تقريب لمنهج الصفدي في تفسير القرآن بالقرآن
من خلال تفسيره (كَشْف الأسرار وهَتْك الأستار)

الكاتب : أنس بويوك
يُعَدّ منهج تفسير القرآن بالقرآن، من المناهج التي تشغل الدرس التفسيري المعاصر، خصوصًا ما يتعلَّق بطبيعة هذا المنهج ومدى تماسكه وأصوله التراثية وغيرها من القضايا، تحاول هذه المقالة تقديم قراءة في منهج تفسير القرآن بالقرآن في تفسير الصفدي: (كَشْف الأسرار وهَتْك الأستار)، وكيفيات قيام الصفدي بهذا اللون من التفسير، وذلك في ضوء اعتبار المقالة لاهتمام تفسير الصفدي بتفسير القرآن بالقرآن.

مدخل[1]:

  القرآن الكريم بالنسبة للمسلمين هو آخر خطاب من الله تعالى للإنسانية، بقصد هدايتهم وفق العقيدة السليمة، ومن أهم المتطلّبات الأساسية للهداية هو أن تُبَلَّغ الرسائل -التي تكون سببًا في الهداية- للمخاطَبِين بطريقة واضحة ومفهومة، والقرآن لفصاحته هَدَى الناسَ المؤمنين به زمن نزوله وغَيَّر نظرتَهم الحياتية، وتتمّة لذلك غَيَّر أفعالَهم وكلامَهم، [لكنه] لم يُتمكّن من نقل هداية القرآن والرسائل التي ستوفّر هذه الهداية بنفس الوضوح إلى الجيل التالي (المخاطَبِين التالين)، وفي السنوات التي تَلَتْ وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبسبب بُعْدِ الأجيال التالية -في الأصل- عن لغة القرآن وبُعْدهم عن البيئة التي نزل فيها؛ ظهرتْ لديهم عدّة مشاكل في فهم القرآن، وتؤكّد هذه الحالة حقيقة أنّ بعض أمثلة التفسير قد أُدْرِجَتْ في المصادر منذ الفترات المبكّرة ونُقِلَت الخلافات في التفسير. وعلى الرغم من أن مشكلة الفهم التي ظهرت للأجيال اللاحقة/ التالية تسببتْ في بداية نشاط التفسير المنهجي إلّا أنها لم تكفِ وحدها لفهم مقصود الله في القرآن والوصول للهداية بها؛ لأنّ ظهور العديد من التفسيرات المختلفة مع مرور الوقت يسبّب أحيانًا ارتباكًا واختلاطًا يتطلَّب نشاطَ تفسيرٍ منهجيّ يعتمد على الأساليب الصحيحة، هكذا وبينما واصَل المفسّرون نشاط التفسير المنهجي فقد ذكروا قواعدَه وطرقه أيضًا وطبّقوها، ويتمثّل أحد هذه الأساليب في مراعاة القرآن نفسه عند تفسير بعض الكلمات/ الآيات التي تتطلّب تفسيرًا في القرآن، ويمكننا أيضًا التعبير عنها كما يأتي: جزء من القرآن يفسِّر الجزءَ الآخر، فإذا كان الأمر كذلك فينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار الكلمات/ الآيات الأخرى التي لها الصلة عند التفسير.

في أيامنا هذه أُجريت بعض الدراسات حول هذه الطريقة على مستوى المقالة الفردية (المستقلّة) والأطروحة، ويشار في هذه الدراسات إلى أنَّ ابن تيمية (توفي ٧٢٨/ ١٣٢٨) أساسٌ في تحديد تفسير القرآن بالقرآن[2]، وفي هذا الخصوص تم ذِكر تأثيره على المفسِّرين والعلماء ذوي المرجعية الذين جاؤوا بعده، وفي هذه الدراسات يتم النظر مجدّدًا إلى التفسيرات التي تظهر مع تطبيق الطريقة من منظور الموضوعية والذاتية، ويتم نقد الادّعاء بأنها الطريقة الأكثر دقّة وكمالًا للتفسير، وفي هذه الدراسات رغم أن الآيات توضح بعضها بعضًا أو تُفسّر جوانبها الغامضة، يلفت الانتباه إلى حقيقة أنّ الآيات التي تعتبر تفسيرية -على الرغم من التعبير عنها- لم تذكر بوضوح في القرآن، كما أنّ العلاقة بين الآية التفسيرية والآية الموضحة أُسِّست من قِبَل المفسِّرين، وعندما يدخل المفسِّر حيّز/ طور الاجتهاد فإنّ التعليقات التي تظهر في هذه المرحلة تُقَيَّم على أنها ذاتية، وعليه فمِن حيث قيمة المعلومات يُعتقد أن تفسير القرآن بالقرآن لا يمكن اعتباره صحيحًا وملزمًا تمامًا[3].

وبينما يتم تفسير الآيات مع بعضها بعضًا، فإنّ المفسّر هو الذي يقيم الصلة بينها، وإنّ التعليق الذي يظهر في شخصية ذاتية لا يعني أنه ليس له قيمة معرفية بأيّ شكل من الأشكال؛ لأنّ المفسِّر يأخذ بعين الاعتبار قضايا مثل وحدة الموضوع أو العلاقة بين الموضوعات مع بعضها بعضًا أثناء إقامة ترابط بين الآيات، فينبغي النظر إلى أن القضايا هي نفسها أو بينها علاقة وثيقة، وفي الختام يجب أن ينظر إليها على أنها معيار مهم في إلزام التفسير الذي ظهر؛ لذلك يمكن انتقاد موضوعية أساليب التفسير الناشئة مع تطبيق الطريقة من حيث القضايا المذكورة، ويمكن للمرء أن يكون لديه فكرة عن مدى معقولية هذه التفسيرات ومدى إلزامها له، وفي الدراسات ذُكِرَت الشروط الأخرى التي يجب على المفسِّر الانتباه إليها من أجل أن يُنتج هذا المنهج نتائج دقيقة قدر الإمكان[4]، وبالتالي سيزداد احتمال دقّة التفسيرات التي سيتم الكشف عنها من خلال المنهج الذي يتم تشغيله وفقًا للشروط.

وفي الدراسات المعاصرة التي حول هذا الموضوع نُوقش ما إذا كان يجب اعتبار المنهج كتفسير رواية أو تفسير دراية؛ لأنّ بعض الباحثين المعاصرين يعبّرون عن تفسير القرآن بالقرآن بمفهوم «التفسير المأثور» ويضعونه في فئة تفسير الرواية، ويكمن وراء إدراج الطريقة في قسم الرواية بدلًا من تفسير الدراية قبول أنّ الآيات تُفَسَّر بواسطة آيات أخرى وهذا التفسير له أصح النتائج الموضوعية، إنّ تفسير آية بآية أخرى أصحّ من تفسيرها بمصادر أخرى للتفسير (مثل اللغة، والروايات والمذهب)؛ لأنّ الآية التي قُبِلَت على أنها مفسِّرة إنما هي كلمة الشريعة، وتؤدّي هذا الحالة إلى وضع الأسلوب في فئة تفسير الرواية والذي يُعتقد أنه يحتوي على معلومات موثوقة وموضوعية أكثر دقّة، ومع ذلك وكما هو موضح أعلاه، نظرًا لعدم وجود معلومات حول أيّ آية تفسيرية يتم تجاهل مهارة المفسِّر، وكذلك بعض الأمثلة التي نُقلت على أنها روايات من نسل الصحابة والتابعين، الذين يُنسبون إلى الموثوقية، والذين يعتمدون على فطنتهم، وبالتالي فإن تفسير الرواية ليس مجرّد رواية، وبناءً على ذلك، فقد ورد في الأبحاث حول الموضوع أن الأسلوب يتميّز بخصائص الرواية في جانب وتفسير الدراية في جانب آخر، ويمكن اعتباره أسلوبًا لتفسير الدراية بدلًا من الرواية، على الأقل لا يمكن تكريسه لتفسير الرواية بالكامل، ويمكن أن يشمل تفسير الرواية تفسير الدراية أيضًا[5]وأمّا في هذا المقال وبشكلٍ خاصّ سيتم دراسة تقريب جمال الدين يوسف بن هلال الصفدي (ت ٦٩٦/ ١٢٩٦) للمنهج المذكور أعلاه، ومن ثم كيفية تطبيقه له، مع ذلك ومن أجل رؤية أفضل لموقف الصفدي بين المفسّرين السابقين سيتم اقتفاء آثار وجود المنهج في التفسيرات السابقة، كما أنه ستعطي الاستنتاجات المثبتة أيضًا فكرةً عمّا إذا كان ابن تيمية هو أول مَن ذكَر أنه ينبغي استخدامه كأسلوب في التفسير أو أول مَن برَز في هذا الخصوص. ما يجعل من المهم دراسة هذه القضية بالتفصيل في تفسير الصفدي هو ظهوره بأنه يطبق هذا المنهج بشكلٍ منهجي في تفسيره، لدرجة أنه في تفسير كلّ آية تقريبًا يعتقد أنه يجب شرحها ويولي اهتمامًا بالآيات الأخرى التي أنشأ صلة بها، وفيما يتعلّق بهذا فإنه لا يكاد يعطي مكانًا للتوضيحات/ الآراء التفسيرية الآتية من السلف.

وهذا الموقف ينطبق أيضًا على موقف مختلف نسبيًّا من السُّنّة والأحاديث النبوية، ولهذا السبب ففي الدراسة تفسيراته/ توضيحاته للمنهج المذكور، وآراؤه فيما يتعلّق بذلك ونظرته حول العلاقة التي بين القرآن والسنّة، وصلة المنهج بالمحكم والمتشابه، وأخيرًا فحص طرق تطبيقه وإجراء بعض التقييمات عليه، بينما يتم فحص الموضوع من وجهة نظر الصفدي، فإنّ الأقسام التي سيتم فيها تحديد وجهات نظره حول المنهج لن أركّز فيها بشكلٍ أساسي على كيفية تفسيره للآيات التي تتضمّن هذه الآراء؛ لأنّ الهدف في هذا السياق هو الكشف عن رأيه في المنهج ونوع التفسيرات التي يقدّمها، وكيفية ارتباطها بقضايا أخرى؛ مثل العلاقة بين (المحكم - المتشابه) و(السُّنّة - القرآن)، ثم بعد تحديد وجهات نظره حول المنهج نظريًّا سيتم فحص تطبيقه للطريقة في العنوان الأخير من المقال، كما سيتم تقييم النتائج هناك من حيث بعض المشاكل التي تحتويها، وأيضًا من حيث المشاكل المذكورة في إطار الدراسات المعاصرة، هكذا وأثناء تطبيق المنهج سيتم ذكر أمثلة تفسيرية للصفدي في العنوان الأخير من الدراسة.

1- منهج تفسير القرآن بالقرآن قبل الصفدي:

وهناك بعض التفسيرات اللافتة للنظر من بين الآراء التي نقلت عن السلف فيما يتعلّق بالمقصود بمفهومَي المتشابه والمثاني اللذَيْن يُستخدمان كسمة للقرآن في سورة الزمر [٣٩/ ٢٣].

فتفسير عبارة الكتاب المتشابه عند الطبري (ت٣١٠/ ٩٢٣) والذي يتضمّن الرواية الآتية عن سعيد بن جبير: «جزء من القرآن شبيه بجزء آخر، جزء منه يصدِّق جزءًا آخر، وجزء منه يدلُّ على جزء آخر»[6]، إنّ عبارة: «جزء يشير إلى جزء آخر» التي في هذه الرواية مهمّة؛ لأنها تشير إلى ظاهرة التفسير أكثر من غيرها. وأمّا الماوردي فقد نقل هذه المعلومة عن ابن عباس كمقولة سادسة في سياق كلمة المثاني التي مَرَّت في الآية: «ومعنى هذا، أن يفسِّر جزءٌ من القرآن الجزءَ الآخر»[7]، مثلما ذُكر هنا أنّ الآيات تفسّر بعضها بوضوح فإنّ هذه المعلومة نُسبت إلى الصحابة قبل التابعين.

ينسب ابن قيم الجوزية (ت٧٥١/ ١٣٥٠) هذه الرواية: «جزءٌ من القرآن يصدّق الجزء الآخر، وجزءٌ منه يفسّر الجزءَ الآخر...»[8] إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-. وأمّا السيوطي (ت٩٣١/ ١٥٠٥) ينقل الرواية الآتية عن سعيد بن جبير، والتي يَذْكُر فيها كلًّا من التفسير والدلالة معًا مشيرًا إلى الطبري في سياق كلمة المتشابه التي ذُكرت في الآية: «جزءٌ من القرآن يفسِّر الجزءَ الآخر، جزءٌ منه يدلّ على الجزء الآخر»[9].

وعندما نُمْعِن النظر في تفسير السيوطي نجد هذه التفسيرات التي وردت فيها ألفاظ الدلالة والتفسير المنسوبة إلى سعيد بن جبير، قد وردتْ عند الماوردي، وسعيد بن جبير من تلاميذ ابن عباس، فيمكن القول: إن هذه الرواية لابن عباس، وأمّا ادّعاء ابن القيّم فيدلّ على أن معرفة الصحابي هذه مستندة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى وجه الخصوص علم ابن عباس، وإنِ افترَضْنَا أنّ أسانيد هذه الروايات صحيحة فإنه يمكن القول بأنّ قبولَ تفسير جزء من القرآن للجزء الآخر مستندٌ للنبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته، أو على الأقل مستندٌ للعصور المبكّرة، والنقطة الثانية التي تلفت الانتباه هنا هو أن هذا القبول له علاقة بكلمة متشابه.

