قراءة في كتاب
(‏الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم)
للدكتور/ محمد محمد أبو موسى‏

اعتنى كتاب (الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم) بتحليل كلام ثلاثة أعلام ممّن كتبوا في الإعجاز، وهم: الخطابي والرماني والباقلاني، وهذه المقالة تعرِّف بهذا الكتاب، وتسلِّط الضوء على منهجه ومحتوياته، كما تعرض لأبرز مزاياه والملاحظات حوله.

تمهيد:

  امتنّ الله على عباده بالنور الذي أخرجهم به من ظلمات الأوهام والكفر، وضمنَ لهم بقاءه بينهم محفوظًا بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، أبدَ الدهر، فلا تتخطفه الأوهام بسيّئ التأويلات، ولا يزول وجهُ فهمه بضلال ذوي الجهالات، ولا تخفى آيةُ صِدقه بضعيف التمويهات؛ إذ امتن علينا بأن جعل دليل صدقه مكنونًا في لفظه ونَظْمه، واتساق معانيه وانتظام مبانيه، وبأن قـيّض اللهُ له رجالَ صدقٍ يرثون تلاوته وفهمه على تعاقب الأزمان، فكلّما ذرّ قرن شيطان، دحضه اللهُ بمن يقوم له بالحُجّة والبرهان، فتتابع العلماءُ جيلًا إثر جيل كلٌّ يقوم بحفظ حقّ القرآن، فلمّا طعنَ مَن طعن في آيته ونفى وجود معجزته، قام العلماء بالذّود عن حياضه، وافتتحت صفحة في تراثنا عن مسألة إعجاز القرآن، فكلٌّ يَرِدُ على منهل القرآن بمدارسته ويَصدُر عنه بما قام في نفسه من دلائل صِدْقه، فيفتح بذلك لغيره بابًا آخر من العلم، يأتي مَن بعده فيقوّمه ويصحّحه، وينفي عنه كدره وزيفه، حتى تركوا لنا تراثًا وافرًا جرت من منابعه علوم كثيرة. وصار مِن حقّ هذا التراث علينا أن يُعْكَف عليه بالدّرس والنظر والاستنباط، خاصّة وقد ازدادت القطيعة بيننا وبين تراثنا، واختلفت مناهج النظر في معاهدنا عمّا كانت عليه من قبل، ولأمرٍ ما قال سيدنا معاذ بن جبل: «مُدارسةُ العلمِ تسبيح»؛ فلعلّ ذلك لأنّ الله يحفظ علومَ كتابه ويقيّض لها من يقوم بحقّها.

وإنّ ممّن فتح اللهُ عليهم في باب مدارسة العلم واستخراج مكنون صدور العلماء من مسطور كلامهم الأستاذ الدكتور شيخ البلاغيين محمد محمد أبو موسى[1]، وكتاب (الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم)[2] واحدٌ من كتبه التي جعلها ميدانًا للنظر في كلام العلماء؛ تناول فيه آثار ثلاثة أعلامٍ ممن كتبوا في الإعجاز، وعكف عليهم حتى جاء بدراسة بديعة يكشف لك فيها قناع العلم عن حرّ وجهه[3]؛ بشرح ألفاظهم، والوقوف عند مقاصدهم، واستنطاق مراداتهم، وتحرير مشكلات موضوعاتهم، كما سيتبيّن لك إن شاء الله، ومن هنا تأتي قيمة هذا الكتاب من جهة فائدته في تثوير النظر لكلام العلماء والتعامل معه، وكذا موضوع الإعجاز نفسه وما يحتاجه من ضبط وتروٍّ في فهم كلام العلماء السابقين، خاصّة في ضوء فشو الخلط في هذا الموضوع الذي يقف عليه الناظر في كثير من الكتابات.

محتويات الكتاب:

ذكر الشيخ في التمهيد أنّ مباحث هذا الكتاب «انتظمت في مدخلٍ وثمانية فصول:

عالج المدخلُ موضوعَ العربية ودلالة الإعجاز.

وتناول:

الفصل الأول: إعجاز القرآن عند الخطابي.

والفصل الثاني: إعجاز القرآن عند الرماني.

والفصل الثالث: قراءة في مقدّمة الباقلاني.

والفصل الرابع: إعجاز القرآن عند الباقلاني.

والفصل الخامس: الباقلاني ونقد الشِّعْر.

والفصل السادس: الباقلاني وقصيدة: «قِفَا نَبْكِ».

والفصل السابع: الباقلاني وقصيدة «أهلًا بذلكم الخيالِ المقبلِ».

والفصل الثامن: قصّة الصّرفة»[4].

