من نعمة؛ إِذْ يسبق النهي عن مَدّ العين تذكيرٌ بعطاء أعظم: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾. وفي هذا السياق لا يأتي النهي منفردًا، بل يسبقه تذكير بقيمة ما آتاه الله؛ حتى لا يطغى ما يراه عند الآخرين على ما يعرفه مِن فضل الله عليه.
وثبت في السُّنّة أنّ السبع المثاني هي فاتحة الكتاب، وهي سورة تجمع معاني عظيمة في عبودية الإنسان لربّه: الحمد والثناء، وإخلاص العبادة، والاستعانة بالله، وسؤال الهداية. ومع تكرار هذه المعاني في الصلاة يبقى العبد مُذكَّرًا بمن يَعبد، وبمن يَستعين، وبمَن يسأله الهداية. ثم يأتي بعد ذِكْر هذا العطاء قوله تعالى: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾؛ فيُذكَّر القلب بما أُعطي قبل أن تُصرف العين عمّا عند الآخرين.
وبيّن المفسِّرون هذه الصِّلَة؛ فذكر الطبري في تفسير الآية أقوالًا في السّبع المثاني، ومنها فاتحة الكتاب، ونُقل في تفسير النهي عن مَدّ العين معنى ترك تمنّي ما عند الآخرين. أما ابن كثير فصرّح بالاستغناء بما آتاه الله من القرآن العظيم عن متاع الدنيا وزهرتها الفانية.
وتتضح صِلَة الآيتين بمجاهدة النفس إذا بدأ الأمر بنظر، ثم تبعه التمنّي، حتى ينشغل القلب بما عند الآخرين. وفي هذا الموضع لا يأتي النهي عن التطلّع منفردًا؛ فقد سبقه التذكير بما آتاه الله، ثم جاء ضبط النظر إلى ما عند غيره. وليس في ذلك تركٌ للدنيا أو لطلب الرزق، وإنما ألّا يصبح ما في أيدي الناس هو الذي يملأ العين ويقود القلب. فإذا عرف القلبُ قدر ما أُعْطِي، هان على العين ألّا تمتد إلى ما أُعْطِي الآخرون.
رابعًا: صبر النفس مع أهل الطاعة:
قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: 28].
في قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ معنى يتّصل بمجاهدة النفس في باب الصُّحبة؛ فالتعبير لا يقتصر على مجرّد الكون مع أهل الخير، بل يتضمن حَبْس النفس وإبقاءها مع الذين يدعون ربّهم ويريدون وجهه.
وبَيّن الطبري أنّ المراد ملازمة الذين يذكرون اللهَ ويدعونه ويعملون الصالحات مخلِصِين له. وقد تحتاج النفس إلى أن تُصبر على الصحبة التي تنفعها؛ لأنّ ما ينفعها ليس دائمًا هو ما تميل إليه من أول الأمر.
ثم يقول الله تعالى في الآية نفسها: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ [الكهف: 28].
ثم يأتي في الآية نفسها وجه مقابل: كما تُلزم النفس بصحبة أهل الذِّكْر، تُحمى من الانقياد إلى أهل الغفلة والهوى. وقد فسّر الطبري ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ بأنه آثر هوى نفسه على طاعة ربّه؛ فالمسألة ليست مجرّد اختلاف في الصُّحبة، بل اختلاف في الوجهة التي تقود إليها تلك الصحبة.
وبهذا تكون الصُّحْبة نفسها جزءًا من المجاهدة في هذا الموضع: أنْ يختار الإنسان من يُعينه على الطاعة، وأن يحذر ممن يجعل اتباع الهوى أيسر عليه؛ فيصبر نفسه على صحبة من يذكّره بالله، ولا يسلّمها لمن يقودها إلى هواها.
خامسًا: نهي النفس عن الهوى باستحضار الوقوف بين يدي الله:
قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 40-41].
يربط هذا الموضع بين نهي النفس عن الهوى وبين خوف مقام الربّ: ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾. فحين يتذكّر الإنسان وقوفه بين يدي الله ومسؤوليته عن عمله، لا يبقى ميل النفس وحده هو الحاكم في لحظة الاختيار.