قد ذكر الزجّاج (ت٣١١/ ٩٢٣) في تفسير الآية بعض المسائل التي تتعلّق بحقوق الميراث والتفسيرات حولها، وفي هذا السياق يتم تقييم بعض الآيات المتعلّقة بحقوق الميراث سويًّا ثم يقال عقبها: «هذا ما حدّده الله في كتابه أنّ جزءًا من الكتاب يدلّ على الجزء الآخر حتى يفهم المسلمون ويتعلّموا ويعرفوا الأشياء التي تهمهم بهذه الأدلة»[10]، ويشير الزجّاج مرة أخرى إلى آية النساء [٤/ ١٧٦] وما إذا كان حرف اللام للتأكيد أو للنفي، وساق عدّة آيات حول ذلك، وقال: القرآن كلّه مثل سورة واحدة، ألَا ترى جواب الشيء يوجد في سورة أخرى؟! هكذا، قال الله تعالى في سورة الحجر [١٥/ ٦]: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ}، هذا ادّعاء الكفار قد أُجيب عنه في سورة القلم [٦٨/ ١- ٢]، فقال تعالى: {ن وَالقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ -يا محمد- بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}؛ وأمثال ذلك كثير في القرآن[11]. وقد نقل الصفدي أنه كما فعل الزجّاج من توضيحه للآيات فعل الطوسي (ت٤٦٠/ ١٠٦٧)[12] ذلك على نفس سياق الآيات، وكذلك ابن عطية (ت٥٤١/ ١١٤٧) في سورة القيامة، وفخر الدين الرازي (ت٦٠٦/ ١٢١٠)[13].

ذَكَرَ القمي (ت٣٢٩/ ٩٤١) في مقدّمة تفسيره بعض خصائص القرآن بشكلٍ مختصرٍ ثم وضّحها في الصفحات التي تليها، وقياسًا على ذلك يقول: بعض آيات القرآن في سورةٍ ما تكملها آياتٌ في سور أخرى، ثم يتبع ذلك بعدّة أمثلة، يقول: إنّ متمّمة قصة بني إسرائيل في سورة البقرة والحديث الذي دار بينهم وبين سيدنا موسى بعد أن أُنْقِذوا من ظلم فرعون، وبعد طلبهم لأطعمة متنوّعة في الصحراء، فيقول: إنّ متمّمة ذلك في سورة المائدة. وأمّا المثال الآخر الذي ضربه: ما ورد في سورة الفرقان من انتقاد المشركين للنبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قد تعلَّم القرآن من غيره، فرَدّ الله عليهم في آية سورة العنكبوت [٢٩/ ٤٨] أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقرأ ولم يكتب أيّ كتاب[14].

تحدّث الواحدي (ت٤٦٨/ ١٠٧٦) عن احتمال ما إذا كان معنى كلمة (الحكيم) التي وردت في سورة يونس [الآية الأولى] أهي صفة للقرآن لاشتماله على أحكام؟ أم من حيث حمايته من الفساد أطلق عليه لفظ المحكَم؟ وبعد أن قال إنّ معنى حكيم هنا بمعنى مُحْكَم، واستدلّ بالآية الأولى من سورة هود، نقل كلام الأزهري (ت٣٧٠/ ٩٨٠): «هذا، وكما هو جائز في اللغة، أنّ جزءًا من القرآن يفسّر/ يوضّح الجزء الآخر»[15].

والزمخشري (ت٥٣٨/ ١١٤٤) أيضًا يهتم بهذا الموضوع، فقد بحث عن ما إذا كان الاستثناء في سورة هود آية [١٠٧] يدلّ على الخلود في الجنة والنار أم لا، ووفقًا لذلك فإن الاستثناء لا يتعلّق بخلود البقاء في الجنة أو النار بل بنهاية وتنوّع العذاب أو المكافآت التي ستُشاهَد هناك، فالمؤمنون زيادة على أنهم سيُقابَلون بنعمٍ متنوّعة في الجنة إلّا أن النعمة الأكبر هي رضوان الله تعالى، ويقول أيضًا نحن لا نعلم لكن الله سيعطي مكافآت أكثر، ويأتي بآيات من سورة التوبة [٩/ ٧٢] وهود [١١/ ١٠٨] دليلًا على ذلك، ثم يتبع ذلك بقوله: «افهم هذا جيدًا؛ لأنّ جزءًا من القرآن يفسّر الجزء الآخر»[16].

ويقول فخر الدين الرازي في تفسير آية سورة آل عمران [٣/ ١٣١]: «القرآن مثل سورة واحدة»، جاء بآيات متنوّعة حول مَن هم الذين لأجلهم تُعَدُّ جهنم؟ فالرازي يأتي بآيات متنوّعة حول ماهية الجواب في سياق آيات سورة النازعات [٦- ٩]، فيعطي مكانًا لتفسير الكسائي وينسب له هذا الكلام: «القرآن مثل سورة واحدة»، ويقول الرازي أيضًا أثناء دراسته حول سورة قريش، أهي سورة مستقلّة بذاتها أم أنها متمّمة لسورة الفيل التي قبلها، فيقول: «القرآن كلّه مثل سورة واحدة، مثل آية واحدة؛ إِذْ إنّ جزءًا منه يصدِّق الجزء الآخر، جزءًا منه يبيِّن الجزء الآخر»[17].

وكما تم تحديده إلى هنا تظهر هذه النتائج من تفسيرات المفسِّرين الذين قبل الصفدي حول هذا المنهج:

1- منذ العصور المبكّرة قال المفسِّرون البارزون أنّ القرآن يفسِّر نفسَه بنفسِه، ومنهم من ذكر أنه يجب اتّباع/ تطبيق منهج أثناء تفسير الآيات مع بعضها بعضًا.

2- أوضح بعضُ المفسِّرين بتكامل وتوافق القرآن أنه مفسِّر لنفسه، ولهذا قالوا بأنّ القرآن كلّه مثل سورة أو آية واحدة.

3- رُبِطَ تفسير قسم من القرآن لقسم آخر بالمتشابه؛ لهذا، فإنْ كان معنى ذلك أنّ القرآن كتابٌ متشابه يُفَسِّر بعضَه أو يشير بعضُه لبعض، فيمكن أن يوصل لهذا الأمر: قِسم من كتاب الله غامض أو مختصَر، أمّا القِسم الآخر فإنه أُنْزِل مفسِّرًا ومفصِّلًا لذلك القِسم، مع أنّ الله هو المفسِّر والمفصِّل، إلّا أنّ المفسِّرين يقومون فقط بتحديد الآيات/ الكلمات التي سيتم تفسيرها.

2- تقريب لمنهج الصفدي في تفسير القرآن بالقرآن:

يقدم الصفدي بعض التفسيرات المهمّة حول منهجه في التفسير في سياق الآية السادسة من سورة الفاتحة، ويستشهد بآية سورة الزمر [٣٩/ ٢٣] فيقول: إنّ كلام الله هو أحسن كلام. وأيضًا يستشهد بآية سورة الإسراء [١٧/ ٩] ويقول: إنّ هذا الكلام صاحب أفضل المعاني، وأنه يُوصِل للطريق الأقوم. ويتم هذا بالتحدّث عن تنوّع الأسباب للخلافات التي ظهرتْ في الأمة، ويعتمد هذا الاختلاف على اشتراك/ ألفاظ: (العام- الخاص، الحقيقة- المجاز، المفرد- المركب) مع الألفاظ التي مصدرها اللغة: (الرواية، الاجتهاد، النسخ والإباحة)، فيُظْهِر هذه الأحوال كسبب للاختلاف، ثم يقول: «لو رجع جميع الذين اختلفوا إلى أصلٍ واحدٍ وهو الكتاب العزيز، ولو أنهم اتفقوا على حلّ مُشْكَلِه وفهم آياته؛ لَمَا اختلفوا»[18].

ويبيّن الصفدي أنّ سبب ظهور الاختلاف هو الحُكْم على معظم كتب التفسير والفقه بغَلَبة الظنّ والقياس[19]، ويقول إنه لا يُفسّر أيّ آية، كلمة أو حرف، بالرأي أو القياس؛ لأنه لا يوجد في كتاب الله مكانٌ للرأي، والقياس أيضًا؛ لأنّ الذي يقيس يعتمد بالقياس على عقله، وبما أنّ العقول مختلفة فإنّ القياسات والمقاصد ستزداد، ويقول: إنّ العبارات أيضًا تتغير وفقًا لاختلاف الاعتبارات -التي يقوم عليها الذي يقيس-. ومع ذلك فقد قال الصفدي بعد أن ذكَر المعاني التي تدلّ على مفهوم اللفظ في تفسيره من ناحية المطابقة، والالتزام، والتضمين[20]، وبعد أنْ بيَّن الألفاظ الغريبة، المعاني الدقيقة، والمتشابه بالمحكم، قال: «شرحتُ القرآن بالقرآن؛ لأني قلتُ في نفسي لأكمله بشيء آخر فلم أستطع أن أجد فيه نقصًا»[21]، ومن ناحية أخرى فإنه يقول: إن القرآن يكفي لمن يقف ويفكّر بشكلٍ صحيح في مفهوم الكلمة[22].

ما يقوله الصفدي هنا عن كفاية القرآن وأنّ الآيات مكمّلة لبعضها بعضًا مُلْفِتٌ للانتباه، وعلى هذا فإنه يُفهم من ذلك أنه إن وُجد في بعض الآيات نقصٌ أو غموضٌ من حيث المعنى فإنّ القرآن بنفسه يُزيل هذا الغموض، ولكن من الضروري التفكير في الآيات والكلمات بشكلٍ كافٍ وأنّ القرآن لا يحتاج لمصدر آخر يُزيل هذا النّقص، وهكذا ينسب المطلق إلى تفسير الآيات بعضها بعضًا، وهل المطلق المفهوم من تفسيرات الصفدي في تفسير آيات هذا الجزء لآيات أخرى يفيد الحقيقة أم المبالغة؟ وللإجابة عن هذا السؤال بشكلٍ صحيحٍ يرى الصفدي أنه يجب النظر من قُرْبٍ أكثر لمنهجه حول هذه الطريقة.

وقال الصفدي بعد أن استشهد بتفسير آيات سورة البقرة التي تتحدّث عن أحكام العِدَّة والطلاق [٢/ ٢٢٨] وأيضًا بعد أن استشهد ببعض آيات سورة الطلاق التي تتحدّث عن الموضوع نفسه: «افهَمْ كيف ذُكِرَت العِدَّة في موضعَيْن مختلفَيْن، الكلمة التي في مكانَيْن مختلفَيْن هي عن الطلاق فقط وعن الأمور الخاصّة التي تتعلّق به، فإذا أتتنا مسألة فيها إشكال فيجب علينا البحث عن نظيرتها من القرآن وعن أحكام مثل أحكامها، فهكذا نرى أنّ جزءًا من القرآن يبيِّن الجزء الآخر»[23]، وأمّا النقطة المهمة في هذا الخصوص، الآيتان/ الكلمتان المفسَّرة والمفسِّرة يجب أن تكونا حول الموضوع نفسه؛ لذلك يجب إنشاء رابطة بين الآيات التي لها علاقة بوحدة الموضوع، لا الآيات التي ليس لها علاقة بوحدة الموضوع.

ويقول الصفدي مجدّدًا بعد أن فسَّر آية (الصلاة الوسطى) المذكورة في سورة البقرة [٢/ ٢٣٨] بالآية التاسعة من سورة الجمعة [٦٢/ ٩]: «من عادة القرآن أن يذكر الشيء غامضًا ثم يبيّنه في مكان آخر»[24]، وفي سورة يوسف بعد أن بيَّن الاختلافات حول كلمة: {مُزْجَاةٍ} واستشهد ببعض الآيات حول ماهية معناها، قال: يجب على كلّ من يسعى للبحث في كتاب الله أن يأخذ هذا أنموذجًا، وهكذا فإنّ الجزء المفهوم منه بالمعنى مشابهٌ لذاك، لكن الذي يكون غامضًا يُبَيَّن في مكان آخر؛ لأنّ قِسمًا من كتاب الله يشرح القسم الآخر[25]، بعد أن فسّر كلمة (المسح) التي وردت في سورة ص [٣٨/ ٣٣] بالمعنى المستخدم في سورة المائدة [٥/ ٦]، بيَّن أنّ أفضل طريق لتفهّم القرآن هو القرآن نفسه بأن تتخذه أساسًا/ أصلًا ترجع إليه[26]، وعلى الرغم من أنّ كلام الصفدي يشير إلى استخدامه -وبوضوح- تفسير القرآن بالقرآن كمنهج في التفسير إلّا أنه ليس من الواضح ما إذا عَزَا المطلق المذكور في الأعلى إلى هذا المنهج أم لا.

يقول الصفدي في آية (المثاني) [آل عمران/ 168] التي في سورة آل عمران أنها مذكورة مرة أخرى في نفس السورة في آية [آل عمران/ 156]، فآية [168] ورد فيها ذِكر كلام المنافقين للمنافقين الذين اشتركوا في الحرب، حيث قالوا: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا}، لكنه لم يُذكر محتوى كلامهم، هذا المحتوى صرّح به في آية [156] حيث قالوا: {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا}، وبعد أن بيَّن الصفدي أن هاتين الآيتين من المثاني صرّح قائلًا: «اعلم أنّ كلّ كلمة تحتاج لتوضيح/ لتفسير أنّ لها مشابهًا في القرآن، والأصل هو أن توضح الكلمة الأخرى وتفيدنا بمعانٍ إضافية»[27]، ويشير الصفدي مجدّدًا إلى أنه قد يكون هناك تناقض بين آية [24] من سورة فاطر وآية [3] من سورة السجدة، ففي الآية الأولى يذكر أن رسول الله أُرسِل إلى قوم لم يأتهم منذِر -رسول- قبله، أمّا الآية الأخرى ففيها يذكر أنه قد أُرْسِل لكلّ قوم رسول، ويلفت الانتباه إلى أنّ جميع الأقوام الذين أُرْسِل إليهم رُسُل قد هلكوا، وفي تتمة الآية يلفت الانتباه متحدّثًا عن أنهم كذَّبوا الرسل، ثم يقول: الله يوضح المواضع الـمُشكلة في القرآن بالقرآن[28]، يُفهم -وبشكلٍ أوضح- من تعبيرات الصفدي هذه أنه يَـنسب المطلق إلى المنهج المذكور، وبناءً على ذلك فالمكان الغامض في القرآن قطعًا يوجد له ثنائيٌّ مشابهٌ، يوضحه.