هدف الكتاب:

ذكر الشيخ في صدر كتابه هدفه من هذه الدراسة واضحًا، فقال:

«فهذه الدراسة تحاول أن تتفهّم كلام القدماء في هذا الباب [يقصد باب الإعجاز]، وليس لها غاية أكثر من الاجتهاد في ذلك؛ وذلك لأنها ترى في كلام القدماء في هذا الباب -وفي غيره- ودائع من حقائق المعرفة لم تُستخرج بعدُ فضلًا عن أن نكون قد انتفعنا بها في حياتنا العقلية انتفاعًا مثمرًا على الوجه المرضي»[5].

وقال أيضًا:

«وإنما كانت [أي هذه الدراسة] -فقط- قراءة كتبٍ ثلاثة؛ هي كتاب الخطابي والرماني والباقلاني»[6].

فالهدف من الكتاب عند الشيخ هو شرح وتحليل ما في هذه الكتب الثلاثة، واستنطاق ما فيها، وتدارس مواضيعها. لا أنه كتاب يؤسّس فيه الشيخ لنظرة جديدة في الإعجاز، أو ليُبين عن رأيٍ في إعجاز القرآن مختلفٍ.

إشكالية الكتاب:

  إنّ ما كتبه علماؤنا في هذا الباب -وغيره- كتبوه بلغةٍ رصينةٍ جزلة، مثالٌ للبيان المشرق، وآية على الديباجة الناصعة؛ لذا فإنّ مدارسة الشيخ أبو موسى لهذه الكتب ليس لخفاء مقصدها، ولا لغموض ألفاظها بحيث إنها لو قرئت استُبْهِم المراد، بل إنّ هذه المدارسة جاءت لأمرٍ وراء مجرّد شرح اللفظ وتوضيح الفقرة، وهو ما سنبيّنه، وهذا أمرٌ أحببتُ التنبيه عليه قبل أن أشرع في كيفية معالجة الشيخ لإشكالية الكتاب التي كانت واضحة بين عينيه وهي: (تفهّم كلام القدماء)، والمراد بتفهّم كلام العلماء: هو محاولة النظر في رأي العالم الذي ذهب إليه بعد مدارسة بيئته والأفكار التي أنتجت هذا الرأي، ومحاولة ربط معاقد الكتاب وإبراز الأصول التي استند عليها، وبيان تأثيرها فيمن بعده، ومحاولة التمثيل على ما قرّره العالم، وإبراز ما أجمله في موضعٍ وفصّله في آخر، ومحاولة دفع الاعتراضات التي قِيلت على ما ذهب إليه العالم، فهذا وأشباهه هو بعض مراد الشيخ مِن تفهّم كلام العلماء.

 أعان الشيخَ على إشكالية تفهّم كلام العلماء ودراسته أمران كبيران:

- أحدهما هو طريقة نظره وتعامله مع العِلْم قبل أن يتعامل مع النصّ، أيّ نصٍّ كان.

- وأمر ثانٍ وهو منهجه الذي تناول به كتب العلماء التي تدارسَها.

أمّا الأمر الأوّل وهو طريقة نظره في العلم:

فإنّ الشيخ قد وُفِّق في التغلغل لدقيق المسائل وحلّ المعضلات بأمورٍ، منها:

1. جمع ما كُتب في باب الإعجاز وغيره؛ وذلك أنّ شرح كلام العلماء والكشف عن الفكرة التي كانت كامنة في نَفْس مؤلِّفها ويريد الإبانة عنها، يستدعي من شارح ذلك أن يحيط علمًا -قدر الوسع والطاقة- بما كُتب قبل ذلك المؤلِّف، وبما كُتب بعده، حتى ينظر إلى الأفكار كيف تداعتْ في نفسه، وإلى المسائل كيف تلاقحت فأنتج منها فكره مسائل جديدة، وهذه المسألة هي عمود هذا الكتاب؛ لأنه بقدر اطّلاع الشارح يكون كلامه وتحريره ونظره للإشكاليات، وقد تجلّى أثر هذا الجمع لما كُتب في باب الإعجاز في مواطن عديدة في هذا السِّفْر الجليل، منها:

استطاعة الشيخ أن يبيّن عن مصادر العالم الذي يتناول كتابه، وينظر كيف انتفع منه وما الذي أضافه؛ إِذ المؤلِّف لا ينصّ على ذلك، ولكن لاطلاع الشيخ الواسع وفهمه وهضمه للأفكار استطاع أن يرى بدقيق النظر أنّ هذه المسألة اقتبسها المؤلِّف من هذا العالم؛ مثال ذلك:

- لـمّا تحدّث «الرماني» عن وجهٍ من أوجه البلاغة العشرة التي ذكرها وهو «التلاؤم»، بيّن الشيخ أبو موسى أن مصدر «الرماني» في هذا الباب هو «الجاحظ»، وأنّ ما ذكره الرماني مِن شواهد هي ما ذكره الجاحظ، وبذلك استطاع الشيخ أن يوضّح ما الذي أضافه الرماني بعد الجاحظ وكيف انتفع بكلامه، وأداره على وجه الدرس، ثمّ وازن بين ما فعله الرماني مع كلام الجاحظ وبين ما فعله عبد القاهر الجرجاني معه، يقول:

«وهذه الشواهد التي ذكرها [أي الرماني] مقتطعة مما ذكره الجاحظ»[7]، ثمّ قال بعدها:

«وقد نقلتُ هذا النصّ [أي نصّ الجاحظ الـمُقتبَس منه]؛ لأن الرماني استخرج منه تعديل الحروف في التأليف، وهو شيء يوشك أن يكون لفظيًّا بحتًا وهو ظاهر كلام الجاحظ وفي سياقه، ثم جاء عبد القاهر وساق هذه الأوصاف في تعديل مزاج معاني الكلمات في التأليف من حيث وقوع مجاريها في اللسان على وفق وقوع معانيها في النفس وهذا أمر معنوي بحت»[8].

- من أمثلة ذلك أيضًا لـمّا تحدّث في الفصل الذي عقده لـ«الصّرفة» وحرّر مذهب ابن حزمٍ فيها، ذكر أنّ ابن حزم لم يطّلع إلا على كتاب الباقلاني، يقول: «ويترجّح لمن يمعن في كتابته [يقصد الملل لابن حزم] أنه لم يقرأ حول موضوع الإعجاز إلا كتاب الباقلاني؛ لأن حواره الذي أداره في الموضوع لا تخرج مادته العلمية عن الكتاب المذكور، ثم إنه قرأه ليدحضه، لا ليتبيّن ما عساه أن يكون منطويًا فيه من سداد...»[9].

وأمثال ذلك كثير[10].

دفع الاعتراضات الواردة على المؤلِّف، فلولا تحرّي الشيخ قراءة ما كُتب بعد ما كتبه هذا العالم الذي يشرح أثره لما استطاع أن يناقش الإشكال الذي أُثير، وأن يجعل من هذه المسألة محلّ مدارسة، يستنبط منها علمًا ويكون بين خصومها حَكمًا، مثال ذلك تعقُّب ابن سنان للرماني، يقول الشيخ:

«وقد تعقّب ابنُ سنان أبا الحسن [الرماني] في تقسيمه التأليف إلى طبقات ثلاث...»[11]، ثم ردّ كلام ابن سنان، وقال: «وهذا كلامٌ فاسد، والوجه ما قاله أبو الحسن [الرماني]»[12].

وأمثال ذلك كثير[13].

2. التحرّر من النظرات المُسبّقة عن المسألة التي يتناولها، والاعتناء بتحريرها من واقع المدارسة؛ ولا أعني بذلك ما يُدندن حوله بالموضوعية المجرّدة! فهذا أمر ينكره الشيخ، ولكني أعني أن الشيخ انطلق في المسائل التي أثارها أو تناولها أو عقّب عليها بما استخلصه هو من كلام العالم، وبما ظهر له من المدارسة، وإن خالفه في ذلك فحول كبار، ومن أمثلة ذلك في الكتاب:

• لـمّا تعرّض لترجمة الإمام الرماني، فقد رفض الفكرة السائدة عنه وهي أنّ كلامَ الإمام الرماني مشوبٌ بالمنطق لا يُفهم. وناقش هذه المسألة، وردّ هذا الرأي على شهرته[14].

• وكذلك لـمّا تناول مسألة الصّرفة وحرّر رأي الجاحظ مع أنّ الرافعي قال أنّ الجاحظ كان كثير الاضطراب وأنه لم يَسْلم من القول بالصّرفة، فالشيخ كان له جهده الذي يعوّل عليه فأتى على كلام الجاحظ وحرّره وأثبت أن لا تناقض[15].

3. التحمّل بأكبر قدر من إشكاليات العلوم، وهذا يجعله يتحسّس كلّ كلمة للعالم، ويروزها روز الخبير النقّادة، فينتفع بإشارات العالم وإيماءاته وتلميحاته، وهذا الأمر هو معيار القراءة الفاحصة، ودليل المدارسة الثاقبة، وآية التضلّع في العلم والتبحّر فيه، فكلّما دقق المرء في ما يدرسه تبيّنت له إشكالات العلوم وانكشف له ما يحتاجه لحلّ تلك الإشكالات، فهو يقرأ كلّ ما يقرؤه وهو يطلب حلّ إشكال، أو توضيح إبهام، أو تعضيد رأي، وهكذا كان الشيخ أبو موسى، يقول هو عن نفسه في كتابه الشعر الجاهلي:

«...لأني أقرأ ما أقرأ من كلام أوائلنا وأنا أعيش همّ الزمان الذي أنا فيه، فإذا وقعتُ في كلام أوائلنا على ما هو أقرب إلى هموم زماننا كان مقصودي أن أستخرج دواءً قديمًا لداءٍ جديد»[16].