وهذا هو المعنى الذي يوضحه كلام المفسِّرين؛ فالطبري يفسِّر الآية بمن خاف قيامه بين يدي الله ومسألته إياه، فزجر نفسه عن هواها فيما يكرهه الله. ويقرّر ابنُ كثير المعنى نفسه، فيذكر خوف القيام بين يدي الله، ونهي النفس عن الهوى، وردَّها إلى طاعة مولاها. فتجتمع في الآية ذِكرى المقام وضبط النفس؛ ويعين تذكّر ما أمام الإنسان على مقاومة ما يجذبه في لحظته الحاضرة.
ويزيد هذا المعنى وضوحًا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث جبريل حين سُئل عن الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». فاستحضار أن الله يراه يُوقظ في القلب معنى المراقبة؛ فلا تكون النفس وحدها حاضرة بما تشتهي، بل يحضر معها عِلْمه بأنه سيقف بين يدي الله.
لا يلزم من ذلك أن تختفي الرغبة من النفس أو أن يصبح كلّ ما تشتهيه هينًا عليها؛ وإنما يتغيّر ما يحكم القرار عند التعارض. قد يبقى الهوى حاضرًا، لكن استحضار مقام الله يمنع أن يكون هو صاحب الكلمة الأخيرة في الاختيار.
سادسًا: تحمّل المشقة اتقاءً للمعصية:
قال الله تعالى حكاية عن يوسف -عليه السلام-: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: 33].
يعرض موقف يوسف -عليه السلام- صورة من المجاهدة حين يشقّ الثبات على الطاعة. فقد كان يعلم ما يجب عليه، لكن الامتحان لم يكن في معرفة الحقّ وحدها؛ بل في تحمّل ما يترتّب على التمسّك به. فالسجن مكروه في نفسه، ومع ذلك كان أحبَّ إليه من الاستجابة إلى ما دُعي إليه من معصية الله.
ويبيّن المفسِّرون هذا الوجه؛ فالطبري يفسِّر قوله بأنّ الحبس أحبّ إليه من الوقوع فيما دُعِي إليه من الفاحشة، ويظهر من تفسير القرطبي كذلك أن تفضيل السجن هنا ليس محبةً للسجن لذاته، وإنما لأنّه أهون من الوقوع في المعصية. فالمفاضلة كانت بين مشقّة تحفظ الطاعة، وبين ميلٍ للنفس يُفضي إلى ما لا يرضي الله.
وقد يعرف الإنسانُ الصواب معرفة واضحة، ثم يجد أنّ العمل به سيكلّفه شيئًا تكرهه نفسه: راحةً يفقدها، أو منفعةً تفوته، أو أذًى يتحمّله. وهنا تكون المجاهدة في الثبات على ما عرفه حقًّا، مع بقاء المشقّة حاضرة.
ولا يعني ذلك أنّ المشقة مطلوبة لذاتها، أو أنّ الإنسان يتعمّد اختيار الأصعب؛ فالمقصود في هذا السياق ألّا تكون كراهية النفس للمشقة سببًا في ترك ما يرضي الله، وأن يصبر عليها إذا كان الهرب منها يفضي إلى المعصية.
سابعًا: طلب العون من الله عند خوف الفتنة:
قال الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: 33].
وتكشف تتمّة موقف يوسف -عليه السلام- جانبًا آخر؛ فبعد أن اختار السجن على المعصية، لم يعتمد على قوّة عزمه وحدها، بل أظهر افتقاره إلى الله، وسأله أن يصرف عنه الفتنة. فقد يعرف الإنسانُ الحقَّ ويعزم على الثبات عليه، ومع ذلك يبقى محتاجًا إلى عون الله.
ويؤكِّد المفسِّرون هذا المعنى؛ فالطبري يفسّر قول يوسف -عليه السلام- بما يفيد أنه إن لم يدفع اللهُ عنه كيدهن ويمنعه منه، مال إليهن. ونُقِل في التفسير كذلك معنى الافتقار إلى العون والمنعة من الله. فالعبد قد يصدُق في عزمه، ولا يستغني بذلك عن تثبيت الله.