وما يقوله الصفدي عن المحكَم والمتشابه يؤكّد ذلك، وبناءً على هذا وبينما يبين أن القرآن مؤلَّف من آيات محكَمة وآيات متشابهة في آية [7] من سورة آل عمران لم يستخدم عبارة: «أجزاء منه متشابه»، بل استخدم بدلًا عنها لفظ (أُخَر): {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}، وفي هذا الاستخدام إشارة إلى أن المتشابه يُشبه المحكَم، فإذا كان المتشابه يشبه المحكَم، ولأنّ المحكَم أصلٌ/ أساسٌ فإنه يشمل جميع المتشابه، وفي هذا السياق يقول الصفدي: عندما نشير/ نلحق المشكل بتأويل المتشابه فإننا نحاول فهم المشكل بالمحكَم من خلال متشابهه (المثاني)[29].

ويذكر هنا أيضًا أنّ آيات المتشابه ليست مختلفة بل هي تشبه الآيات المحكمة، ولأنّ المحكمة هي الأصل/ الأساس فإنها تحيط بالمتشابه، فإنْ كان الأمر كذلك فإنه يمكن الوصول لهذه النتيجة: إنْ كان المحكَم -الذي هو الأصل- والمثاني ستؤخذ كأساس في تأويل المتشابه فإنّ تفسيرات/ توضيحات المتشابه موجودة دائمًا في القرآن، بتعبير آخر: بما أنّ قِسمًا من القرآن مؤلَّف من آيات محكَمة، وقسمًا مؤلَّف من آيات متشابهة؛ فعند حَمْلِ جميعه -جميع آيات القرآن- على المحكَم ستفسّر آيات القرآن بعضها بعضًا. ومع ذلك فعند التدقيق في تفسير الصفدي ستظهر تعبيرات مختلفة حول هذا الموضوع، وبعد أن فَسَّر الصفدي آية آل عمران [٣/ ٩٠] التي تتحدّث عن الذين آمنوا ثم كفروا، مع آية سورة النساء [٤/ ١٣٧] التي تتحدّث عن الموضوع نفسِه، قال هذه الكلمة: «معاني القرآن ثنائية (مثاني) في عِدّة مواضيع، فعندما ترى في القرآن معنًى ما، فقليل جدًّا ألّا يأتي شبيهٌ في مكان آخر يشهد له»[30]، وهذا التفسير يمكن فهمه بطريقتين:

الأولى: تفيد بأن الطريقة المذكورة هنا غير مطلقة، يعني أن المكان الغامض في القرآن قد لا يفسّر/ يوضّح في آية أخرى، في هذه الحالة يجب النَّظَر في مصادر أخرى غير القرآن للتفسير، وتتمّة لما ذكر أعلاه فإنه يجب أن تُقرأ العبارات التي تحتوي المطلق بدقّة.

الثانية: ربما لم يقصد الصفدي مثل هذا الشيء في عبارته الأخيرة، بمعنى آخر أنه قد يستمر باعتقاد أنّ الطريقة/ المنهج مطلق، وأنّ المكان الذي يحتاج لتفسيرٍ في القرآن بالتأكيد أنه مفسَّر في آية أخرى، في هذه الحالة يمكن الاعتقاد أن المقصود بعبارة: «من غير المحتمل ألّا يكون هناك مشابه» أنّ الآيات التي ليس لها شبيه في القرآن هي الآيات التي لا تحتاج لتفسير أصلًا؛ لأنّ كلّ آية لها آية شبيهة صالحة للآيات التي تحتاج لتفسير أكثر تحديدًا، وأمّا الآيات التي معناها واضح ومفهوم فإنّه لا حاجة لأنْ يكون لها شبيه/ ثنائي، وإلى هنا يمكننا استخلاص النتائج الآتية:

1- الصفدي تبنّى منهج تفسير القرآن بالقرآن.

2- لأنّ الذي فسَّر القرآن بالقرآن هو الله.

3- إذًا فإنّ أفضل طريق في التفسير هو الرجوع إلى القرآن.

4- ومع ذلك، فليس من الواضح ما إذا كان المكان الذي يحتاج إلى تفسير في القرآن قد تم تفسيره بالتأكيد في آية أخرى؛ لأنّ بعض تفسيرات الصفدي حول هذا المنهج تحتوي مطلقًا، وبعضها الآخر يحتوي مقيدًا، حقيقة يعتقد الصفدي أنّ كلّ آية مجملة أو مُشْكَلَة قد فُصِّلتْ أو بُيّنتْ في آية أخرى؛ ولهذا فهل يُعتقد أنه لا داعي لمصدر غير القرآن في التفسير؟!

وللإجابة عن هذا السؤال فإنّ تفسيرات الصفدي حول العلاقة التي بين القرآن والسُّنة تساعدنا على ذلك.

ويبيّن الصفدي في تفسير الآية [٤/ ٥٩] من سورة النساء والتي تأمر بردِّ النزاع لله ورسوله، وأنّ الآية لم تقل: (لله أو رسوله)، وسبب ذلك أن السُّنّة ليست متعارضة مع القرآن بل هي مبيّنة له، وعندما يُنْظَر لظاهر الآية يُفهم من الأمر بالرجوع إلى السُّنَّة أنّ الأَوْلى أن يكون ذلك حال حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وبناءً على ذلك فإنّ الآية الشاملة والأساسية هي آية: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ}[31]؛ لأنّ وجود اختلافات حول الأحاديث أو غيرها من الأدلة يمنعها من كونها أساسية[32].

 يبيّن الصفدي عند تفسير آية: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ...}[33] أنّ عبارة: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} عامة، وأنه لم يقل بدلًا عنها: (تأويل ما أنزل إليك)، وكما ذكر في بداية الآية كلمة: {إِلَيْهِمْ} فإنه يُظَنّ أن فيها إشارة إلى الأنبياء الذين أُوحِي إليهم من قبل، ثم يستمر قائلًا: أنزل اللهُ القرآنَ على الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليبيّن ما نُزّل إلى الناس بالقرآن، وهذه آية متشابهة، وأمّا محكمتها فالآية التي تليها: {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ}، ثم يكمل اللهُ حديثَه عن أبناء تلك الأمة الذين اتّبعوا أجدادهم وأدركوا زمن النبوّة فيقول أنّ: {فَهُوَ -الشيطان- وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، ثم قال الله: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ}[34]، إذًا فهذا المحكَم الذي يعتمد عليه كلّ متشابه في هذا الخصوص، فإنْ لم يكن الأمر كما وضّحنا لكان على النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يفسّر القرآنَ رغم أنه لم يفسِّره؛ لأنّ مهمّته -صلى الله عليه وسلم- هي التبليغ، فإن أتينا للبيان فإنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- يبيّن القرآن على صورة تبليغ، وإنْ أتينا لبيان القرآن نفسه فإنّ الله كَلّف نفسه بذلك؛ لقوله تعالى: {وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}[35]، وإنّ المقصود من البيان هنا ليس تفسير النبي -صلى الله عليه وسلم- للقرآن بل المقصود هو بيانه -هو والأنبياء المنصرِمين- الكتب السابقة التي أُنزلت على الناس[36].

وأمّا في تفسير آية: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}[37]، فإنّ الصفدي يحصر البيان في كلّ عصر على العلماء الـمُعَدِّين بشكلٍ كافٍ، ثم يكرّر أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُكلَّف بالتفسير، ويوضح سبب ذلك حتى لا يضعف نشاط الاستنباط، النظر والتفكّر[38]، وعندما نفكّر في تفسيرات الصفدي هنا والتي في الأعلى حول البيان فإنه يجب أن يُقْبَل بيان العلماء أكثر بمعنى التفسير، ويُفْهَم من أقواله أيضًا أنّ بيان الأُمّة قُدِّم على أنه بيان الله، وهكذا نستطيع إيضاح هذا الأمر: البيان لله، يُفسَّر المجمل أو المتشابه الذي في القرآن بالمحكَم أو المفصَّل، أمّا بيان العلماء فهو إمّا لتأكيد ما بيَّنه اللهُ سبحانه أو إضافة تعبيرات جديدة عليها، ويقول الصفدي أيضًا أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُكلَّف بالتفسير بل كُلِّف بالتبليغ، فيمكننا إذًا أن نسأل هذا السؤال: إنْ لم يكن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- كُلِّف بشيء غير التبليغ فهل يجب البحث في القرآن فقط عن بيان المتشابه، المجمل والمشكل الذي في القرآن؟! وبتعبير آخر هل دائمًا يفسِّر القرآنُ نفسَه بنفسِه؟! ومن وجهة نظر الصفدي، هل تفسير جزء من القرآن لجزء آخر يعدّ أمرًا مطلقًا (شاملًا)؟! فلم تشكّل هذه التأكيدات/ التثبيتات المذكورة أعلاه من تفسير الصفدي إجابة كافية وواضحة عن هذه الأسئلة؛ لذلك يجب دراسة وجهات نظر الصفدي بتفصيل أكثر حول العلاقة بين القرآن والسنّة.

ويبين الصفدي في آية [٢/ ٤٣] من سورة البقرة والتي فيها الأمر بالصلاة والزكاة أنه لم تُذكر الصلاة والزكاة بشكل مفصل في كتاب الله بل ذُكرتا مجملتين وعامتين، وبيَّن أنه يجب تحديدهما بشكل مفصَّل، وفي هذه الحالة يبيّن -عقلًا- ضرورة اتّباع تفصيل المجمل في المواضيع المذكورة في القرآن[39]، ويأتي الصفدي بحكم مماثل وهو الأمر بإتمام الحج والعمرة كما في آية [٢/ ١٩٧] من سورة البقرة، ووفقًا لهذا، وبعد الإشارة إلى أن نطاق الأمر الذي في الآية {وَأَتِـمُّوا} يشمل أوقات وأعمال الحج مع العمرة، ويقول إنه يجب أن يكون للرسول -صلى الله عليه وسلم- بيان في الآيات التي نزلتْ مجملة -وليس تفسير- كعدد ركعات الصلاة[40]، ويبيّن أيضًا في آية آل عمران [٣/ ١٣٦] طاعة الله ورسوله؛ كلٌّ على حِدَة، فقال هكذا: هذا أمر مجمل من الله، يدلّ على أنه يحتاج لتفصيل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-[41].

ويأتي الصفدي ببعض القيود للنظر فيها حول السُّنَّة/ الحديث، وبناءً على ذلك فالسُّنّة المستفيضة[42] في الأُمّة قد تكون مفصِّلة لمجمل الكتاب أو مبيِّنة لـِما قُصد ببعض الكلام المُشكل[43]، وهكذا يلفت الانتباه إلى أنه يجب أن تكون السُّنّة التي ستفصل المجمل مشهورة ومنتشرة، وفي سياق آخر يشدّد على أنه يجب أن يُتفق على السُّنّة التي ستبيّن مقصد الآية[44]، ولكنه لا يرى إمكانية معارضة حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع القرآن؛ لأنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (اعرضوا هذا الحديث على كتاب الله، فإن وافقه فهو منّي)[45]، ويتابع الصفدي قوله فيبيّن أنّ ادّعاءه ظهر أنه خطأ: «لا يُفهم القرآن إلّا بتفسير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا فرق إن كان تفسيره موافقًا للمعنى المقصود من اللفظ أو اللغة لأنه عبارة عن نقل»[46] ، فالقرآن لا يُفسَّر بالسُّنّة فقط بل والإجماع أيضًا، وقد ردَّ الصفدي التفسيرات التي تفسِّر بشكلٍ يخالف الآيات التي في القرآن؛ لأنّ القرآن أصلٌ ضروري بالنسبة للسُّنّة والإجماع[47]، وسبب ذلك أن الصفدي رَدَّ أيضًا إمكانية نَسْخ الآية بالحديث[48]، كما يعارض تَرْك القرآن والعمل بالأحاديث الموضوعة، ويقول إنه سيفهم ما إذا كان الحديث موضوعًا أم لا: «وعلامة هذا أنه مخالفٌ للكتاب، يستحيل أن يكون ذاك الحديث مما علَّمَنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، بالعكس حتى إنه إن أُسنِد إليه الحديث فهو كذبٌ عليه، وإن كان هذا الحديث مخالفًا لمفهوم آي الكتاب إلّا أنه لا يمكن القول بأنه مبين للذي فيه -في الكتاب-[49].