وقد تجلّت هذه السِّمَة في الكتاب بشكلٍ واسعٍ، مثل:

• موازناته بين ما قرّره المتقدّمون في مسائل البلاغة وبين ما قرّره المتأخّرون فيها، وذلك لتحمّله بالجدل الذي لا يهدأ حول البلاغة، وأنها معقدة وقيّمة -زعموا- فكان الشيخ ينبّه من حينٍ إلى حين، يقول مثلًا:

«هذا المنهج [الذي سلكه الرماني في الاستعارة] ليس كمنهج المتأخِّرين الذين يهتمون ببيان المستعار له والمستعار منه والجامع بينهما والمبالغة في وصف المستعار له بالجامع، وقلَّ أنْ يهتموا بشيءٍ في الكلمة المستعارة وراء الجامع، وبهذا تحتبس بمنهجهم هذه الإشارات الحيّة في الكلمة المستعارة»[17].

ومثل هذا كثير، وهذا التحمّل بالإشكالات المعرفية جعل من الكتب التي ناقشها الشيخ مادةً ثريّة في معالجة إشكالات العلوم، فيستخرج مما بين أيدينا ومما اعتدنا عليه وعلى النظر فيه نفائسَ التحريرات.

هذا ما يتعلق بالأمر الأول.

 أمّا الأمر الثاني وهو منهج الشيخ الذي تعامل به مع هذه النصوص، فأنا أُلمِح إلى بعضه في نقاط:

1. أنه ينتقي بعض المباحث من الكتب ويعلّق عليها؛ فمثلًا رسالة الخطابي كان يتوقّف مع بعضها ويحلّلها ويستنبط ما فيها بما يجعلك تنظر للرسالة نظرة أخرى غير التي كنت عليها، وكذلك فعل مع رسالة الرماني لـمّا توقف مع بعض أوجه البلاغة العشرة التي ذكرها، ولم يكن ذلك اعتباطًا بل انتقاءً على علم؛ فمثلًا ما انتقاه من أقسام البلاغة العشرة في رسالة الرماني قال عنه:

«وسوف نتناول من أبواب البلاغة التي ذكرها [الرماني] بابًا يمثّل دراسة الصياغة وهو الإيجاز، وبابًا يمثّل دراسة الصورة وهو التشبيه، وبابًا يمثّل إدراك أهمية البناء الصوتي للقرآن وهو باب التلاؤم»[18]. فانظر كيف تناول الشيخ أعمدة البلاغة من خلال صفحات لا تتجاوز أصابع اليدين. وهذا انتقاء الخبير، وتحليل البصير.

2. أنه يحلّل ويستنتج ويستنطق ما انتقاه وما يقف عليه عند شرحه، ويعلّله إن خفي أمره، وهذا كثير لا حصر له في الكتاب؛ فمثلًا في رسالة الخطابي، يقول بعد أن نقل كلام الخطابي في أنّ أحد أوجه الإعجاز البلاغة: «وكلام الخطابي دالٌّ على رواج هذا القول وتناقله وأنه في شيوعه يعتمد على التقليد»[19]، فهو من بعض الكلمات يستنطق منها الحال التي كان فيها الخطابي، والمقولة الشائعة وكيفية الإدراك لها.

وفي رسالة الرماني، بعد أن نقل تعريفه للبلاغة يقول: «وهذا يفيد أن الرماني يمزج البلاغة بالأدب مزجًا تامًّا، وكأنّ هذه الأقسام هي التي يتحقق بها إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ»[20].

وذكر الشيخ بعد أن أورد كلام الرماني في التشبيه فقال: «والرماني في هذا يدرس التشبيه من عدّة جهات...»[21]، وذكر أوجه استنباطه. وقد يتفطّن الشيخ لتململ قارئه من هذا الاستنباط ويظنّ أن ثمة مبالغة فيه، فيأتي الشيخ على ذلك قائلًا: «ولا تظنّ أننا تزيدنا في الاستخراج من كلامه [أي الرماني] وأضفنا إليه ما لا يفيده...»[22]، ثم يكمل جواب الإشكال.

وأمّا في كتاب الباقلاني فممّا استنبطه الشيخ هو بعض تعليل بعض مواضع الكتاب وجدواها، يقول:

«وحين ساق الباقلاني جملة صالحة من كلامه -صلى الله عليه وسلم- وكلام أهل الطبع، لم يكن ذلك فضلًا في الكتاب، وإنما كان ذلك لتثقيف اللسان وتقليبه لأنماط الأساليب وضروب البناء، [...] وكانت اختياراته ضروبًا من الكلام ذات أجناس مختلفة...»[23].