ومن هذا الموضع يُفهم أنّ معرفة الإنسان ضعف نفسه لا تعني الاستسلام له؛ بل تدفعه إلى طلب العون من الله بدل الاغترار بقوّته. فالافتقار إلى الله لا يناقض العزم، بل يصحبه؛ إِذْ يبذل الإنسان ما يستطيع، وهو يعلم أنّ التوفيق ليس ملكًا له.
ولا تعني الآية أنّ كلّ من دعا زال عنه الابتلاء بالصورة نفسها التي وقع بها ليوسف عليه السلام؛ فهي تحكي موقفًا مخصوصًا من قصته. والذي يظهر منها هنا أنّ خوف الإنسان على نفسه من الفتنة يمكن أن يدفعه إلى الدعاء والافتقار إلى الله، مع بقاء عزمه على الطاعة.
ثامنًا: التذكّر الذي يعيد البصيرة عند طائف الشيطان:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201].
تصف هذه الآية لحظة تَعرِض فيها الفتنة للمتقين أنفسهم؛ فهي لا تنفي أن يمسّهم طائفٌ من الشيطان، وإنما تبرز ما يقع بعد ذلك: ﴿تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾. فموضع العبرة هنا هو التذكّر والرجوع حين يعرض الطائف.
وبَيّن المفسِّرون أنّ الطائف يشمل ما يعرض للإنسان من وسوسة أو غضب ونحوه، وأنّ التذكّر يعيده إلى أمر الله ووعده ووعيده، فيبصر موضع الخطأ ويرجع عنه. فالتذكّر في هذا السياق ليس مجرّد حضور معلومة في الذّهن، بل استعادة للبصيرة حين تكاد النفس تسترسل مع الهوى أو الغفلة.
وقد لا يملك الإنسان مَنْع ورود العارض عليه، لكنه يملك أن يقاوم الاسترسال معه وأن يعود بالتذكّر إلى ميزانه. ومن ثم تكون المجاهدة هنا في تقصير الطريق بين الغفلة والتذكّر، وبين الزّلل والإبصار.
خاتمة:
وتبيّن هذه النماذج تنوّع صور مجاهدة النفس بحسب موضع الضعف والابتلاء، مع بقاء العبد -مع بذله وسعه- مفتقرًا إلى هداية الله وعونه.
وكان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: «اللهمَّ رحمتَك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفةَ عين، وأصلح لي شأني كلَّه، لا إله إلا أنت».
وتجتمع معاني المجاهدة والهداية والمعية في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69].
وفي هذه الآية تُنسب المجاهدة إلى العبد، ويأتي الوعد بالهداية والمعية من الله؛ ومن عرف ضعف نفسه لم يستغنِ عن الاستعانة بالله طرفةَ عين.
ينظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، تفسير سورة آل عمران، الآية (135)، في معنى قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾.
ينظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، تفسير سورة البقرة، الآية (45)؛ وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، السعدي، تفسير الآية نفسها.
أخرجه البخاري في صحيحه، رقم (4704)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
ينظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، تفسير سورة الحجر، الآيتين (87-88)؛ وتفسير القرآن العظيم، ابن كثير، تفسير الموضع نفسه.
ينظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، تفسير سورة الكهف، الآية (28)، في معنى ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ و﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾.
ينظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، الآيتين (40-41)؛ وتفسير القرآن العظيم، ابن كثير، تفسير سورة النازعات، تفسير الموضع نفسه.
أخرجه مسلم في صحيحه، رقم (8)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ينظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري؛ الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، تفسير سورة يوسف، الآية (33).
ينظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري؛ والجامع لأحكام القرآن، القرطبي، تفسير سورة يوسف، الآية (33)، في معنى افتقار العبد إلى عون الله وصرفه للفتنة.
ينظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، تفسير سورة الأعراف، الآية (201).
أخرجه أبو داود في سننه، رقم (5090)، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه، وحسنه الألباني.
ينظر: معالم التنزيل، البغوي؛ والجامع لأحكام القرآن، القرطبي، تفسير سورة العنكبوت، الآية (69)؛ فقد ذُكر فيها الجهاد في الدِّين، والصبر على الطاعات، ومخالفة الهوى. وانظر أيضًا: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، تفسير الآية نفسها.
((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))