إنّ التأكيدات الواردة أعلاه بخصوص وجهات نظر الصفدي حول العلاقة بين القرآن والسنّة تكشف النتائج الآتية: 1- القرآن لا يفسِّر كلَّ مجمل فيه، فبعض الأوامر المجملة يعتمد تفسيرها على السُّنّة، مثل: (الصلاة، الزكاة، والحج)، ويقول الصفدي إنه يكفي في بيان تلك الأوامر أن تؤخذ أفعال النبيّ -صلى الله عليه وسلم- كأساس دون الرجوع للتفاصيل وذكر الأمثلة النبوية ذات الصلة، وعليه فإنّ تفسير القرآن بالقرآن لا يُعدّ أمرًا مطلقًا (شاملًا)، حتى ولو القرآن هو المصدر الأساسي/ الأصلي إلّا أنّ بعض مجمله تفسِّره السُّنّة. 2- ويجب أن تكون السُّنّة التي ستفسّره مستفيضة ومتفقًا عليها، فلا يمكن أن تتعارض مع مفهوم القرآن. 3- من المفارقات قول الصفدي من ناحية أنّ بعض المجمل الذي في القرآن تفصِّله السُّنّة، ومن ناحية أخرى يقول أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُكلَّف بالتفسير، وأنّ البيان من الله، ومن الممكن التعليق على هذا من ناحيتين؛ الأولى: بما أنّ اللهَ أمَر باتّباع النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنّ بيانه -صلى الله عليه وسلم- يحلّ مكان بيان الله، ومن هذة الناحية يدخل بيان السُّنّة في مضمون بيان القرآن لنفسه. وأمّا الثانية؛ عندما يتعلّق الأمر بواجبات الرسول يمكن القول بأنّ الصفدي يفرِّق بوضوح بين مفهومَي التفسير والتبيين، وبالتالي فإنّ عدم تكليف النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بالتفسير لا يعني أنه ليس عليه التبيين؛ لذلك يُفهم أنّ للسنّة دورًا في تفسير القرآن، وأمّا عبارة الصفدي في سياق آية النحل [16/ 44]: «أنه لا يوجد للنبي -صلى الله عليه وسلم- وظيفة بيان ذاتية»، فيجب أن تُفهم -هذه العبارة- في سياق الآية نفسِها؛ لأن الصفدي فسّر الأشياء التي ستُبيَّن في الآية على أنها الكتب السابقة وليس على أنها معاني القرآن، وأيضًا هناك أشياء حول الكتب السابقة أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- يبيّن أنه متَّبِع للقرآن، ولا يوجد هنا بيان لأحكام؛ كالصلاة، الزكاة، والحج، إذن ففي هذه الحالة لا يمكن أن يُفهم من تفسيره لهذه الآية أنه يدّعي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس عليه أبدًا تبيين القرآن.

ومن ناحية أخرى يمكن القول بأنّ الصفدي لم يعطِ نفس الأهمية لمفهومَي التفسير والتبيين أثناء التفريق بينهما؛ لأنه يرى بوجود وظيفة التبيين عدم مسؤولية النبي -صلى الله عليه وسلم- عن التفسير، وسبب عدم مسؤوليته عن التفسير هو حثُّ الصحابة في البداية ومَنْ بعدهم على أن ينشغلوا بالقرآن، في حين أنّ تفسير بعض الآيات بهذا المعنى يمكن اكتشافه وفهمه من قبل الآيات التالية، فليس هذا هو الحال مع الآيات التي تتطلّب التبيين، وتلك قد فُسّرت من قِبَل النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وقد تُرِك للأمة تفسير الآيات التي يمكن تحديد معانيها من خلال اجتهاداته.

 كما لُوحظتْ بعض المشاكل في مقاربات الصفدي هذه؛ لأنه إذا تُرِك تفصيل بعض الآيات المجملة على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فإنّ السؤال عن المصدر الذي يتخذه كأساس عند تفصيل المجمل غير واضح، بمعنى آخر، هل يتخذ الرسولُ اجتهاده كأساس عند تفصيل المجمل أو تبيينه، أم أنه يعتمد على نوع من الوحي المعبر عنه بالوحي غير الـمتلوّ؟ لم نجد في تفسير الصفدي ما يوضح هذا السؤال، ومع ذلك، فعند مناقشة نظرية النسخ في سياق الآية [٢/ ١٠٦] من سورة البقرة، وهي موضوع إشكالية النسخ عند الصفدي، ميّز -وبشكل واضح- بين كلام الله وكلام الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وبناءً على ذلك فلو كانت الأحاديث المرفوعة وحيًا لكان تسميتها حديث الرسول لا معنى له، وعليه فإنّ كلام الله الوحيد هو المكتوب في القرآن[50].

من هذه التفسيرات يمكن القول بأنّ الصفدي لم يقبل وجهة نظر الوحي غير المتلوّ، ومع ذلك ففي هذه الحالة لا يزال السؤال غامضًا عن الكيفية التي يعتمد عليها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في تبيين المجمل، فإنْ كان من المقبول أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يعتمد على القرآن أثناء تبيين الآيات ذات الصلة بالحُكم المجمل، فإنّ هذا القبول يعني أنّ بيان الآيات المجملة موجود في القرآن، وبالتالي فإنّ السُّنّة لا تقدِّم أيّ إسهام في ذلك، فمثل هذه الشكوك المحتملة توصلنا إلى نتيجة مفادها أنّ الصفدي لم يقدِّم تفسيرًا كافيًا بخصوص الموضوع ولم يكشف بوضوح عمّا كان يعتقده، والواضح في تفسيره ومن وجهة نظره -الصفدي- أن السُّنّة أيضًا تلعب دورًا في البيان، مما ينتج عن ذلك أنّ تفسير القرآن لنفسه دائمًا قبولٌ مُبالَغٌ فيه، ومع ذلك ففي تفسير الصفدي لا يزال دور السُّنّة في التفسير ودور القرآن في تفسير نفسه -أو تفسير القرآن بالقرآن- غير واضح، وعندما يُدرس تفسيره من البداية للنهاية فإنّه يشير للآيات الأخرى التي لها صلة بجميع الآيات التي يرى أنها ضرورية، وعندما يرى آيات المجمل والمبهم أو المشكَل فإنّه يفسّرها بالآيات المبيِّنة أو المفصِّلة، وعلى الرغم من أنّ هذا الموقف أظهر أن الصفدي عمل بشكلٍ منهجيّ على طريقة تفسير القرآن بالقرآن طيلة تفسيره، لكنه لم يعطِ مكانًا للتفسيرات/ للروايات التي جاءت عن السَّلَف[51]، كما أنّ إشاراته إلى الروايات الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- طيلة تفسيره[52] قليلةٌ جدًّا مقارنةً بأمثلة تفسير القرآن بالقرآن[53]، بالإضافة إلى ذلك فقد سبقته آيات أخرى ذات صلة في تفسير الآيات لدرجة أنه لم يأخذ بعين الاعتبار حتى الروايات التي يعتبرها بعض المفسِّرين متواترة، فإذا كانت آية أخرى عن ذلك الموضوع إرشادية أو توضيحية، فإنّ صحة الأحاديث الواردة حول هذه المسألة تبقى ثانوية.

وكمثال على هذا يمكن النظر إلى موقفه في سياق آية سورة القمر المرتبطة بمعجزة انشقاق القمر، وآية سورة النساء [٤/ ١٥٩] المرتبطة بمسألة نزول عيسى، ومن وجهة نظر الصفدي فإن الآية الأولى من سورة القمر: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}، هي من نفس نوع الآية {أَزِفَتِ الْآزِفَةُ}[54] في السورة التي قبلها، وهنا المقصود من انشقاق القمر هو اقتراب الساعة/ القيامة، فإذا كانت الأخبار صحيحة حول إعجاز انشقاق القمر، فهذه المعجزة دليل لمن يرون ذلك، لكن الآية لا تتحدّث عن ذلك، وزيادة على هذا، فإنّ القرآن يناقض الروايات الواردة على أنها من معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي هذه الحالة لقد ذُكر في القرآن: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ}[55]، {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَة}[56]، {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ}[57]، ومثل هذه الآيات تدل على أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يأتِ بما أتى به الرسل السابقون، وأمّا حكمة ذلك فهي إن جاءهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بمعجزة وكذَّب بها قومُه فإنهم يستحقون الهلاك بالعذاب، مع أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بُعث منذِرًا ورحيمًا لا منتقمًا[58]، ويُفهم من عبارات الصفدي هذه أنه يفكّر بشكلٍ مختلف حول المعجزة، ولا يريد استخدام الروايات التي تَذكر انقسام القمر لأغراض التفسير، ومع ذلك، كتب مفسِّر آخر ماتريدي أنّ الأخبار عن انشقاق القمر متواترة، وبناءً على هذا يفسر الآية[59].

وقد بيَّن الصفدي اختلاف المفسِّرين حول المقصود من الضمير في كلمة {مَوْتِهِ} التي ذُكرت في آية: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ}[60]، هل المقصود منها سيدنا عيسى أم لا، فإن كان عَوْدُ الضمير في الآية على سيدنا عيسى، فهذا يعني أنّ جميع أهل الكتاب سيؤمنون به حتمًا قبل موته، ويُبنى هذا التعليق على أنّ سيدنا عيسى لم يَمُتْ حتى الآن، لكن من وجهة نظر الصفدي ولو كانت الروايات التي حول هذا الخصوص صحيحة فإنها لا تناسب سياق القرآن؛ لأنّ الله قال في كتابه -سورة آل عمران آية [٣/ ٥٥]- قاصدًا عيسى -عليه السلام-: {إِنِّي مَتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيِّ}، ويلفت الصفدي الانتباه هنا إلى أنّ الله قبض رُوحه أوّلًا ثم بلّغه رضاه، وليس لمكانٍ بجانبه سبحانه؛ ومجدّدًا يفسّر الصفدي آية النساء [٤/ ١٥٨]: {بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ} بالعلوّ من حيث القيمة والأهمية، ويشير أيضًا لآية سورة مريم [١٩/ ٥٧]: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}، والتي تتحدّث عن إدريس -عليه السلام-، وبناءً على هذا فإن الضمير المذكور آنفًا لا يدلّ على رجوع عيسى -عليه السلام- لأنه قد مات، وإنما يراد بالضمير كلّ فرد من أهل الكتاب، وفي لحظات الموت يظهر لهم الأنبياء والدار الآخرة أو يظهر عيسى بنفسه لهم، يرونه كعين اليقين ولا يبقى لهم حلّ سوى الإيمان به قبل موته لكن لا ينفعهم هذا الإيمان لأنه متأخر[61]، ويصف ابن كثير الروايات التي لم يجدها الصفدي تناسب القرآن ولو كانت صحيحة أنها متواترة[62]؛ لذلك يجب القول أنه قدَّم الآيات بصورة أكبر من الروايات أثناء تفسيره.

وقد ذكر الصفدي من وجهة نظره في الأعلى أنه يجب أن تكون السُّنّة التي ستبيِّن القرآن متفقًا عليها ومشهورة، وأمّا هنا فحتى التي تُعتبر متواترة تتعرض للانتقاض، ويجب توضيح هذه الحالة على النحو الآتي: عندما لا يجد الصفدي في القرآن ما يبيّن المكان الغامض فيه فإنه يبحث عن تفسيره الذي في السُّنّة، فإن فُسِّرت آية المجمل، المشكل أو المبهم في القرآن، فإنه لا يَنظر لمصدر غيره أصلًا، والسُّنّة أيضًا تؤيّده في هذا الموقف رغم أنها لا تعارضه، ويرى أنّ الصفدي لا يأخذ الخبر المتواتر بعين الاعتبار وأنّ القرآن يفسّر الآيات المُشكلة التي ذكرناها في الأمثلة، ويرى أنه يجب أن تؤخذ الآيات والمفاهيم الأخرى التي في هذا الخصوص بعين الاعتبار أيضًا.

وختامًا فإنْ أعطى الصفدي الأولوية للآيات كمصدر للتفسير، وطبّق الطريقة المذكورة بشكلٍ منهجي في تفسيره؛ فمن الضروري إلقاء نظرة عن قرب على كيفية إقامته رابطة بين الآيات أثناء تطبيقه للطريقة، وكيف يربط بين الآيات ولأيّ هدف يستخدم الطريقة المذكورة.

3- المظاهر العمليّة لتفسير القرآن بالقرآن في تفسير الصفدي:

عند دراسة تفسير الصفدي فإنه يظهر أنّ المنهج استُخدم من عدّة زوايا/ نَواحٍ، ومن بينها، أنه يمكن إعطاء أمثلة حول تطبيقه لأول مرة في تفسير الكلمات.

1- من وجهة نظر الصفدي، أنّ المثاني ليست فقط الآيات التي تتشابه من حيث المواضيع التي تتضمنها، بل إنّ الحروف والكلمات في القرآن من المثاني أيضًا[63]، وعلى هذا المنوال فإنّ إحدى طرق تطبيق الصفدي للمنهج تتمثّل حول ضرورة الأخذ بثنائيات/ متشابهات الكلمات عند تفسيرها، مثلًا: فسّر آية {وَلَا فُسُوقَ} التي في سورة البقرة والتي تتحدّث عن محرمات/ ممنوعات الحج بالمعنى الذي مرّ في آية [٤٩/ ١١] من سورة الحجرات[64]، ففي آية الحجرات نهَى المؤمنين عن أن ينادي بعضهم بعضًا بألقاب غير محبوبة ثم أتبع ذلك بأن وصف هذه الحالة بالفسوق، وعلى هذا فإنّ الفسق الممنوع في الحج أيضًا هو مناداة الناس بعضهم بعضًا بألقاب سيئة أو إهانة بعضهم بعضًا.

2- أحيانًا يخصّص الصفدي معنى اللفظ العام باستخدام هذا المنهج، مثلًا: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}[65]، بيَّن الصفدي أن اللفظ المذكور في الآية (الظالمون الذين بدّلوا القول بآخر) أنه لفظ عام وأنه يشمل جميع الظالمين، ولكن الآية التي في سورة الأعراف [٧/ ١٦٢] خَصّصت هذه الآية مبينةً أنهم اليهود[66].