والكتاب مليء بهذا الضرب من تحليل الفقرات واستخراج المرادات وتبيين علّة ترتيب الأبواب والفصول، وإنما أردت التمثيل فقط.

3. أنه يقف عند بعض عبارات المؤلِّف ويستشكلها ويحاول الإجابة عن الإشكال؛ ففي رسالة الخطابي مثلًا بعد أن أورد تقسيمًا له لطبقات الكلام، قال: «وهذا الكلام ملتبس عندي...»[24]، ثم أخذ يشرح الإشكال وحاوَل الإجابة عليه.

وفي رسالة الرماني، بعد أن ذكر الأوجه السبعة التي قال الرماني أنه يقع بها الإعجاز، قال عن الوجه السابع: «أمّا قياسه بكلّ معجزة -وهو الوجه السابع- فإنه عند التحقيق لا يدخل في سرّ الإعجاز ولا يفسر جهته...»[25].

وأمّا في كتاب الباقلاني فإنه أفرد فصلَيْن كاملَيْن استشكل فيهما كلام الباقلاني وهما الفصلان السادس والسابع، حيث اعترض نقد الباقلاني لقصيدة امرئ القيس وقصيدة البحتري، ووقف مع كلّ كلمة نقد بها الباقلاني كلّ بيت وتدخّل بينه وبين الشاعر بالحكومة؛ فتارة يضع من نقد الباقلاني ويبيّن حيفه على الشاعر، وتارة يصوّب نقد الباقلاني للبيت، فجاءا فصلين بديعين أنيقين، كَشَفَ الشيخ فيهما عن نفاذ حسّه، وتوقّد ذهنه، فهما فصلان قد كتب فيهما ما يثري الدرس النقدي أيّما إثراء.

4. أنه كثيرًا ما يوازن بين طرائق العلماء الذين تناولهم، بل ويتعدّى ذلك إلى العلماء المشهورين في ميدان البلاغة والنقد خاصّة عبد القاهر.

- فتارة يوازن بين الخطابي والرماني، يقول: «وإذا ذكرنا الخطابي الذي عاش معه [أي مع الرماني] في عصره، فسوف نجد حظّ أفكاره متواضعًا من حيث الذيوع في التراث البلاغي، وإن كان تراث الخطابي في الإعجاز جرى في علوم القرآن، ومرجع ذلك إلى طبيعة المنهجين واختلافهما...»[26]. وأخذ يبين الفروق بين منهج الرماني ومنهج الخطابي.

- وتارة بين الخطابي والباقلاني، يقول: «إنّ انصراف الباقلاني إلى البحث عن الشيء الذي ليس من طبع الإنسان والذي قام عليه بيان القرآن كان ثمرة معالجة عقلية طويلة في هذا الباب، وقد سبقه إلى مثل هذا الإمام الخطابي؛ لأنه يلتقي مع الباقلاني في هذا الأمر»[27].

- وتارة بين الباقلاني والرماني، يقول بعد أن ذكر كلامًا للباقلاني في أوجه البلاغة: «وهذا لا يختلف عن كلام الرماني وإنما هو تلخيص لرسالته التي قامت على شرح الوجوه العشرة»[28].

ومثل ذلك كثير، وهو مُعِين على تفهّم كلام العلماء والروابط بينه والأواصر المشتركة في كلّ كلام، ومعين أيضًا على إدراك الفرق بين نظر عالمٍ وآخر.

5. أنه يكمل ما قصده العالم أو ألمح إليه ولكن لم يذكره، فينهض الشيخ حينئذ ويثري مِن عنده مراد العالم، ويكون لو أراد العالم أن يزيد هذا المبحث بيانًا لجاء بما جاء به الشيخ، ومثال ذلك ما فعله الشيخ في رسالة الرماني، فإنه فهم مقصد الإعجاز عند الرماني، ولكن الرماني عندما عرض لأقسام البلاغة العشرة لم يوضح كيف يتحقّق الإعجاز بكلّ قسمٍ من هذه الأقسام حتى يصحّ أن تضع يدك على الموضع وتقول بهذا فارقت هذه البلاغة في القرآن بلاغة غيره، يقول الشيخ في مبحث الإيجاز عن هذا الأمر:

«ولم يشرح الرماني الإعجاز في هذا الباب [أي باب الإيجاز]... وقد أشار الرماني إلى طريقة الانتفاع بها في بيان الإعجاز، فقال: (وإذا عرفت الإيجاز ومراتبه وتأملت ما جاء في القرآن منه عرفت فضيلته على سائر الكلام، وهو علوّه على غيره من سائر الكلم وعلوّه على غيره من أنواع البيان)»[29]، ثم أخذ يوضح كيف يكون ذلك.

هذا بعض من جوانب منهج الشيخ في التعامل مع نصوص العلماء، وما طويتُه أكثر مما ذكرتُه لضيق المقام عن تبيين ذلك.