3- يظهر أنّ الصفدي يستخدم هذا المنهج للاستدلال على تفسيره، فعلى سبيل المثال بَيَّن الصفدي أنه يوجد علاقة بين آية: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}[67]، والعبارة التي ذُكرت في الآية التي قبلها مباشرة: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى}، وعلى هذا فإنّ الله يُعْلِمنا أنّ علماء اليهود الذين أُعطوا القدرة على فهم التوراة بشكلٍ صحيحٍ آمنوا بالقرآن واستسلموا له، فقال إنهم هم والذين علموا معاني القرآن ولم يعملوا بها كافرون خاسرون، ويقول الصفدي بشكل لافت للانتباه أنّ المقصود من العبارة التي ذُكرت في الآية: {آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ}، هو «القدرة على فهم الكتاب»، وبعد أنْ بَيَّن الصفدي عدّة أمثلة حول ماهية المقصود بـ(العطاء) و(الفهم) في القرآن أشار إلى آية: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ}[68] كمثال على ذلك؛ لأنه وكما ذُكر في الآية أنّ الذين سيفسّرون الكتاب إنما هم الذين أُعطوا القدرة على فهمه[69].

4- يلفت الصفدي الانتباه للآيات الأخرى في سياق الآيات التي فسّرها من أجل أن يُظهر أنّ الآيات تدعم بعضها بعضًا أحيانًا، مثلًا: الآية التي في سورة يوسف [٣/ ١٢] والتي تُبيِّن أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- لم يكن له علم بالقصص التي أُوحيت إليه، ويشير الصفدي لآية الشورى [٤٢/ ٥٢]: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} حول هذا الموضوع[70].

5- يُنشئ الصفدي أحيانًا ترابطًا بين الآيات من جهة كونها مُجْملة أو مُفَصّلة، كما أنه يلفت الانتباه إلى أيِّها مجمل وأيِّها مفصَّل، مثلًا: يصف آية المائدة [٥/ ٩٤] التي ذكَرت تحريم قتل حيوانات الصيد بأنها مجملة، ويقول إنها ذكَرت التحريم فقط، ويذكر بأن تتمة الآية نفسها والآية التي تليها [٥/ ٩٥] أنهما مفصِّلتان؛ إِذْ إنهما ذَكَرَتَا العقوبة التي ستطبق على من يخالف هذا التحريم المذكور آنفًا، كـ(ذبح شاة، إطعام مساكين أو الصيام)[71]، وكمثال آخر أيضًا يبيِّن أنّ آية العنكبوت [٢٩/ ٢] قد فَصّلت الآية [10] التي في السورة نفسها والتي وُصفت بأنها مجملة[72]؛ لأن الآية [2] تقول إن الناس لن يُتركوا وشأنهم لقولهم آمنّا وأنهم سيُبتلون، وأمّا الآية [10] فإنها تذكر ما سيراه الناس من ظلم وضيق من الناس الآخرين بسبب إيمانهم.

ولأهمية هذا الأمر فإنه يمكن أن يُذكر مثال آخر، يظهر أن آية النساء [٤/ ١٣٧] مفصِّلة لآية آل عمران [٣/ ٩٠] المجملة، فقد قال الله تعالى في الآية المجملة: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ}، وأمّا المفصِّلة: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا}، والمكان الذي يجب أن يُفهم بشكلٍ صحيحٍ من الآية المجملة هو عبارة: (ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا)، وهذه العبارة تعني في الآية المفصِّلة والتي تكرّر فيها قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا} تعني -وفقًا لعملها- التكرار أو الزيادة العددية، وبتعبير آخر: (الذين يؤمنون ثم يكفرون دائمًا، أو هم الذين يعملون هذا دائمًا على سبيل الاعتياد)[73]، ويظهر من الأمثلة هذه في تفسير الصفدي أنّ المعنى الذي أوردته الآياتُ المجملة يُفهم بشكلٍ مفصِّل وأوسع من خلال مراعاة التفسيرات في الآيات التي تفصِّلها، وأحيانًا تعمل الآيات المفصِّلة على إزالة الغموض الذي في الآيات المجملة.

 6- أثناء تطبيق المنهج في تفسير الصفدي يمكن أن يظهر مثالٌ مختلف من نوع آخر، وهو اختزال معنيين أو أكثر من المعاني المحتملة أو بيان (المبهم) ماهية المقصود من الآية، فمثلًا: الآية التي تذكر رفع سيدنا عيسى -عليه السلام-[74] هل هو رفع بالجسم إلى السماء أم زيادة في القيمة من حيث الدرجات؟ ففي مقابل هذه الاحتمالات يأتي بآية آل عمران [٣/ ١٦٩] وآية مريم [١٩/ ٥٧] وآية المجادلة [٥٨/ ١١] مشيرًا إلى أن الاحتمال الثاني هو الصحيح[75].

ويبيّن الصفدي أنّ سورة الطلاق توضح ما هي المسؤوليات والحقوق في آية البقرة: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (ولهن بقدر ما عليهن من المسؤوليات)[76] والتي تتحدث عن النساء، وبناءً على آية سورة الطلاق والتي تقول: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ}[77]، فإن حقّ النساء على الرجال ألّا يخرجوهن من البيوت، ومسؤولية النساء تجاه الرجال ألّا يُخرجوا أنفسهن من البيوت[78].

وكمثال آخر العبارات التي في سياق آية سورة هود [١١٨] اعتبرها الصفدي من المتشابه، وعليه فإن الآية المُحْكَمة لها هي آية سورة المائدة [٥/ ٤٨]، ففي هذه الحالة يظهر من سياق الآية المتشابهة: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} سؤال وهو: لماذا لم يفعل؟ فتأتي الآية المحكمة لتوضّح ذلك فتقول: {وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} -لذلك لم يفعل-، فيجب أن تُفهم الآية المتشابهة بالمحكمة[79].

ويمكن أن يُذكر كمثال أيضًا تفسير الصفدي لـ(الصلاة الوسطى) المذكورة في آية سورة البقرة [٢/ ٢٣٨]: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى}، نظرًا للقِسم الأول من الآية يظهر أنها استخدمت صيغة الجمع -الصلوات- وفي القسم الثاني استخدمت صيغة المفرد -الصلاة- فبناءً على هذا يظهر أنّ الصلاة التي في القسم الثاني غير الصلوات التي في القسم الأول، حتى ولو لم توضّح هذه الصلاة هنا إلّا أنّ الله بيَّنَها في موضع آخر من القرآن، وبناءً على تعيينه فإنّ صلاة الجمعة مختلفة عن الصلوات الأُخَر، إِذْ إنها مؤلَّفة من ركعتين، وقد ورد ذكرها في القرآن بشكل يختلف عن الصلوات الأُخَر حيث أمَر الله بخصوصها بقوله: {فَاسْعَوا}، ويصل الصفدي لنتيجة أن (الصلاة الوسطى) هي صلاة الجمعة؛ نظرًا لاختلافها عن الصلوات الأُخَر، كما أن صلاة الجمعة تختلف عن الصلوات الأُخر من حيث قلّة عدد الركعات وأن الله أمر بخصوصها بقوله: {فَاسْعَوا}، وهكذا يُفسّر المكان الغامض الذي في سورة البقرة بآية سورة الجمعة [٦٢/ ٩][80].

وكمثال أخير يمكن النظر لتفسير آية البقرة [٢/ ١٢٤] أيضًا؛ توضح الآية أن الله اختبر سيدنا إبراهيم -عليه السلام- بعدّة كلمات {بِكَلِمَاتٍ}، وأن سيدنا إبراهيم -عليه السلام- نجح بهذا الاختبار على أكمل وجه، فيشير الصفدي لآية الصافات موضحًا أنّ الكلمات/ الأوامر التي اختُبر بها سيدنا إبراهيم -عليه السلام- هي الأمر بذبح ابنه[81]، وتفيد آيات سورة الصافات [١٠٢- ١٠٦] أنّ سيدنا إبراهيم أُمِر بذبح ابنه عندما بلغ سنّ المشي/ السعي، وُصفت هذه الحادثة بعد أن صدّق سيدنا إبراهيم الأمر وجاء به بـ(بلاء/ اختبار مبين)، والنقطة التي تُمكِّن الصفدي من الربط بين الآيتين هو فعل {ابْتَلَى} الوارد في الآيتين، وبينما تروي القصة أن سيدنا إبراهيم ابتُلي/ اختُبر بكلمات بشكلٍ غير واضح في سورة البقرة، وُضِّحت هذه الكلمات في سورة الصافات على أنها الأمر لإبراهيم بذبح ابنه، ثم قال بعد ذلك بأن هذا مجرّد بلاء/ اختبار.

تطبيق الصفدي لمنهج تفسير القرآن بالقرآن يظهر بأساليب تفسيرية مختلفة في «كشف الأسرار»، كما سيفهم من الأمثلة التي في الأعلى، ومع ذلك فإنه يجب أن يُنتبه لبعض الأمور في هذه الأمثلة: وكما فُهم من الأمثلة التي في هذا القسم والتي في القسم السابق، ويرى الصفدي أنّ الآيات والكلمات التي ستُبيّن أو تُفصّل في القرآن إنما هي ثنائية (مثاني) أو متشابهة (مثل)، وبناءً على ذلك فعند تفصيل أو تبيين الآية/ الكلمة فيجب أن تؤخذ بعين الاعتبار متشابهتها أو ثنائيتها التي في مكان آخر من القرآن، وهذا الموقف أيضًا كذلك من حيث المحكَم والمتشابه، وقد أفاد الصفدي بأنّ المتشابه يشبه المحكم، ففي هذه الحالة يجب أن يُفسّر كلّ متشابه بمتشابهه من المحكَم، وكما سيُفهم فإنه يوجد في قلب تقريب الصفدي لهذا المنهج مفهوم (الثنائية/ التشابه) فالعلاقة الموجودة بين الآية أو الكلمة الموضَحة والموضِحة هي تشابه بعضها بعضًا من حيث الشكل أو المضمون، وبتعبير آخر، يمكن القول بأن الآيات/ الكلمات وعلى وجه الخصوص التي تَذْكُر مواضيع مختلفة تتشابه مع بعضها بعضًا فقط من حيث كونها كلام الله، أو يمكن القول أنها متشابهة من بعيد من حيث توضيح العناصر المختلفة لموضوع أعلى، ففي هذه الحالة، ومن أجل إقامة علاقة بين الآيات الموضَحة والموضِحة يجب أن تكون متشابهة من حيث الشكل أو المضمون، وبوضوح أكثر يجب أن تتحدّث عن الموضوع نفسِه بشكلٍ مباشر.

وتُظهر الأمثلة الموجودة في المجموعة الخامسة والسادسة التي في الأعلى أنّ الصفدي لا يأخذ في الاعتبار التسلسل الزمني بين الآية التي ستُفسَّر والآية التي تفسِّرُها، وبوضوح أكثر فإنّ الصفدي يأخذ بعين الاعتبار الآية التي نزلت مفسّرة أحيانًا قبل الآية التي ستُفسّر وأحيانًا بعدها، ومن الطبيعي أن تُفسر الآية من قِبَل الآية التي نزلتْ بعدها مباشرة أو قبلها، ولا يُشكِّل ذلك مشكلة في الفهم لا للمكلَّفين/ للمخاطَبِين الأوّلين ولا الآخِرين، ومع ذلك، فهناك إشكالية في رؤية الآية التي نزلتْ في وقت لاحق وليس بعدها مباشرة على أنها تفسيرية؛ لأنه إنْ نزلت الآية المفسِّرة بعد مدّة من نزول الآية التي تحتاج لتفسير، ففي هذه الحالة يتبادر إلى الذهن أنّ المعنى سيبقى غامضًا أو أنّ الآية السابقة لا يمكن فهمها حتى يأتي تفسيرها، قد تبدو هذه الحالة غير ممكنة بالنسبة للمخاطَبِين الأوّلِين لأنه ما دام النبيّ -صلى الله عليه وسلم- على قيد الحياة فإنه لا يوجد لديهم مشكلة في الفهم، وفوق ذلك أيضًا يجب أن نتذكر أنهم كانوا على دراية بلغة الآيات وشهدوا المشاهد السياسية والاجتماعية والدينية ضمن سياق النزول، إذًا فمشكلة الغموض التي هنا عندما تؤخذ بعناية تصبح أكثر وضوحًا لدى المكلَّفين/ المخاطَبِين التالِين، وعند انتهاء زمن النزول جُمعت الآيات في مكان واحد وجُعل القرآن على هيئة مصحف، فعندما يعاني المكلَّفون التالُون من أيّ مشكلة في فهم تفسير آية، فيمكن حلّ ذلك من خلال العناية بالمصحف بأكمله من دون النظر للتسلسل الزمني بين الآيات، فالأمر المهم هنا هو أنْ يوجد آيات مشابهة يمكنها إنشاء رابطة بين الآيات، وأن تكون الآيات تتحدّث عن الموضوع نفسِه.

تُظْهِر الأمثلة التي حول موضوع المجمل والمفصّل اللذَيْن في الفئة الخامسة أنّ الصفدي يَنسب لكلمة المجمل معنيين مختلفَيْن، أحدهما أن يكون المجمل غامضًا فيفسّره المفصّل، وعليه فإنّ المعنى الآخر للمجمل هو أن يكون مختصرًا، فالمفصّل في هذه الحالة يفصّله أكثر، وبشكلٍ مختصر هو أن يشرح المجمل بإيجاز، فعندما يصبح الأمر كذلك فلن يكون هناك مشكلة في فهم الآية المجملة، ويُفهم هناك ذكر الموضوع باختصار أو أنه لم تتم مناقشته مع الملحقات الأخرى، وكما ذُكر في الأعلى فإنّ العلاقة بين آية العنكبوت [٢٩/ ٢] والتي يُعتقد أنها مجملة مع مفصِّلتها الآية [١٠] من نفس السورة مثال واضح على ذلك؛ لأنه بينما ورد في الآية [٢] أن الناس سيختبرون، فقد ورد في الآية [١٠] تفصيل الاختبار المذكور في الآية الأولى مبينةً أنّ المؤمنين سيتعرّضون لأنواع من الضغوطات والصعوبات بسبب إيمانهم، وهذا التفصيل لا يعني أنه يوجد غموض في الآية [٢]، فالمسألة مذكورة هناك باختصار فقط.

وهذا النوع من العلاقة بين المجمل والمفصّل يثير التساؤل عن سبب شرح قضيةٍ ما على أنها مختصرة ثم بتفصيل، ومن وجهة نظر الصفدي فإنّ سبب ذلك يعود لوجود حكمة مختلفة لكِلتا الآيتين؛ فالسياق الذي هما فيه، فيه حِكَم مختلفة خاصة بهما لا يمكن العثور عليها في بعضها بعضًا، ونظرًا لأن المكان الموصوف بأنه مختصر له حكمة مختلفة والمكان الموصوف بالتفصيل له حكمة مختلفة أيضًا، فهذا مما يوفّر لنا معلومات إضافية وليست تكرارات عشوائية[82]، وقد يقال كإضافة على توضيح الصفدي هذا: إنَّ أيّ موضوع يجب أن يُشرح باختصار/ بإجمال في سورة/ آية ثم بعد ذلك تكراره في آية أو سورة أخرى بشكلٍ مفصّل، كما يجب توضيحه بعلاقة سيرة النزول؛ لأنّ نزول القرآن المتوالي حسب الأحداث الحاصلة يشكِّل سبب شرح مواضيعه -مواضيع القرآن- بتفصيل أحيانًا، وأحيانًا باختصار/ بإجمال، ومن الممكن إيجاد معظم الأمثلة على ذلك في القصص.

وأخيرًا، يجب الانتباه إلى القيمة المعرفية لهذا التفسير والتي قدّمها الصفدي أثناء تفسير الآيات مع بعضها بعضًا من حيث الذاتية والموضوعية، كما يمكننا تقييم هذا الموقف من خلال أسلوب الصفدي في تفسيره لـ(الكلمات) المعطَاة لإبراهيم من أجلِ اختباره، وللتذكير باختصارٍ، من وجهة نظر الصفدي أنّ المراد من الكلمات المذكورة هنا هو أن يَذبح سيدنا إبراهيم -عليه السلام- ابنه، ويفسّر الصفدي هذا آخذًا بالاعتبار قصة ذبح ابن سيدنا إبراهيم -عليه السلام- المذكورة في سورة الصافات، وعند النظر لبعض تفسيرات المفسِّرين الآخرين يتبيّن أنهم أشاروا لآيات مختلفة وأنهم فسّروا الكلمات/ الأوامر المذكورة بطرق مختلفة، وعليه فقد قال بعض المفسِّرين أنّ سيدنا إبراهيم -عليه السلام- اختُبر بـ(٤٠) حُكمًا، وهذه الأوامر من الأوامر المأمور بها في الإسلام، مثل: الصلاة، الزكاة، صيانة العِرض، رعاية الأمانة، الحذر من الكذب، الطاعة، أن يصبح العبد صابرًا وصادقًا...إلخ، وقد ذكرت هذه الأوامر في آية سورة التوبة [١١٢]، وآية سورة الأحزاب [٣٥]، وآيات سورة المؤمنون [١- ١٠]، وأيضًا آيات سورة المعارج [٢٢- ٣٤]، وبعض المفسِّرين يفسّر هذه الأوامر بتَعْلِيمهِ مناسك الحج كما وردتْ في سورة البقرة [٢/ ١٢٧- ١٢٨]، وبعضهم يفسّرها بقصة تفكُّره في الشمس والقمر والنجوم التي وردتْ في سورة الأنعام / ٧٥- ٧٩]، وبعضهم يفسّرها بقصة رَمْيِه في النار كما وردتْ في سورة الأنبياء [٢١/ ٦٨- ٧٠][83]، كلّ هذه التفسيرات المختلفة التي تم إجراؤها مع الإشارة إلى كلّ آية تُظهر أنّ تفسير الآيات مع بعضها بعضًا تحتوي على نتائج ذاتية، كما أنّ التفسيرات الأخرى التي قدّمها الصفدي باستخدام المنهج لا تخلو أيضًا من الطابع الذاتي لتفسيره في هذا السياق، لأنه كما ورد في مقدّمة الدراسة، فإن أيّ آية يتم قبولها على أنها توضيحية لم ترِد في نصّ القرآن، بل يحدّدها المفسِّر باجتهاده، ومن المحتمل أيضًا أن تظهر تفسيرات مختلفة في المرحلة التي يدخل فيها اجتهاده، ومع ذلك فإن التفسيرات كونها ذاتية لا يعني أنها لا أساس لها وأنها بالتالي ليس لها تأثير ملزِم، فكما ذكرنا أنّ الصفدي يركّز أثناء تفسيره للكلمات المعطاة لسيدنا إبراهيم -عليه السلام- على الكلمة المشتركة في كلتا الآيتين والتي هي كلمة (اختبار)، وأمّا في التفسيرات التي تشير للآيات الأخرى فلا يوجد بينها نقطة مشتركة؛ ففي هذه الحالة، يمكن القول: إنّ تفسيره يبرز أكثر من التفسيرات الأخرى؛ لأن العلاقة التي أسّسها الصفدي بين الآيتين من ناحية لها علاقة بالموضوع واللغة، ومن ناحية أخرى، فإنّ تفسيره يجعل هذه العلاقة ممكنة أكثر لوجود كلمة (اختبار) في كلتا الآيتين.

النتيجة:

إنّ ظاهرة تفسير جزء من القرآن للجزء الآخر عُرِفَتْ منذ الفترات المبكّرة وقد عبّر المفسّرون في بعض الأحيان عن هذا الموقف كمنهج في تفسيرهم؛ لذلك، فليس الصفدي أول مَن لفَت الانتباه لهذه الظاهرة، بل إنه قد تعقَّب/ تابَع المفسِّرين السابقين في هذا الخصوص، على الرغم من قبول الصفدي والمفسِّرين الذين سبقوه أنّ الآيات تفسّر بعضها بعضًا وأن اللهَ هو الذي يبيّن الآيات، إلا أنه ومن وجهة نظرهم أنّ تحديد الآية التي ستفسِّر (مثل: المفصّلة، المبيّنة، المحكمة) الآية التي ستُفسَّر (مثل: المجمَلة، المشكَلة، المتشابهة) عائد للمفسِّرين، فمما لا شكّ فيه أنّ هذه التحديدات أيضًا ستختلف من حين لآخر بقدر مهارة وأُهبة المفسِّر، فإنْ كان تفسير القرآن بالقرآن يظهر نتائج ذاتية إلّا أنّ هناك إشكالية في عرض الصفدي لهذا المنهج كمنهج أكثر صحة/ دقة، فإنْ كنتَ تذكر؛ فقد ذكَر الصفدي أنه لم يَستخدِم القياس والرأي في مقدّمة تفسيره، حيث كان لهما تأثير على ظهور الخلافات في التفسير، وقد ذكر أنّ الصفدي يعتقد أنه يجب على المفسِّر أن يشير في المقام الأول إلى الآيات والقرآن بدلًا من المصادر الأخرى؛ مثل القياس والروايات ذات الميزة الظنية، فعرْض الصفدي لأسلوب تفسير القرآن بالقرآن كمنهج لا يسمح للاختلافات يمثّل إشكالية؛ حيث إنّ مهارة المفسِّر تلعب دورًا في إعمال المنهج كما ذُكر سابقًا في الأعلى.

وقد بيَّن بعض المفسِّرين السابقين أنّ بيان الآيات بعضها بعضًا من تناسق وتناغم القرآن، لكن لم يتم العثور على مبرّر مثل هذا في تفسير الصفدي، وزيادة على ذلك فقد استند في تفسير الآيات على الآية التي تقول إنّ البيان على الله، ومن ناحية أخرى فقد ربط بعض المفسِّرين السابِقين تفسير جزء من القرآن للجزء الآخر بلفظ المتشابه؛ وعليه، فإن تشابه الآيات مع بعضها بعضًا قد جلبت معها القبول بوجوب مراعاة الآيات المشابهة لها في تفسيرها، وتبنَّى الصفدي قناعة المفسِّرين السابقين وقدَّم وجهات نظر متشابهة حول هذا الموضوع. أساسًا إنّ تشابه الآيات مع بعضها بعضًا وتناسق القرآن ليست دواعي مختلفة كثيرًا، وبناءً على هذا فإنّ الصفدي يقف عند النقطة نفسِها مع المفسّرين السابقين من حيث قبول أنّ كلًّا من الآيات تفسّر بعضها بعضًا وأن الآيات تشكّل وحدة متناغمة نتيجة تشابهها.

وبناءً على هذه التثبيتات فقد ذُكِر من قبل ابن تيمية أنه ومن المقبول أيضًا أن يفسّر القرآن بالقرآن كمنهج؛ ولذلك ذكر أنه ومن الضروري النظر للآيات الأخرى والتي لها صلة بالآيات التي تحتاج لتفسير عند تفسيرها، وزيادة على ذلك وعلى الرغم من أنّ الصفدي من معاصري ابن تيمية إلّا أنّ له مكانة مهمّة من حيث أهميته وتطبيقه الذي في التفسير.

في تفسير الصفدي كلٌّ من التفسيرات في الأماكن التي ذكر فيها المنهج والتطبيق المنهجي المكثّف لها في تفسيره جعلنا نعتقد أنه عَزَا الطريقة المطلقة للمنهج المذكور، ومن الواضح أنّ موقفه وتفسيراته تشيران إلى أنه ووفقًا للمنهج فإنّ كلّ مكان يحتاج إلى تفسير في القرآن أنه حتمًا مفسَّر في آيات أخرى، لكن إيضاحاته المثبتة حول دور السُّنّة في البيان لم تؤيّد هذه الفكرة، إلا أنّه ومع قبوله لوظيفة السُّنّة البيانية اشترط أن تكون السُّنّة مستفيضة ومتّفَق عليها، بالإضافة إلى ذلك، ففي الحالات التي توجد فيها آية أخرى تتعلّق بالآية المراد تفسيرها، لم يأخذ في الاعتبار الروايات وبما في ذلك تلك التي تتعارض مع مفهوم القرآن/ الآيات، ومن حيث الموثوقية فالروايات التي في فئة أقلّ من المستفيضة لم يَرَ أنها ملزمة حتى ولو تم قبولها على أنها متواترة أو مشهورة في التفسيرات الأخرى، يجب أن تذكر هنا تعليقات الصفدي في الآيات المرتبطة بقضايا الصلاة الوسطى والمعجزة ونزول عيسى. وبقدر ما نستطيع تحديده، وإن كانت الروايات التي رواها عن الرسول قليلة، إلّا أنه أشار إليها بهدف تأكيد تفسيراته. وذكر أنه لا يوجد في القرآن بيان الألفاظ المجملة في تفسيره؛ كالصلاة والزكاة والحج، فلم يذكر الأحاديث والسُّنّة التي ستبيّنهم.

في جميع تفسيره يشير الصفدي -لكن ليس كثيرًا- للروايات التي جاءت عن السَّلَف والسُّنّة التي لها وظيفة بيانية، وقد أظهر برأيه مدى أهمية تفسير القرآن بالقرآن، ويمكن القول من وجهة نظر الصفدي أنَّ مصدر جميع الآيات التي تتطلّب تفسيرًا -باستثناء الآيات المتعلّقة بالصلاة والزكاة والحج والتي ورَدَ بيانها في السُّنّة- هو القرآن، وفي هذا الجانب يمكن القول أنّ الصفدي يختلف عن غيره من المفسّرين البارزين الذين يشيرون إلى المنهج ويديرونه؛ لأنه حتى ولو قَبِلَ هؤلاء المفسّرون أنّ الآيات تفسّر بعضها بعضًا، فكما هو معروف، من خلال تفسيراتهم كانوا دائمًا ينقلون ويأخذون في الاعتبار أخبار المرفوع والموقوف والمقطوع فيما يتعلّق بالآيات بطريقة أو بأخرى.

وأثناء تطبيق الصفدي للمنهج المذكور فإنّ أمثلة التطبيق التي أثبتت تشمل التنوّع، ومن بين هذه الأمثلة يتبيّن أنّ تفسيرات الكلمات من حيث اللغة، تخصيص العام، وتفصيل المجمل، وبيان المبهم، والمشكل والمتشابه مع الإشارة لآيات أخرى بقصد الاستدلال، كما يمكننا التعبير أيضًا عن أنماط التفسير التي قام بها من خلال الالتزام بالمنهج من ناحية أخرى على الشكل الآتي: استخدم الصفدي المنهج أحيانًا لتوسيع المعنى، وأحيانًا لاختزال المعاني إلى واحد، وأحيانًا لتوضيح المعنى الغامض، وأحيانًا لتأكيد التفسير/ التوضيح. وفي هذه العملية استخدم الآيات التي نزلتْ موضِحَة أحيانًا قبل وأحيانًا بعد الآيات الموضَحة؛ لذلك لم يراعِ دائمًا التسلسل الزمني للنزول، وقد أُشير في الأعلى إلى أن هذا الموقف لن يشكِّل مشكلة للمخاطبين التالين؛ لأنّ كلّ الآيات موجودة معًا في مكان واحد وهو المصحف، ولأنه موضوع عقول المخاطبين التالين.