ويتضح بما ذكرته من الأمرين كيف استطاع الشيخ أن يحلّل كلام العلماء، وأن يستنطق هذا التراث ويثوّر ما فيه ليفيد منه في أبواب أُخَر، وليقيم سقيم الفهم، ويفكّك كثيرًا من الشبهات والإشكالات من داخل كلام العلماء، لا من الحديث عن العلم مجردًا عن الاشتغال بالنصّ نفسِه وفهمِه.

من مزايا الكتاب:

1. أنه فتح آفاقًا لدراسة بعض المسائل البلاغية والنقدية التي لم يُلتفَت إليها، وبيّن منهج تلك الدراسة، وهذا من أثر المواضيع المتشعّبة المتعدّدة التي تناولها الكتاب، فإنّ الشيخ إن لم يوفِّ المسألة حقّها، وضعها نصب عيني القارئ ورسم له حدودها حتى تثير ذهن الفَطِن والباحثِ الشغوف لينهض بها، مثال ذلك لـمّا عرض لكلام الخطابي في التكرار، قال الشيخ:

«ونعتقد أن التكرار في القرآن أحد عناصر بلاغته التي تحتاج إلى دراسة مستقلّة تتبيّن بدقة المعاني التي تكرّرت والمعاني التي لم تتكرّر شارحة أحوال هذه وتلك، وصلتها بالمقاصد الأساسية في هذا الكتاب الكريم»[30].

2. العناية بربط تاريخ الأفكار وتبيين أثر كلّ عالم في غيره، ومقدار انتفاعه به، وهذه المزيّة نتيجة للتعامل العميق الذي كان بين النصوص، فتجد الشيخ يوضح أن هذه المسألة انتقلت من الرماني إلى غيره، وتارة يقول أن الباقلاني أوّل من فتح الباب لهذه المسألة، وهذا الجانب إبرازه في غاية الأهمية، لأنّ تأريخ الأفكار خير مُعِين على تنقيح الأقوال، وتحرير الخلافات، وإدراك ما ينقصه العلم، فقد تكون فكرةٌ ما في ذهن العالم جهد نفسه لتحريرها وتأسيسها فلمّا رآها مَن بَعده تلقفوها بالقبول والردّ، ويدور ميدان العلم حولها، والحقّ أن هذه المسألة التي صارت قطب الرحى، ما هي إلا فكرة واحدة في نسيج أفكار أُخَر تنبّه لها عالم، وبقيَ كثيرٌ لم يُتنبّه له؛ لذا فالعناية بتتبع ما قاله الأثبات كالشيخ أبو موسى في تاريخ الأفكار ونموّها وتكاملها وتأثرها ببعضها =أمرٌ جدّ خطير للدارس الحذِر، من أمثلة ذلك:

• يقول الشيخ:

«الخطابي أول من أدار درس الإعجاز البلاغي -فيما نعلم- على غير الوجه الذي أداره عليه غيره، فلم يتكلّم في التشبيه ولا في الاستعارة ولا في التقديم ولا في البديع وغير ذلك مما ألِف الناس الخوض فيه حين يتكلمون عن الإعجاز البلاغي»[31].

• ويقول الشيخ بعد أن بيّن مسألةً في تشبيهٍ استخرجها الرماني:

«وهذا المغزى الذي أبرزه الرماني لم يَلتفت إليه البلاغيون مِن بعده إلا نادرًا»[32].

• ويقول أيضًا:

«وليست التقسيمات التي ذكرها المتأخِّرون [في التشبيه] مقطوعة عن تصور الرماني، بل إننا لو أمعنّا نجدها هناك [...] ولكن تقسيمات المتأخِّرين لم تقُم أصلًا على هذا الأصل الذي قلنا إنه يعتمد على مستويات الإدراك، وإنما قامت على أصول أخرى التقت مع هذا الأصل [الذي ذكره الرماني] في بعض الأفكار، وهي لا شك أصول نافعة في تذوّق الكلام»[33].

• ويقول منوّهًا بالإمام الباقلاني ولافتًا النظر إلى أنه ممن وضعوا أصول النظر في علم المناسبات في القرآن:

«وبهذا يكون الباقلاني من الذين شاركوا مشاركة مثمرة ومبكرة في دراسة المناسبات والروابط في السورة»[34].

• ويقول أيضًا:

«وقد ذكر الباقلاني أن التجنيس والطباق لا تقع فيهما المرتبة العالية التي تفوت قدرات البشر، وقد فتح بذلك وبغيره باب القول بإبعاد بعض الفنون من دائرة الإعجاز، واتسع هذا الكلام عند المتأخرين»[35].

3. العناية الشديدة بأفكار عبد القاهر الجرجاني، فالشيخ يعرض لأفكار عبد القاهر كلّما سنحت له فرصة، فيوازن تارة بينه وبين العالِم الذي يتناوله، أو يذكر تأثّر عبد القاهر به، أو يدفع تناقضًا بين قوله وقول عبد القاهر، وهذا كثير جدًّا[36]، حتى إنّ الشيخ لاحَظ ذلك فقال: «وَدَعْ عبدَ القاهر الذي أخشى أن تكون كثرةُ الكلام عنه مَدعَاة للملل»[37]. ولا يخفى أنّ عبد القاهر هو الذي أسّس بكتابَيه -الدلائل والأسرار- أعمدة بحث الإعجاز لـِمَن بعده، وحصر الإعجاز في النَّظْم، فكانت العناية بآراء عبد القاهر -موازنةً وعرضًا وتحليلًا- في هذا السياق مزيةً أيّ مزية.

4. الأدب والإنصاف مع العلماء، فإنّ الشيخ في هذا الكتاب ناقش كثيرًا من الأفكار، ووضع بعضها في أدنى درجات القبول، إلا أنّ ذلك لم يُـثِر في نفسه أيّ حفيظة تجاه سلَفِنا، فتأمّل حكومته بين الباقلاني وبين الشاعرين امرئ القيس والبحتري، تجده يعتذر عن الباقلاني كلّما رأى مستساغًا لذلك[38]، وإنه ليصدق عليه ما قاله هو في طريقة الخطابي: «طريقة أهل العلم [...] تهدم من الخطأ ما تهدم في غير ضجيج ولا صخب ولا تعَالُـم كما يفعل الفارغون»[39].

الملاحظات على الكتاب:

تكاد تكون الملاحظات على هذا الكتاب الجليل ضئيلة جدًّا؛ ولا عجب إِذ المؤلِّف شيخ البلاغيين، إلا أنّ ثمّة أمورًا -لا تُخِلّ من قدرِ الكتاب- لو كانت لزادت فائدته، منها:

1. كان يَحسُن بالشيخ أن يفصّل القول في ما ذكره أبو فهر محمود شاكر في كتابه (مداخل إعجاز القرآن) عن الإمام الباقلاني ومنهجه، ولا ريب أنّ الشيخ أبو موسى قد اطلع على كلامه، وكلام الأستاذ شاكر كلامٌ شديد التركيز، فكنّا نأمل أن يبين الشيخ أبو موسى -جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُها المُرَجَّبُ- المآخذَ التي أخذها الأستاذ شاكر على منهج الإمام الباقلاني وهو بصدد تحليل كتابه والوقوف عند مراداته.

2. الشيخ لم يترجم للإمام الباقلاني قبل أن يشرع في مناقشة كتابه، مع أنه ترجم للخطابي وللرماني؛ فخلو دراسة الشيخ لكتاب الباقلاني عن ترجمةٍ له تكشف عن سيرة العالم وعصره أمرٌ لا تخفى أهميته عن الشيخ الكريم.

3. فسّر الشيخ مفهوم النَّظْم عند الخطابي وعند الرماني بما فسّره به عبدُ القاهر الجرجاني[40]، وهذا عجيب؛ لأن الشيخ -حفظه الله- كان قد نصّ على خلاف ذلك في كتابه: البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري[41]، والأعجب من ذلك أن هذه ليست طريقة الشيخ، فهو لا يفسّر مصطلحات عالمٍ بطريقة عالم آخر، بل يتحرّى الدقّة في ذلك، وهذا كثيرٌ في كلّ ما كتبه، بل ولنا في هذا الكتاب شاهد؛ إِذْ يقول لـمّا ناقش صنيع الباقلاني في قدرة النَّظْم القرآني على تأليف المختلف أنه لم يراعِ تفسير صنيع الباقلاني بمصطلحات المتأخرين في الفصل والوصل، يقول: «ولم نلتزم هنا بهذه المصطلحات؛ لأنها لم تتقرّر في زمن الباقلاني»[42].

ولولا أن الشيخ قد راعى في جميع ما يكتب التحرير والتدقيق لما نبهتُ على هذا الذي رأيته، وعسى أن يكون له وجه من النظر لم أتبيّنه.

الخاتمة:

اجتهدتُ في هذه المقالة أن أُبرِز أثرًا من آثار الشيخ الجليل أبو موسى في خدمة التراث البلاغي والنقدي المتصل بمسألة إعجاز القرآن، وهذه الدراسة أراها -في نظري- امتدادًا لطريقة الحواشي والتقريرات إلّا أنها جاءت بصورة جديدة، من باب «صياغة المعرفة بروح العصر» كما يقول الشيخ أبو موسى نفسه[43]، فإذا كانت المعرفة في الحواشي تقوم على التدقيق وتقليب النظر في كلام المؤلِّف وإيراد الإشكالات عليه والإجابة عنها، وتكميل مراد المؤلف بإضافة ما لا بد منه من قيود، وأدلة =فإن الشيخ قد فعل الشيء نفسه مع تراث علمائنا بتجربة جديدة، تكشف عن قدرةِ عالمٍ متمرّسٍ في ميدان البلاغة والنقد استطاع أن يثوّر من صفحات قليلة تحريرات جليلة. وإن كان من شيءٍ يُوصَى به في ختام هذه القراءة، فإني أوصِي باستخراج الدُّرر المتفرّقة المتناثرة في كتب الشيخ أبو موسى، وقد أشرتُ إلى بعضها في هذه القراءة، فإنّ في كتاباته -حفظه الله- ما يُعدم نظيره عند غيره، وهذا أقلّ حقوقه علينا.