لم نستطع إثبات تفسير واضح للصفدي حول السبب الذي يجعل بعض الآيات لها وظيفة تفصيلية أو توضيحية بخصوص الآيات الأخرى التي نزلتْ قبلها، حتى ولو أنه يقول إنّ لكلتيهما تركيزًا مختلفًا في سياقهما، ويتضمّنان حِكمة مختلفة ويعطيان معاني إضافية من هذه الجوانب، فمن وجهة نظرنا أن السبب الرئيس لذلك هو أنه يتحقّق تدريجيًّا بالتوازي مع الأحداث والتجارب في في سياقات النزول أو في كلّ سياق نزول؛ وعليه، فقد شُرح الموضوع بقدر ما اعتبر ضروريًّا شرحه حول أيّ حدث وقع في زمن النزول، وقد شُرح الموضوع نفسه حول حادثة أخرى في الفترة التالية في إطار أوسع أو أكثر محدودية، وبالتالي، فإنّ هذا الموقف استدعى النظر في الآيتين اللتين تذكران الموضوعَ نفسَه أن تُؤخذا بعين الاعتبار أثناء عملية التفسير على الرغم من أنهما نزلتا في سياقات مختلفة.

المراجع/ المصادر:

- حول وحدة/ تكامل القرآن، خالص آل بايراك، إسطنبول، منشورات الشعلة، ٢٠١١.

- تفسير القرآن بالقرآن ومفهوم تفسير الرواية: مقاربة نقدية، محمد آيدن، مجلة كلية الشريعة، جامعة سكاريا، ٢٠/ ٢/ (٢٠٠٩)، ١- ٣٢.

- مسألة تزويد القرآن بالحديث، تشاكن كامل، جامعة أنقرة، مجلة كلية الشريعة، ٣٤ (١٩٩٣)، ٢٣٧- ٢٦٢.

- تفسير القرآن بالقرآن، نور الدين تشفتشي، فان: جامعة المائة عام، معهد العلوم الاجتماعية، رسالة دكتوراه، ٢٠١٩.

- المسؤول، زكريا أوغلو، الموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركية. تاريخ الوصول ٥ مايو ٢٠٢٠، islamansiklopedisi.org.tr/mustefiz

- موضوع التفسير ومشاكله، مصطفى هوجا أوغلو، كهرمان مرعش: منشورات سامر.

- المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية الأندلسي، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، ٦ مجلدات، بيروت: دار الكتب العلمية، ٢٠٠١.

- التبيان في أَيْمَان القرآن، ابن قيم الجوزية، تحقيق: عبد الله بن سليم البطاطي، مكة: دار عالم الفوائد.

- تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن كثير، تحقيق: مصطفى السيد محمد، ١٥ مجلدًا، غزة، مؤسسة قرطبة، ٢٠٠٠.

- فهم القرآن بالقرآن، عليّ كاراتش، جامعة ١٩ آيار، مجلة كلية الشريعة، ٣١ (٢٠١١)، ١٧٧- ١٩٧.

- التفسير، أبو الحسن القمي، تحقيق: السيد طيب الموسفي الجزائري، ٢ مجلدان، قم: دار الكتاب، ١٣٠٣.

- تأويلات أهل السنّة، أبو المنصور الماتريدي، تحقيق: فاطمة يوسف الحايمي، ٥ مجلدات، بيروت: مؤسسة الرسالة، ٢٠٠٤.

- النكت والعيون، عليّ بن محمد الماوردي، تحقيق: السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم، ٦ مجلدات، بيروت، دار الكتب العلمية.

- تفسير القرآن بالقرآن: (تحقيق عن الماهية)، مصطفى أوزوتورك، مجلة كلية الشريعة، جامعة تشكوروفا، ٨/ ٢/ (٢٠٠٨)، ١- ٢٠.

- مفاتيح الغيب، فخر الدين الرازي، ٣٢ مجلدًا، بيروت: دار الفكر، ١٩٨١.

- كشف الأسرار وهتك الأستار، جمال الدين يوسف بن هلال بن أبي البركات الصفدي، تحقيق: بهاء الدين دارتما، ٥ مجلدات، إسطنبول: منشورات إسام، ٢٠١٩.

- الذاتية في تفسير القرآن، أحمد سعيد سجك، إسطنبول: جامعة مرمرة، معهد العلوم الاجتماعية، رسالة دكتوراه، ٢٠١٣.

- الدر المنثور في التفسير المأثور، جلال الدين السيوطي، تحقيق: عبد الله عبد المحسن التركي، ١٧ مجلدًا، القاهرة: مركز هجر للبحوث والدراسات، ٢٠٠٣.

- جامع البيان عن تأويل آي القرآن، أبو جعفر الطبري، تحقيق: إسلام منصور عبد الحميد، ١٢ مجلدًا، القاهرة: دار الحديث، ٢٠١٠.

- التبيان في تفسير القرآن، أبو جعفر الطوسي، تحقيق: أحمد حبيب كثير العاملي، ١٠ مجلدات، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

- التفسير البسيط، علي بن أحمد الواحدي، تحقيق: إبراهيم بن علي الحسن، ٢٥ مجلدًا. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤٣٠.

- القيمة المعرفية لتفسير القرآن بالقرآن في سياق بيان المجمل، محمد عيسى يوكسيك، مجلة كلية الشريعة، جامعة سكاريا، ٢١/ ٣٩ (٢٠١٩)، ١٧٣- ١٧٨.doi.org/10.17335/sakaifd.501282

- معاني القرآن وإعرابه، أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجّاج، تحقيق: عبد الجليل عبده شلبي، ٥ مجلدات، بيروت: عالم الكتب، ١٩٨٨.

- الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، محمد بن عمر الزمخشري. تحقيق: أبو عبد الله الداني بن منير الذهبي، ٤ مجلدات. بيروت: دار الكتاب العربي، ٢٠٠٦.

 

 

[1] هذه المقالة كُتبت بالتركية، كتبها أ.د/ أنس بويوك، وصدرت في مجلة معرفة: مجلة الدراسات الدينية، 2020، المجلد: 20، العدد: 1، ص39- 63، والمجلة تصدر في مدينة قونية - تركيا، وقد ترجمها لموقع تفسير الأستاذ/ زياد بن أحمد خمبشي. وقد أضفنا إلى عنوان المقالة العنوانَ الفرعي: (من خلال تفسيره «كشف الأسرار وهتك الأستار»). (موقع تفسير).

[2] انظر: «حول وحدة/ تكامل القرآن»، خالص آل بايراك (إسطنبول، منشورات الشعلة، ٢٠١١)، ص١٩؛ «تفسير القرآن بالقرآن: تحقيق عن الماهية»، مصطفى أوزتورك، مجلة كلية الشريعة، جامعة تشكوروفا، ٨/ ٢/ (٢٠٠٨)، ص٣؛ «تفسير القرآن بالقرآن ومفهوم تفسير الرواية: مقاربة نقدية»، محمد آيدن، مجلة كلية الشريعة جامعة سكاريا ٢٠/ ٢/ (٢٠٠٩)، ص١٤؛ «الذاتية في تفسير القرآن»، أحمد سعيد سجك (إسطنبول: جامعة مرمرة معهد العلوم الاجتماعية، أطروحة دكتوراه ٢٠١٣)، ص١٧٩- ١٨٠؛ «تفسير القرآن بالقرآن»، نور الدين تشفتشي، (مدينة فان: جامعة المائة عام، معهد العلوم الاجتماعية، أطروحة دكتوراه، ٢٠١٩)، ص١٢١؛ «القيمة المعرفية لتفسير القرآن بالقرآن في سياق بيان المجمل»، محمد عيسى يوكسيك، مجلة كلية الشريعة، جامعة سكاريا، ٢١/ ٣٩ (٢٠١٩)، ص١٨٥، ١٩٣. يذكر كاراتاش وبشكلٍ مختلف في مقالته أنّ هذه الطريقة استُخْدِمَت في التفسير منذ العصور المبكّرة التي قبل ابن تيمية، ويذكر أمثلة على ذلك لكنه لم يذكر أنها مذكورة كوسيلة، «فهم القرآن بالقرآن» جامعة ١٩ أيار، مجلة كلية الشريعة، ٣١ (٢٠١١)، ص١٧٨- ١٧٩، ١٨٢، يقول هوجا أوغلو مجدّدًا وبشكل مختلف أن ابن عطية ذكر هذه الطريقة قبل ابن تيمية، انظر: «موضوع التفسير ومشاكله»، مصطفى هوجا أوغلو، (كهرمان مرعش: منشورات سامر)، ص٣٦- ٣٧، ١١٥. لكنه يرى أن هذه المعلومة ترجع لمحقق تفسير ابن عطية وليس لابن عطية.

[3] لتفصيل أكثر انظر: «تفسير القرآن بالقرآن»، أوزوتورك، ص٣، ٨، ١٢، ١٤- ١٥؛ «الذاتية في تفسير القرآن»، سجك.

[4] انظر: «موضوع التفسير ومشاكله»، هوجو أوغلو، ص٥٤- ٩٥؛ «تفسير القرآن بالقرآن»، تشفتشي، ص١٨٧- ٣٠٢.

[5] انظر: «تفسير القرآن بالقرآن»، أوزوتورك، ص٥- ٦، ١١- ١٢؛ «تفسير القرآن بالقرآن ومفهوم تفسير الرواية»، آيدن، ص٢، ٩، ٢٥- ٢٦، ٢٨؛ «الذاتية في تفسير القرآن»، سجك، ص١٤١، ١٧٨، ٢٢١؛ «تفسير القرآن بالقرآن»، تشفتشي، ص١٢٣- ١٢٥.

[6] «جامع البيان في تأويل آي القرآن»، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق: إسلام منصور عبد الحميد، (القاهرة، دار الحديث، ٢٠١٠)، (٢٩/ ٦٧٥).

[7] «النكت والعيون»، عليّ بن محمد بن حبيب الماوردي، تحقيق: السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم (بيروت، دار الكتب العلمية)، (٥/ ١٢٣).

[8] «التبيان في أَيْمَان القرآن»، محمد بن أبي بكر بن أيوب، ابن قيم الجوزية، تحقيق: عبد الله بن سليم البطاطي (مكة، دار عالم الفوائد)، ص٥٢٤.

[9] «الدر المنثور في التفسير بالمأثور»، جلال الدين السيوطي، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي (القاهرة، مركز هجر للبحوث والدراسات، ٢٠٠٣)، (١٢/ ٦٤٨).

[10] ويؤكد الزجّاج أيضًا هذه التفسيرات، انظر: «معاني القرآن وإعرابه»، أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، تحقيق: عبد الجليل عبده تشلبي (بيروت، عالم الكتب، ١٩٨٨) (٢/ ١٩- ٢٠).

[11] «معاني القرآن»، الزجاج، (٢/ ١٣٧- ١٣٨).

[12] «التبيان في تفسير القرآن»، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، تحقيق: أحمد حبيب كثير الأملي (بيروت، دار إحياء التراث العربي)، (٣/ ٤١١).

[13] «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز»، عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد (بيروت، دار الكتب العلمية، ١٩٨١)، (٣٠/ ٢١٤).

[14] «التفسير»، أبو الحسن عليّ بن إبراهيم القمي، تحقيق: السيد الطيب المسفي الجزائري، (قُم، دار الكتاب، ١٣٠٣)، (١/ ٥، ١٢).

[15] «التفسير البسيط»، عليّ بن أحمد بن محمد الواحدي، تحقيق: إبراهيم بن علي الحسن (الرياض، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤٣٠)، (١١/ ١١٦).

[16] «الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل»، محمد بن عمر الزمخشري، تحقيق: أبو عبد الله الداني بن منير الذهبي (بيروت، دار الكتاب العربي، ٢٠٠٦)، (٢/ ٣١٧).

[17] «مفاتيح الغيب»، الرازي، (٩/ ٣)؛ (٣١/ ٣٤)؛ (٣٢/ ١٠٤).

[18] «كشف الأسرار وهتك الأستار»، جمال الدين يوسف بن هلال بن أبي البركات الصفدي، تحقيق: بهاء الدين دارتما (إسطنبول: منشورات إسام، ٢٠١٩)، (١/ ٣٥).

[19] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٢٠٦).

[20] لأجل تفصيلٍ أكثر حول أنواع دلائل الصفدي الثلاثة، انظر: «كشف الأسرار»، الصفدي، (1/ 419- 422).

[21] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٣٦- ٣٧).

[22] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٢٦٤).

[23] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٢٦٢).

[24] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٢٧٦).

[25] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٢٤٣- ٢٤٤).

[26] «كشف الأسرار»، الصفدي، (٣/ ٢٤٩).

[27] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٢٩٢).

[28] «كشف الأسرار»، الصفدي (٣/ ٤١١).

[29] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٣١٤- ٣١٥)، يربط الصفدي جواز تأويل المتشابه بالمحكم بوجود الدلالة العقلية القطعية وخاصّة في آيات الاعتقاد، يعني عند وجود دليل عقلي قطعي فيجب حمل المتشابه على المحكم. انظر: «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٣١٥). للنظر لأمثلة التفسير لكِلا المفهومين اللذَيْن استخدمهما الصفدي: (١/ ٣٧، ١٥٧، ٣١٥، ٣٦٠، ٣٨٧، ٥٠٩)؛ (٢/ ٣٠، ١١٦، ٢١٩، ٢٤١، ٢٤٢، ٣٧٥، ٤٠٩، ٥٠٨، ٥٢٣، ٥٢٧، ٥٣٩، ٥٥٨)؛ (٣/ ١٢٢، ١٨٢، ٢٦٤، ٣٠١، ٤٧٥، ٥٦٥، ٥٦٩، ٥٨٠، ٦٢٠)؛ (٤/ ١١٨، ٢٥٤، ٢٥٥، ٣٤٢، ٥٧٢).

[30] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٣٦٠).

[31] سورة الشورى [٤٢/ ١٠].

[32] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٥٠١).

[33] سورة النحل [١٦/ ٤٤].

[34] انظر إليها مع الآية السابقة، سورة النحل [١٦/ ٦٣- ٦٤].

[35] انظر إليها مع الآية السابقة، سورة الأنعام [٦/ ١٠٥]؛ سورة القيامة [٧٥/ ١٩].

[36] «كشف الأسرار»، الصفدي، (٢/ ٥٢٣)، بالإضافة إلى -المصدر نفسه- (٢/ ٤٧٥).

[37] سورة القيامة [٧٥/ ١٩].

[38] «كشف الأسرار»، الصفدي، (٤/ ٤٥١- ٤٥٢).

[39] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ١١٨)، بالإضافة إلى المصدر نفسه، (٣/ ٢٤٣).

[40] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٢٤٠.

[41] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٣٧٨ بالإضافة إلى المصدر نفسه، (١/ ٢٢٢)، (٤/ ٢٩١).

[42] الحديث المستفيض: هو الحديث الذي يستخدم لأعلى درجة في خبر الآحاد، الذي لا يقلّ رواته من بداية السند لنهايته عن ثلاثة، والذي لم يصل لدرجة المتواتر، انظر: (المستفيض)، الموسوعة الإسلامية، زكريا كوليز، (تاريخ الوصول ٥ أيار ٢٠٢٠). islamansiklopedisi.org.tr/mustefiz.

[43] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٢٤٠).

[44] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٢٤٢).

[45] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٥١٥)، ويشير الصفدي لغير هذه الرواية في أماكن أخرى، انظر: «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٣٧٨)، (٣/ ٣٢٤)، وهذه الرواية غير موجودة في المصادر الحديثية المعتبرة كالكتب الستة أو التسعة، زيادة على ذلك فقد صحح هذه الرواية فقهاء المالكية والحنفية، ووافقهم بعض العلماء في تصحيح ذلك وبعضهم خالفهم، وللاستزادة، انظر: «مسألة عرض الحديث على القرآن»، كامل تشاكان، جامعة أنقرة، مجلة كلية الشريعة، ٣٤ (١٩٩٣)، ص٢٤٧- ٢٥١.

[46] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٥١٥؛ ٥٣٢)؛ (٣/ ٣٢٤).

[47] «كشف الأسرار»، الصفدي، (٢/ ٢٢٣).

[48] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ١٦٠- ٥٠١، ١٦٥).

[49] «كشف الأسرار»، الصفدي، (٤/ ٢٩١).

[50] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ١٦٤- ١٦٥).

[51] انظر لرؤية الأمثلة المؤكدة: «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ١٥٥، ١٨٥، ٢٣٤، ٢٥١، ٢٥٥، ٢٦٤- ٢٦٥، ٢٩٠، ٣٥٦، ٣٦٥، ٤٢٧، ٥٠٩، ٥١٢)؛ (٢/ ٤٠، ٤٥٣؛ ٣/ ١٠٦، ٣١٩، ٤٧٣)؛ (٤/ ١٥٠، ٢١٦، ٢٣٩، ٣١٣، ٣٣١، ٣٤٨، ٣٥٠، ٤٠٣، ٤٩٧، ٥١٦، ٦٠٧).

[52] انظر لرؤية الأمثلة المؤكدة: «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ١٩٥، ١٩٩، ٢١٠، ٢٢٧، ٢٢٩، ٢٤٠، ٢٥٧- ٢٥٨، ٢٧٩، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠٨، ٤٦١، ٤٦٧، ٥٦١)؛ (٢/ ٤٨، ١٠٨، ١١٠، ١٦٣، ١٨٨، ٢٠٧- ٢٠٨، ٣٢٨، ٣٦٥، ٣٦٧، ٤١٩، ٤٦٤، ٤٨٦)؛ (٣/ ٣١، ٣٩، ٤٨، ٥٢، ٧١، ٨٦، ١٠١، ١٨٩، ٢٢٤، ٢٤٧، ٣١٢، ٣٢٠، ٤١٣، ٤٦٧- ٤٦٨، ٤٧٩، ٥٤٧، ٥٦٢، ٥٧٧، ٥٨٢)؛ (٤/ ١٦، ٤٣، ١٠٧، ١١١، ١٢٣، ١٣٣، ١٣٤، ١٥٧، ١٩١، ٢٠٥، ٢٢٣، ٢٢٨، ٢٣١، ٢٣٨، ٢٥٠، ٣٠٢، ٣١٣، ٣٣٥، ٣٤٢، ٣٥١، ٣٦٠، ٣٨٠، ٣٨١، ٣٨٦، ٣٨٨، ٤٠٧، ٤١٠، ٤١٣، ٤٣٦، ٤٥٢، ٤٥٧، ٤٧٠، ٤٨٤، ٤٨٦، ٥١٢، ٥١٩، ٥٢٠- ٥٢١، ٥٢٨، ٥٧٤، ٥٨٧، ٥٩٠- ٥٩١، ٥٩٨، ٦٠٠، ٦٠٤).

[53] لرؤية بعض الأمثلة التي تُلفِت الانتباه، انظر: «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٣٤، ١١٦، ١٢٤، ١٢٨، ١٤٣- ١٤٤، ١٧٦- ١٧٧، ٢٠٠، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٩، ٢٢٣، ٢٢٨؛ ٢٣٤- ٢٣٥، ٢٤٤، ٢٥٦، ٢٥٨، ٢٧٢، ٢٧٥، ٢٧٨، ٢٨٨، ٢٩٧، ٣٠٦، ٣١٥، ٣٥٤، ٣٥٧- ٣٥٨، ٣٦٠، ٣٧٠، ٣٧٢، ٣٨٣، ٣٨٨، ٣٩٤، ٣٩٦، ٤٠٩، ٤١٦، ٤١٧، ٤٢٩، ٤٤٧، ٤٦٤، ٤٦٧، ٤٧٠، ٤٧٢، ٤٧٤- ٤٧٥، ٤٨٠، ٤٩٠، ٤٩٣، ٥١٠، ٥١٢، ٥١٤، ٥٢٠، ٥٢٥، ٥٢٨، ٥٣٦، ٥٣٩، ٥٤٥، ٥٥٢، ٥٥٥، ٥٦١، ٥٦٦، ٥٦٧)؛ (٢/ ١٥- ١٦، ٣٢، ٤٨، ٥٩، ٧٠، ٧٢- ٧٣، ٨٣، ٨٧، ٩٧، ٩٩، ١٠١، ١٠٤، ١١٢، ١١٥، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٢، ١٥٦، ١٥٩، ١٩٠، ٢٠٤، ٢١٢، ٢٢٦، ٢٢٩، ٢٤٨، ٢٦٠، ٢٦٥، ٢٦٨، ٢٨٢، ٢٨٤، ٢٨٧، ٣٥٣، ٣٦٨، ٣٨٧، ٣٩١، ٤١٣، ٤١٥، ٤٣٧، ٥٠١، ٥١٠، ٥١٦، ٥٣٣، ٥٣٩، ٥٨٨)؛ (٣/ ١٠، ٤٦، ٤٩، ٦٤، ٦٦، ٦٩، ٧٣، ٧٦، ٨٠، ٨٣، ٨٥، ٨٦، ٩٢، ٩٤، ٩٧، ٩٨، ١١٠، ١٢٢، ١٢٤، ١٤٠، ١٤٤، ١٤٦، ١٥٧، ١٧٤، ١٧٥، ١٨٤، ١٩٥، ٢١٣- ٢١٥، ٢٢٥، ٢٢٩، ٢٤٧، ٢٥٧، ٢٦٠- ٢٦١، ٢٩١، ٣٠٨، ٣٢٨، ٣٤١، ٣٤٨، ٣٦١، ٣٧١، ٣٩٨، ٤١٧، ٤٢٤- ٤٢٥، ٤٣٨- ٤٣٩، ٤٤٢، ٤٥٣، ٤٥٧، ٤٦٣، ٤٦٦، ٤٦٧، ٤٧١، ٤٨٠، ٤٨٥، ٤٨٨، ٤٩٤، ٥٠٥، ٥١١- ٥١٢، ٥١٥، ٥١٩، ٥٢٠، ٥٤٧، ٥٦٧، ٥٧٥، ٥٨٣، ٥٨٧- ٥٨٨، ٥٩٣، ٥٩٦، ٦٠٠، ٦٠٨، ٦١٠، ٦١٧)؛ (٤/ ١٠، ١٣- ١٤، ١٧، ٢٣، ٢٥، ٣٤، ٤٠، ٤٨، ٥١، ٥٧، ٦٢، ٦٧، ٧١، ٩٢، ١٠٦- ١٠٧، ١١١، ١١٥، ١١٧- ١١٩، ١٢١، ١٢٣، ١٣٠، ١٤٠- ١٤٢، ١٤٧، ١٥٧، ١٦٦، ١٦٩، ١٧٣، ١٨٩، ١٩٢، ١٩٧، ١٩٩، ٢٠٣، ٢١٢، ٢١٦، ٢٢٣، ٢٢٥، ٢٣٢- ٢٣٣، ٢٤١- ٢٤٢، ٢٤٥- ٢٤٦، ٢٥٤، ٢٥٦، ٢٥٧، ٢٦١، ٢٨٠- ٢٨١، ٢٨٩- ٢٩٠، ٢٩٤، ٣٠٠- ٣٠١، ٣٠٩، ٣١١- ٣١٣، ٣١٥، ٣١٨، ٣٢٤- ٣٢٥، ٣٢٨- ٣٢٩، ٣٣١- ٣٣٢، ٣٣٤- ٣٣٧، ٣٤٠، ٣٤٣- ٣٤٦، ٣٤٨، ٣٥١، ٣٥٩، ٣٦٨، ٣٧١، ٣٧٣، ٣٧٧، ٣٧٨، ٣٨٣- ٣٨٤، ٣٨٧، ٣٩٣- ٣٩٤، ٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠١- ٤٠٢، ٤٠٨، ٤١٣، ٤١٥، ٤٢٣، ٤٢٨، ٤٣١، ٤٣٤، ٤٤٢، ٤٤٥، ٤٥٧، ٤٦٠، ٤٦٦، ٤٦٩، ٤٧١- ٤٧٢، ٤٧٨، ٤٨١، ٤٨٧، ٤٩٢- ٤٩٣، ٤٩٨، ٥٠٥- ٥٠٧، ٥١٣، ٥١٥، ٥١٦- ٥١٨، ٥١٩، ٥٢٣- ٥٢٧، ٥٣٠، ٥٣٤، ٥٣٧، ٥٤١، ٥٤٥، ٥٤٧، ٥٥١، ٥٥٥، ٥٥٦، ٥٦٠، ٥٦٥، ٥٧٣- ٥٧٦، ٥٨٥، ٥٨٩، ٥٩٠، ٥٩٢- ٥٩٣، ٦٠٠- ٦٠١، ٦٠٥، ٦١٣- ٦١٤، ٦١٥، ٦١٨، ٦٢٤، ٦٣٢، ٦٣٤، ٦٤١، ٦٤٨.

[54] سورة النجم [٥٣/ ٥٧].

[55] سورة الإسراء [١٧/ ٥٩].

[56] سورة الأنعام [٦/ ٣٥].

[57] سورة الأنبياء [٢١/ ٥].

[58] ويقول الصفدي أيضًا: «إن كان الرواة الذين نقلوا الروايات عن وجود المعجزة ثقات فأقول مجيبًا: بما أنّ الله على كلّ شيء قدير فلا يمكن أن يُنكَر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قادر على شقّ القمر، أو الشمس أو السماوات، لكن وإن كانت هذه الأخبار صحيحة فإنها لا تكون حجّة على جميع المؤمنين والكافرين، بل تكون دليلًا لمن شاهدها فقط في تلك اللحظة. والآية هنا لا تتحدث عن هذا». انظر: «كشف الأسرار»، الصفدي، (٤/ ٢٠٣).

[59] «تأويلات أهل السنّة»، أبو منصور محمد بن محمد الماتريدي، تحقيق: فاطمة يوسف الهيمي، (بيروت، مؤسسة الرسالة، ٢٠٠٤)، (٤/ ٦١٩).

[60] سورة النساء [٤/ ١٥٩].

[61] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٣٤٦، ٥٥٩، ٥٦١).

[62] «تفسير القرآن العظيم» أبو الفداء إسماعيل بن كثير، تحقيق: مصطفى السيد محمد، (غزة، مؤسسة قرطبة، ٢٠٠٠)، (٤/ ٣٤٥، ٣٦٣).

[63] «كشف الأسرار»، الصفدي، (٢/ ١١٦).

[64] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٢٤٤).

[65] البقرة [٢/ ٥٩].

[66] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ١٨٢).

[67] البقرة [٢/ ١٢١].

[68] آل عمران [٣/ ١٨٧].

[69] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ١٧٦- ١٧٧).

[70] «كشف الأسرار»، الصفدي، (٣/ ٤١٣).

[71] «كشف الأسرار»، الصفدي، (٢/ ٧٣).

[72] «كشف الأسرار»، الصفدي، (٣/ ٣٦١).

[73] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٣٥٩- ٣٦٠).

[74] النساء [٤/ ١٥٨].

[75] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٥٦١).

[76] البقرة [٢/ ٢٢٨].

[77] الطلاق [٦٥/ ١].

[78] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٢٦٢).

[79] «كشف الأسرار»، الصفدي، (٢/ ٤٠٩).

[80] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٢٧٦).

[81] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ١٧٨).

[82] «كشف الأسرار»، الصفدي، (١/ ٣٦٠).

[83] «جامع البيان»، الطبري، (١/ ٧٥٨- ٧٦٣).

الكاتب

أنس بويوك

الأستاذ الدكتور المشارك في جامعة طرابزون كلية الشريعة قسم العلوم الإسلامية، قسم التفسير.

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))