 

 

[1] هو محمد محمد حسنين أبو موسى، وُلِد في قرية الزوامل، دسوق، كفر الشيخ- مصر: 30/ 6/ 1937م.
حصل على الإجازة العالية من كلية اللغة العربية بالقاهرة- جامعة الأزهر بتقدير عام جيد جدًّا عام 1963م. وحصل على التخصّص (الماجستير) في البلاغة والنقد من كلية اللغة العربية 1967م. ثم حصل على العالمية (الدكتوراه) في البلاغة والنقد من كلية اللغة العربية بالقاهرة عام 1971م عن رسالته: (البحث البلاغي في تفسير الكشاف وأثره في الدراسات البلاغية) بإشراف المرحوم أ.د/ كامل الخولي، ونُشرت الرسالة بعدُ تحت عنوان: (البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري وأثرها في الدراسات البلاغية). عُيّن معيدًا بكلية اللغة العربية بالقاهرة- قسم البلاغة والنقد عام 1964م، ثم مدرسًا مساعدًا 1967م. ثم عُين مدرسًا 1971م. ثم عُين أستاذًا مساعدًا 1977م. ثم عُين أستاذًا 1981م. ثم رئيسًا لقسم البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية بالقاهرة أعوامًا كثيرة. وأُعير إلى جامعات عربية في بلاد متعدّدة. عُيّن أستاذًا غير متفرّغ بكلية اللغة العربية بالقاهرة، وما زال بهذه الوظيفة إلى الآن- أمَدَّ اللهُ في عمره، ونفع به طلاب العلم وأهله. بلغت مؤلّفاته ستة وعشرين كتابًا، ومنها غير كتابنا هذا: قراءة في الأدب القديم، الشعر الجاهلي دراسة في منازع الشعراء.

[2] صدر عن مكتبة وهبة، الطبعة الثانية (1418هـ= 1997م)، وعدد صفحاته: 391 صفحة.

[3] تضمين لبيت أبي تمام:

كَشَفتُ قِناعَ الشِّعرِ عَن حُرِّ وَجهِهِ .. وَطَيَّرتُهُ عَن وَكرِهِ وَهوَ واقِعُ

[4] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص10.

[5] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص2.

[6] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص10.

[7] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص141.

[8] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص142.

[9] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص382.

[10] انظر على سبيل المثال في الكتاب: (ص152/ ص174/ ص190).

[11] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص147.

[12] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص147.

[13] انظر على سبيل المثال في الكتاب: (ص29/ ص83/ ص147/ ص252).

[14] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص82.

[15] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص360.

[16] الشعر الجاهلي؛ دراسة في منازع الشعراء، د. أبو موسى، ص491، الطبعة الثانية.

[17] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص126.

[18] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص89.

[19] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص42.

[20] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص88.

[21] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص101.

[22] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص104.

[23] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص282.

[24] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص46.

[25] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص86.

[26] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص100.

[27] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص190.

[28] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص223.

[29] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص96.

[30] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص65.

[31] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص43.

[32] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص11.

[33] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص112.

[34] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص210.

[35] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص227.

[36] انظر مثلًا الصفحات: (143- 159- 382).

[37] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص163.

[38] انظر: ص332، ص340، ص:345، 354، 372.

[39] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص367.

[40] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص52- 53 فيما يخصّ الخطابي، وص103 فيما يخصّ الرماني.

[41] البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري وأثرها في الدراسات البلاغية، د. أبو موسى، ص142- 143، الطبعة الثالثة.

[42] الإعجاز البلاغي؛ دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، د. أبو موسى، ص214.

[43] علماؤنا وتراث الأمم، الشيخ الدكتور محمد محمد أبو موسى، ص21، مجلة الوعي الإسلامي، الإصدار السادس والتسعون.

الكاتب

محمد مصطفى قناوي

حاصل على ليسانس كلية الآداب قسم اللغة العربية - جامعة الإسكندرية.

((المعلومات والآراء المقدَّمة هي للكتّاب، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع أو أسرة مركز تفسير))